في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في أول تعليق مباشر عقب اجتماع فريق الأمن القومي في البيت الأبيض، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن جانب من المقترح الإيراني المطروح، مشيرا إلى أن طهران تطلب من واشنطن فتح مضيق هرمز أو رفع الحصار عن موانئها.
وفي هذا السياق، أشار مراسل الجزيرة في واشنطن أحمد الرهيد إلى أن هذه التصريحات تعكس ملامح التوجه داخل الإدارة الأمريكية، موضحا أن ترمب لم يعلن موقفا حاسما بالقبول أو الرفض، بل اكتفى بعرض ما طرحته إيران، في وقت تواصل فيه واشنطن دراسة خياراتها دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وأضاف الرهيد أن الولايات المتحدة ترى في الحصار أداة ضغط فعالة، حيث "يؤتي ثماره بشكل مثالي" وفق توصيف سابق لترمب، ما يجعل التراجع عنه مشروطا بمكاسب كبيرة، أبرزها تخلي إيران عن التخصيب وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب، وهو ما يفسر استمرار التردد الأمريكي في التعاطي مع المقترح الإيراني.
وبدوره، استعرض مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير ملامح الموقف الإيراني، مشيرا إلى أن طهران تترقب الرد الأمريكي على المقترح الذي نقلته عبر الوسيط الباكستاني، تمهيدا للدخول في جولة تفاوضية جديدة.
وأوضح الدغير أن إيران تطرح رؤية تقوم على فصل الملفات وجدولتها، واضعة وقف الحرب كأولوية أولى، باعتباره المدخل لفتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.
وبحسب الدغير فإن طهران تسعى إلى تأطير موقفها قانونيا، حيث أبلغت الأمم المتحدة ومجلس الأمن بأنها ليست طرفا في اتفاقية عام 1982 المنظمة للمضائق، معتبرة نفسها غير ملزمة ببنودها. كما بررت تشديد قبضتها على المضيق لاعتبارات أمنية، مشيرة إلى استخدامه في نقل الأسلحة إلى المنطقة، إضافة إلى دوافع اقتصادية تتعلق بتمويل إعادة الإعمار عبر عائدات العبور.
وفيما يتعلق بإمكانية تعديل المقترح، أوضح الدغير أن الحديث عن ذلك "رواية أمريكية"، مؤكداً أن طهران لم تُدخل أي تغييرات حتى الآن، وأن المقترح لا يزال قيد الدراسة، مع غياب أي رد رسمي من واشنطن عبر الوسيط.
ورجح أن تكون الأيام القليلة المقبلة حاسمة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، في ظل ترقب إيراني لما ستؤول إليه المواقف الأمريكية.
ومن جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران، عماد أبشناس، أن بلاده لم تقدم مقترحاً مباشراً إلى الولايات المتحدة، موضحاً أن ما جرى تداوله جاء في إطار وساطة باكستانية تهدف إلى تنظيم أولويات التفاوض بين الطرفين.
وأوضح أبشناس للجزيرة مباشر أن "الإيراني قدم عرضه للجانب الباكستاني"، في حين لم تقدم واشنطن تصورها حتى الآن، مضيفاً أن الجانب الأمريكي "قال إنه سوف يدرس العرض الإيراني"، معتبراً أن ما يجري يعكس حالة من المماطلة أو "التلاعب" في إدارة الملف.
وفي تعليق على تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن طلب إيران فتح مضيق هرمز، شدد أبشناس على أن "هذا كذب"، موضحاً أنه تواصل مع مسؤولين ووسطاء ولم يتأكد وجود أي رسالة بهذا المضمون، سواء بشكل مباشر أو عبر قنوات الوساطة.
وأضاف أن هذه التصريحات تأتي، بحسب تقديره، في سياق محاولة أمريكية للخروج من مأزق سياسي، نافياً وجود أي طرح إيراني يطالب بفتح المضيق بهذه الصيغة.
وأوضح أبشناس أن المقترح الإيراني يرتكز على أولوية وقف الحرب والأعمال العدائية في المنطقة، مشيراً إلى أن ملف مضيق هرمز يأتي ضمن هذه الحزمة، إلى جانب رفع الحصار ووقف العمليات العسكرية.
وبيّن أن طهران ترى ضرورة معالجة هذه الملفات بشكل متسلسل، بحيث يأتي وقف الحرب أولاً، ثم الانتقال إلى القضايا الأخرى، وعلى رأسها الملف النووي، في حين يمكن لواشنطن تقديم إطار تفاوضي مختلف إذا رغبت.
وانتقد أبشناس الطرح الأمريكي، معتبراً أن الشروط المطروحة، مثل تفكيك البرنامج النووي والصاروخي وقطع العلاقات الإقليمية، تمثل مطالب إسرائيلية، مشدداً على أن طهران لن تقبل بها.
ولفت إلى أن الموقف الإيراني تغيّر بعد الحرب الأخيرة، موضحاً أن طهران لم تعد مستعدة لتقديم التنازلات التي كانت مطروحة سابقاً، بعد أن صمدت فيما فشلت واشنطن في تحقيق أهدافها.
وأضاف أن التهديدات الأمريكية، بما في ذلك التلويح بتدمير إيران، عززت من قناعة داخلية بضرورة الحفاظ على عناصر القوة، وعلى رأسها اليورانيوم المخصب، باعتباره "ضمانة أمنية" في ظل غياب الثقة بالمنظومة الدولية.
وفي ما يتعلق بإمكانية خفض نسبة تخصيب اليورانيوم، أشار أبشناس إلى أن ذلك "ليس مشكلة"، حتى لو انخفضت النسبة إلى مستويات منخفضة، لكنه شدد على أن بقاء اليورانيوم داخل إيران يمثل خطا أحمر لا يمكن التنازل عنه.
واختتم أبشناس بالتعبير عن تشاؤم إزاء فرص التوصل إلى اتفاق، معتبرا أن واشنطن لا تسعى حاليا إلى تسوية، بل إلى كسب الوقت لإعادة ترتيب قواتها، ما يدفع إيران بدورها إلى الاستعداد لجولة جديدة من المواجهة.
ووصف المشهد الحالي بأنه "لا حرب ولا سلم"، مرجحا أن تستمر حالة التوتر ما لم تتغير الحسابات الأمريكية بشكل جذري.
المصدر:
الجزيرة