في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر سفينة شحن كبيرة محاطة بعدة زوارق سريعة مسلحة، كما نشر آخرون مشهدا يزعم توثيق استهداف أكبر سفينة حربية في الولايات المتحدة الأمريكية بقصف إيراني.
وقال ناشرو الفيديوهات إنها توثق هجوما إيرانيا على سفينة حربية أمريكية وسفينة تجارية قرب مضيق هرمز، وتحديدا قبالة سواحل سيريك جنوب إيران.
وحصدت هذه المقاطع مئات آلاف المشاهدات خلال وقت قصير، مدفوعة بسياق تصعيدي في المنطقة، ما منحها زخما إضافيا وساهم في انتشارها عبر منصات متعددة، بينها إكس وتليغرام.
وقال ناشرو الفيديوهات إن الهجوم يأتي ضمن رد إيراني على ما يوصف بـ"الحصار البحري" الذي تقوده الولايات المتحدة، وقدمت المقاطع على أنها "تطور ميداني خطير" يهدد الملاحة الدولية.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتلقي بلاغ عن تعرض ناقلة بضائع سائبة لهجوم من عدة زوارق صغيرة أثناء إبحارها شمالا على بعد نحو 11 ميلا بحريا غرب مدينة سيريك الإيرانية.
يأتي تداول هذه المقاطع في سياق توتر متصاعد في منطقة الخليج، بالتزامن مع ما تصفه واشنطن بإجراءات لتقييد حركة السفن المرتبطة بإيران، ضمن سياسة ضغط تهدف إلى تقليص صادراتها النفطية وعزلها اقتصاديا.
ومنذ أبريل/نيسان الماضي، برزت مؤشرات على تشديد الرقابة على السفن التي ترفع العلم الإيراني أو تتجه إلى موانئها، خاصة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وفي سياق التصعيد البحري في المنطقة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستبدأ جهودا لتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز صباح الاثنين بتوقيت الشرق الأوسط، مشيرا إلى استمرار "المحادثات الإيجابية" مع إيران، وسط تأكيد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) مشاركتها بالعملية.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء دعم عملية "مشروع الحرية" اعتبارا من 4 مايو/أيار، بهدف تأمين حرية الملاحة للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرا عالميا.
وبحسب ما أكده قائد القيادة المركزية، براد كوبر، فإن هذه المهمة الدفاعية تأتي لتعزيز أمن المنطقة والاقتصاد العالمي، بالتوازي مع استمرار ما تصفه واشنطن بإجراءات الحصار البحري.
وتشمل العملية نشر مدمرات صواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، إلى جانب منصات غير مأهولة متعددة المجالات ونحو 15 ألف عسكري، في إطار مبادرة أوسع تقودها وزارة الخارجية الأمريكية لتعزيز التنسيق الدولي تحت مظلة "بنية حرية الملاحة".
أظهرت عملية التحقق من الفيديوهات المتداولة أن الادعاءات المرافقة لها مضللة، إذ لا توثق هجوما على سفينة شحن كما زعم.
وباستخدام أدوات البحث العكسي عن الصور والفيديو، تبين أن المشاهد منشورة منذ 19 فبراير/شباط الماضي، أي قبل أسابيع من تصاعد الحديث عن الحصار البحري الأخير.
كما أظهرت مراجعة المحتوى الأصلي أن المشاهد تعود إلى مناورات بحرية مشتركة بين روسيا وإيران في خليج عمان، وليست حادثة استهداف لسفينة مدنية.
وتؤكد هذه النتيجة تقارير رسمية، إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الطراد الحربي "ستويكي" شارك في تدريبات مشتركة مع البحرية الإيرانية يوم 18 فبراير/شباط، بهدف تنسيق الجهود لضمان أمن الملاحة المدنية.
ووفقا للبيان الروسي، شملت الأنشطة تدريبات على المناورة المشتركة والاتصالات، إضافة إلى إجراءات تتعلق بحماية السفن التجارية.
كما أشار إلى أن الطاقم الروسي زود سفينته في ميناء بندر عباس بالوقود والمؤن، وشارك في فعاليات بروتوكولية مع الجانب الإيراني.
وفي السياق نفسه، أظهر التحقق من المقطع الآخر المتداول، الذي يزعم توثيق استهداف سفينة حربية أمريكية، أنه مولد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا يعكس حدثا حقيقيا.
إذ كشفت مراجعة الإطارات تباعا وجود تشوهات بصرية متكررة في تفاصيل هيكل السفينة وموج البحر، إلى جانب انفجارات غير متسقة في الإضاءة والظل، وهي مؤشرات شائعة في المحتوى المنتج رقميا.
كما لوحظ غياب أي توثيق متقاطع للحادثة عبر مصادر رسمية أو منصات تتبع الملاحة أو وسائل إعلام موثوقة، رغم حساسية مثل هذا الحدث.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة