قال وزير الدولة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية الصومال الفيدرالية علي محمد عمر إن "سيادة الصومال وسلامة أراضيه ليست محل تفاوض من قِبَل أطراف خارجية، ولا يحق لأي طرف المساس بوحدة أراضينا تحت أي ذريعة"، مؤكدا أن الرد الصومالي يقوم على "المسؤولية والانخراط في القنوات الدبلوماسية والقانونية"، لا على الاندفاع أو التصعيد غير المحسوب.
ويأتي ذلك في أعقاب تعيين إسرائيل سفيرا لها في إقليم أرض الصومال الانفصالي، مستكملة بذلك مبادرتها إلى الاعتراف بالإقليم نهاية العام الماضي، متجاهلة بيانات الإدانة والاحتجاج التي أصدرتها الحكومة الفيدرالية في مقديشو.
وفي تصريحات خاصة للجزيرة نت، رفض الوزير الصومالي توصيف موقف بلاده "بالحياد السلبي" إزاء الحرب على إيران، مؤكدا أن الصومال يدعم خفض التصعيد وحماية المدنيين واحترام سيادة الدول، كما أدان الهجمات التي تتعرض لها دول الخليج، مبينا أن "استهداف الأراضي الخليجية أمر غير مقبول"، فهي "ليست طرفا في هذا النزاع".
ومنذ 28 فبراير/شباط 2026، تشتعل منطقة الشرق الأوسط على وقع حرب إقليمية اندلعت جراء شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وما تبعها من إغلاق طهران مضيق هرمز، وتوجيهها ضربات على أهداف أمريكية في دول الخليج، مخلّفة تداعيات اقتصادية حادة يمتد أثرها إلى الصومال.
وفي مواجهة هذه الملفات المتشابكة، يُقر علي محمد عمر بخطورة ما تواجهه بلاده، لكنه يرسم خطا فاصلا بين "الحزم السيادي" و"الاندفاع غير المحسوب"، مؤكدا أن مقديشو تتعامل مع هذه الأزمات "عبر القنوات القانونية والدبلوماسية متعددة الأطراف".
تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال لا يتعلق بتجاهل التحذيرات الصومالية، بل بتجاهل مبادئ راسخة في القانون الدولي ووحدة البلاد
في أبريل/نيسان 2026، أعلنت إسرائيل تعيين مايكل لوتم سفيرا غير مقيم لدى إقليم أرض الصومال، وبذلك استكملت إطار العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، التي بدأت باعتراف إسرائيل بالإقليم في ديسمبر/كانون الأول 2025.
ترفض الصومال من حيث المبدأ والمضمون أي إجراء يُعامل أي إقليم من أقاليمها ككيان سيادي منفصل. مثل هذه الخطوات غير مشروعة، ولا تعترف بها الصومال، وتتعارض مباشرة مع مبادئ السيادة ووحدة الأراضي واحترام الاستقلال السياسي للدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وبالتالي، فالمسألة لا تتعلق بـ"تجاهل التحذيرات الصومالية"، بل بتجاهل مبادئ راسخة في القانون الدولي ووحدة جمهورية الصومال. ويتسم موقف الصومال بالهدوء والالتزام بالقانون، ويعكس في الوقت ذاته الحزم والثبات: لا يحق لأي طرف خارجي المساس بوحدة أراضي الصومال تحت أي ذريعة.
القانون الدولي لا يجوز تطبيقه بصورة انتقائية استنادا إلى المصالح التجارية أو الموقع الإستراتيجي أو اعتبارات سياسية مؤقتة
ستتعامل الصومال مع هذا الأمر عبر القنوات القانونية والدبلوماسية المتعددة الأطراف. نهجنا يقوم على المسؤولية لا الاندفاع. نحن منخرطون في اتصالات ثنائية مع الدول المعنية، ونجري مشاورات مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مع الاحتفاظ بكافة الخيارات المتسقة مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا ترى الصومال أن التصعيد يخدم السلام أو الاستقرار الإقليمي. ما يوجّهنا في هذه المرحلة هو الدفاع عن السيادة بصورة مدروسة، والحفاظ على الهدوء الإقليمي، وتجنّب أي خطوات قد توسّع نطاق التوتر في بيئة هشة أصلا.
لا تقبل الصومال بفكرة أن الاعتبارات الاقتصادية أو السياسية يمكن أن تبرر انتهاك سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة. المسألة هنا لا تتعلق بالميزة النسبية، بل بالمبدأ. لا يجوز تطبيق القانون الدولي بصورة انتقائية استنادا إلى المصالح التجارية أو الموقع الاستراتيجي أو اعتبارات سياسية مؤقتة. وحدة الصومال وسلامة أراضيه ليست محل تفاوض من قبل أطراف خارجية.
