علق أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس المصرية محمد عبود لـRT على حالة القلق في إسرائيل من المناورات العسكرية المصرية على الحدود.
وقال إن إسرائيل تعود إلى حالة القلق كلما تحركت مصر داخل حدودها، وهذه المرة بسبب تدريبات عسكرية مصرية قرب الحدود في سيناء، رغم أنها تجري على أرض مصرية خالصة، وفي إطار سيادي لا يحتاج إذنا من أحد.
وأضاف الخبير المصري، أن الغريب في هذه الضجة أنها ليست بسبب أي خرق أو تصعيد، ولكن بسبب تدريب طبيعي لجيش دولة تحمي حدودها وتعزز جاهزيتها بهدوء.
وأشار إلى أن المفارقة تكمن في أن "القناة 12" العبرية وصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تتحدثان عن "مخاوف" لدى سكان المناطق الحدودية، بينما جيش الاحتلال نفسه يقر أن التدريبات تتم "بالتنسيق"، ما يعني ببساطة أنهم يعرفون ويتابعون، ثم يخرج إعلامهم ويرتدي ثوب المفاجأة، ويزعم أن المستوطنين يشعرون بالتهديد.
وأوضح الدكتور عبود أن المشكلة، في تقديري، ليست في المناورة، ولكن فيما يفهمه الإسرائيليون منها: مصر تمتلك جيشا قويا وصلبا، وتتحرك بمنطق دولة واثقة تحافظ على أمنها وحدودها، وهذا بالضبط ما يزعجهم، فالقلق ليس من أزيز رصاص التدريب، ولكن من فكرة وجود قوة إقليمية لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها.
ولفت الخبير المصري إلى أن الأكثر طرافة ما قاله الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إيلي ديكل، الذي اعتبر التدريبات "دهسا لاتفاق السلام"، وطالب بألا تجري مصر تدريباتها على مقربة من الحدود، ولكن في عمق سيناء حيث المساحات الواسعة متاحة، وكأن مصر تحتاج إذنا من المتطرف إيلي ديكل ليحدد لها أين تتدرب داخل أراضيها.
وأكد أستاذ الدراسات الإسرائيلية أن هذا المنطق الأعوج يكشف حجم السخافة في الخطاب الإسرائيلي، خاصة بعد أن تحولت التدريبات إلى ملف نقاش ساخن داخل الكنيست، بما يكشف أن إسرائيل تتعامل مع أي توازن إقليمي بعصبية واضحة.
واختتم الدكتور محمد عبود حديثه لـ RT بالقول إن النتيجة دائما واحدة: مصر تمارس سيادتها بثقة، وإسرائيل قلقة لأن جيرانها ما زالوا أقوياء، وفي الأخير، لا ينبغي التوقف كثيرا أمام الصراخ الإسرائيلي المستهلك، لا سيما إن جاء من حكومة صار اسم رئيسها بنيامين نتنياهو مرادفا للخراب والدمار، وجر الإقليم إلى حافة نار واسعة.
وكانت قد ذكرت صحيفة معاريف العبرية أن مصر تمارس ممارسات مصرية مزدوجة تتراوح بين الدعم غير المباشر لإيران والمناورات الاستفزازية قرب الحدود مع إسرائيل والضغط على تل أبيب.
وتشعر إسرائيل بالقلق من أي تحرك مصري يتجاوز هذه البنود، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجهها القاهرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من عدم الاستقرار، مما يزيد من حساسية أي مناورة عسكرية قرب الحدود المشتركة بين البلدين، خاصة بعد حرب 7 أكتوبر التي غيرت المعادلات الأمنية في المنطقة.
المصدر: معاريف + RT
المصدر:
روسيا اليوم