كشف استطلاع في إسرائيل أن 66% من الجمهور غير راضين عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأظهر "معطى مزلزلا" حول نسبة الإسرائيليين الذين يفكرون في المغادرة، وفق صحيفة "معاريف".
وأحد أبرز النتائج غياب الشعور الواضح بـ"النصر". إذ يعتقد نحو نصف الإسرائيليين فقط أن إيران ضعفت نتيجة المعركة: 41.5% يقدرون أنها ضعفت إلى حد ما، و14.1% يعتقدون أنها ضعفت بدرجة كبيرة. وفي المقابل، يقدر 29.4% أن وضعها لم يتغير فعليا، بل إن 14.9% يعتقدون أنها تقوّت.
وفيما يتعلق بإسرائيل، فإن الصورة بعيدة عن الحسم أيضا، حيث يعتقد 37.7% أن إسرائيل تقوت نتيجة المعركة، لكن 33.4% يقدرون أنها ضعفت تحديدا، بينما يقول 28.9% إن وضعها لم يتغير فعليا. المعنى السياسي والجماهيري واضح: بعد معركة ثقيلة ومكلفة، ليس الجمهور مقتنعا بأن التوازن الاستراتيجي قد تحسن بشكل جلي.
وبالنسبة للجبهة اللبنانية، تظهر فجوة عميقة بين المعارضة لوقف إطلاق النار بالشروط الحالية وبين الانفتاح على تسوية سياسية أوسع. 41.1% من الإسرائيليين يعارضون وقف إطلاق النار مع "حزب الله" بالشروط الحالية، وفقط 21.8% يؤيدونه، بينما 37% غير متأكدين. وفي أوساط اليهود، يعد تأييد وقف إطلاق النار منخفضاً بشكل خاص - 15% فقط.
لكن الرأي العام نفسه الذي يتحفظ على وقف إطلاق النار الآن لا يستبعد خطوة سياسية تجاه لبنان، بل على العكس: 58.6% من الإسرائيليين يؤيدون اتصالات مباشرة واتفاق سلام بين الدولتين، مقابل 14% فقط يعارضون ذلك. الجمهور، بكلمات بسيطة، لا يريد توقفا يُنظر إليه كضعف أو كخطوة مبكرة جداً - لكنه مستعد لفحص أفق سياسي أوسع.
والمشكلة، وفقا لـ"معاريف"، تكمن في الثقة بالقدرة على الوصول إلى ذلك، حيث يقدر 44.1% أن فرصة التوصل لاتفاق طويل الأمد أو سلام في السنوات القادمة منخفضة، و37.3% يعتقدون أن الاحتمالية متوسطة، وفقط 18.7% يقدرون أن الاحتمالية عالية. أي أن الجمهور يؤيد الفكرة - لكنه يجد صعوبة في تصديق أنها عملية.
وفي ساحة غزة أيضا لا يوجد إجماع، إذ يؤيد 40.9% من الجمهور العودة إلى القتال المكثف ضد حماس، حتى ولو كان الثمن مواجهة مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، يؤيد 28.9% السعي لوقف إطلاق نار دائم وتسوية، حتى بدون تفكيك حماس بشكل كامل، بينما 30.2% لا يعرفون كيف يجيبون أو هم غير متأكدين.
والمعطى الذي يزعزع أساس النقاش هو الثقة المنخفضة في الهدف المعلن المتمثل في تفكيك "حماس"، إذ إن 19.3% لا يؤمنون مطلقا بإمكانية تفكيك قدرات حماس العسكرية في السنوات القادمة، و37.8% يمنحون ذلك احتمالية منخفضة. وبجمعهما، نجد أن 57.1% من الجمهور يشككون في ذلك، وفقط 18.8% يعتقدون أن الاحتمالية عالية.
بمعنى آخر، فإن جزءا كبيرا من الجمهور يؤيد استمرار الضغط العسكري، لكن غالبيته تشكك في القدرة على تحقيق الهدف النهائي الذي طُرح طوال الحرب.
وإذا كانت هناك نقطة اتفاق حادة في الاستطلاع، فهي المطالبة بمحاسبة وطنية رسمية، حيث يؤيد 71.7% من الجمهور إقامة لجنة تحقيق رسمية مستقلة لبحث إخفاق 7 أكتوبر. فقط 13.6% يعارضون، و14.6% غير متأكدين. هذا التأييد عابر للقطاعات والمعسكرات: 75% من اليهود و66% من العرب يؤيدون تشكيل اللجنة. وحتى بين ناخبي الائتلاف، تؤيد أغلبية بنسبة 51% ذلك. وهذا أحد أثقل المعطيات السياسية في الاستطلاع: حتى داخل المعسكر المؤيد للحكومة، توجد مطالبة بفحص خارجي ورسمي ومستقل للإخفاق.
