في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، تتجه الأنظار إلى طبيعة المواجهة المحتملة وحدودها، وسط تحذيرات من أن أي احتكاك عسكري قد يخرج سريعا عن السيطرة، خاصة في الممرات البحرية الحساسة.
في قراءة إستراتيجية، يوضح اللواء محمد عبد الواحد في مداخلة مع إستوديو الجزيرة التحليلي أن الحديث عن مواجهة عسكرية لا يعني بالضرورة حربا شاملة، بل قد يبدأ باحتكاك محدود أو تصعيد بحري، إلا أن هذا النوع من المواجهات لا يمكن ضمان سقفه، نظرا لتعقيدات الميدان وتداخل أدوات الرد، على حد تأكيده.
ويشير إلى أن ما يجري حاليا يندرج ضمن حصار جزئي يستهدف حركة السفن، وليس حصارا كاملا، موضحا أن الولايات المتحدة لا تملك القدرة على فرض إغلاق شامل، حتى مع وجود تحالفات دولية. فالجغرافيا، بحسب تقديره، تميل بشكل واضح لصالح إيران، التي تمتلك شريطا ساحليا طويلا يتجاوز 2400 كيلومتر، يجعل من الصعب تأمين الملاحة بشكل كامل في مضيق هرمز.
ويضيف أن حتى سيناريو مرافقة السفن أو ما يعرف بـ"الإسكورت"، وهو إجراء يستخدم عادة لمواجهة القرصنة، قد لا يكون فعالا في الحالة الإيرانية، لأن التهديد لا يقتصر على زوارق أو هجمات تقليدية، بل يشمل صواريخ بعيدة المدى، وطائرات مسيرة، وقدرات على زرع الألغام البحرية بوسائل بسيطة يصعب رصدها.
ويرى عبد الواحد أن أي تصعيد في الحصار قد يدفع إيران إلى تبني ما يسميه "عمليات غير مرئية"، مثل زرع الألغام أو تنفيذ هجمات تحت الماء باستخدام طوربيدات، سواء داخل المضيق أو في مناطق قريبة مثل خليج عمان، بهدف رفع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وإرسال رسالة ردع دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
ويحذر من أن التأثير لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، إذ تعتمد الملاحة البحرية على عنصر الثقة والتأمين، وهو ما قد يتآكل سريعا في بيئة مضطربة، مما يدفع شركات الشحن إلى تجنب المنطقة حتى دون وقوع هجمات مباشرة.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو أي مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران مرشحة لأن تبدأ في البحر، لكنها قد تتخذ مسارات غير تقليدية، حيث تتداخل الحرب النظامية مع تكتيكات غير مرئية، في معادلة تجعل من الصعب التنبؤ بنهاياتها أو احتواء تداعياتها.
المصدر:
الجزيرة