و البيانات المتعلقة بأداء رئيس الوزراء قاسية بشكل خاص على نتنياهو ، فـ 66.1% من الجمهور غير راضين عن أدائه في المعركة، منهم 48.1% "غير راضين جدا" و18% "غير راضين قليلا". فقط 33.9% يعبرون عن رضا ما. وحتى مقارنة ببداية الحرب، فإن الاتجاه سلبي: 35.5% يفيدون بأن تقديرهم لنتنياهو قد انخفض، منهم 28% يقولون إنه انخفض جدا. وفي المقابل، يقول 23.8% إن تقديرهم له تحسن، و40.7% يقولون إنه لم يتغير.
وفي صورة التفضيل لرئاسة الوزراء، يلاحظ تآكل إضافي، حيث ينخفض نتنياهو إلى 28%-29%، بعد أن كان في بداية مارس عند حوالي 38%-40% وفي 9 أبريل عند 31%-34%. ويقترب منه نفتالي بينيت بنسبة 27.9%، بينما يقوى غادي آيزنكوت ليصل إلى 16.7%، ويقف يائير لابيد عند 7.4%.
وفي سيناريوهات المواجهة المباشرة (رأس برأس)، تبدو الصورة أكثر وضوحا: بينيت يهزم نتنياهو بنسبة 62.1% مقابل 37.9%، وآيزنكوت يهزم نتنياهو بنسبة 60.3% مقابل 39.7%. أما أمام يائير لابيد، فالمعركة شبه متساوية - 50.2% لنتنياهو مقابل 49.8% للابيد. وأمام بيني غانتس، يخسر نتنياهو بفارق ضئيل - 51.2% لغانتس مقابل 48.8% لنتنياهو.
وبعيدا عن الأسئلة الأمنية والسياسية، كشف الاستطلاع، حسب "معاريف"، عن "حالة نفسية وطنية صعبة" إذ يقول 31.1% من الإسرائيليين إنهم فكروا أو يفكرون في مغادرة إسرائيل: 14.1% يقولون نعم، و17% آخرون يقولون إنهم يودون ذلك لكن لا تتوفر لديهم الإمكانية. وفي أوساط اليهود تبلغ النسبة 27%، بينما تصل بين العرب إلى 40%. هذا ليس مجرد معطى يعبر عن قلق شخصي، بل يعكس تآكلا عميقاً في الشعور بالأمان والاستقرار والثقة في مستقبل الحياة في إسرائيل.
كما أن الساحة الدولية تقلق الجمهور تقريباً بقدر الساحات العسكرية، ففي أوساط اليهود، يشعر 70.5% بالقلق من "تصاعد معاداة السامية" بدرجة متوسطة أو كبيرة. ويشعر نحو نصف الجمهور تقريبا بأن إسرائيل توجد في عزلة دولية ملموسة: 27% بدرجة كبيرة و18.9% بدرجة كبيرة جدا.
ويقدر أكثر من 70% أن التراجع في مكانة إسرائيل الدولية والتوتر مع دول الغرب قد يضران بأمن الدولة على المدى البعيد - 36% باحتمالية عالية و34.5% باحتمالية متوسطة. بكلمات أخرى، لا يرى الجمهور في الدبلوماسية مسألة تتعلق بالصورة الذهنية فحسب، بل مكونا حقيقياً في الأمن القومي.
ورأت "معاريف" أن الرسالة المنبثقة من هذا الاستطلاع، في النهاية، واضحة تماما: "الجمهور لم يعد يصدق الإجابات البسيطة. هو غير مقتنع بأن المعركة غيرت قواعد اللعبة، وغير واثق من إمكانية تحقيق الأهداف التي حُددت، وفي الوقت نفسه لا يسارع لتبني حلول سريعة تُعتبر تنازلا. يُظهر الاستطلاع مزيجا من التعب والشك والرغبة في رؤية قيادة توفر اتجاهاً واضحا - لا مجرد تصريحات. المطالبة بلجنة تحقيق والانتقاد الموجه للقيادة لا يقفان وحدهما؛ بل هما جزء من صورة أوسع لجمهور يطلب إجابات، وقبل كل شيء - استعادة الثقة من جديد".
أُجري الاستطلاع في يومي 23 و24 أبريل من قبل الدكتور نيمرود نير، والدكتورة غيل تالشير، وأسا شابيرا من معهد 'أجام' والجامعة العبرية. واستند إلى عينة شملت 1,325 مستجيبا، من بينهم 1,099 يهوديا و226 عربيا، وهي تمثل المجتمع الإسرائيلي البالغ من سن 17 عاما فما فوق. بلغت نسبة هامش الخطأ في العينة 3.2% بمستوى ثقة يصل إلى 99%.
المصدر: "معاريف"
المصدر:
روسيا اليوم