سيادة الصومال ليست للبيع أو المساومة، وأي شراكة على أراضينا يجب أن تخدم المصالح الوطنية وتتم بموافقة الحكومة الفيدرالية
تأخذ الصومال هذا الاحتمال على محمل الجد، لكنها واثقة من أن الغالبية العظمى من الدول تحترم سيادة الصومال ووحدة أراضيه وفقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وإطار الاتحاد الإفريقي والإجماع الدولي الراسخ. مهمتنا هي تعزيز هذا الإجماع عبر دبلوماسية نشطة وانخراط قائم على المبادئ. وستواصل الصومال العمل مع شركائها لضمان عدم ترسيخ أي سابقة من شأنها تقويض النظام القانوني الدولي أو مكافأة النزعات الانفصالية.
يشرف إقليم أرض الصومال على المدخل الجنوبي لمضيق باب المندب، في حين تسيطر قوات الحوثيين على الساحل اليمني المقابل. وتخوض إسرائيل حربا في المنطقة ضمن صراع أوسع يمتد من غزة إلى لبنان وإيران، فيما أصبح إغلاق مضيق هرمز من الشرق واقعا قائما.
موقف الصومال واضح: يجب أن تبقى الممرات المائية الدولية مفتوحة وآمنة ومحمية من أي تعطيل. إن سلامة الملاحة واستمرار التجارة المشروعة دون انقطاع يخدمان الصومال والمنطقة والعالم بأسره. يُعد باب المندب وغيره من الممرات الاستراتيجية شرايين حيوية للغذاء والطاقة والتجارة ولضمان إيصال المساعدات الإنسانية وسلاسل إمدادها بشكل منتظم. وتعارض الصومال أي إجراء من أي طرف يهدد حرية الملاحة أو يزعزع التجارة البحرية أو يزيد من مخاطر المواجهة الإقليمية. وفي الوقت ذاته، ترى الصومال أن الحل يكمن في خفض التصعيد واحترام القانون الدولي وتكثيف الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية، لا في توسيع نطاق الصراع.
استهداف الأراضي الخليجية غير مقبول، ويخاطر بتوسيع الحرب ويقوّض السلم الإقليمي والدولي؛ فدول الخليج ليست طرفا في هذا النزاع
إن أي وجود أجنبي سياسي أو أمني أو استراتيجي غير مصرح به في أي جزء من الصومال دون موافقة الحكومة الفيدرالية يُعد أمرا يبعث على قلق بالغ. وترى الصومال مثل هذه الإجراءات غير مقبولة لأنها تقوّض السيادة وتخاطر بتحويل الأراضي الصومالية إلى ساحة للتنافس الخارجي. ويتمثل ردنا في تكثيف الانخراط الدبلوماسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين، وترسيخ الموقف القانوني والسياسي للحكومة الفيدرالية، والاستمرار في بناء مؤسسات الدولة بما يضمن عدم استغلال أي جزء من أراضينا بما يضر بالسلم والأمن الإقليميين.
تتعامل الصومال مع أمن البحر الأحمر وخليج عدن من خلال الحوار والتنسيق والدبلوماسية الإقليمية المسؤولة. وندعم تعزيز التعاون بين الدول المطلة والدول المجاورة لحماية الأمن البحري، والحد من مخاطر سوء التقدير، ومنع أي تداعيات قد تهدد طرق التجارة أو الملاحة المدنية. ويتمثل هدف الصومال في عدم تأجيج الاستقطابات، بل في دعم إطار من المسؤولية الجماعية يحمي الملاحة، ويحترم السيادة، ويحد من مخاطر المواجهة.
الجواب الأهم هو التأكيد سياسيا وقانونيا على أن أرض الصومال جزء من جمهورية الصومال الفيدرالية، وأنه لا يجوز لأي طرف خارجي استغلال الأراضي الصومالية أو الانقسامات السياسية لأغراض التنافس الاستراتيجي. تنخرط الصومال مع شركائها على المستويات الثنائية والإقليمية ومتعددة الأطراف لتوضيح ذلك. كما نعمل على تعزيز مؤسسات الدولة والتماسك الوطني والدعم الدولي لوحدة الصومال، لأن أفضل حماية من الاستغلال الخارجي هي دولة ذات سيادة تُحترم سلامة أراضيها بالكامل.
منذ 28 فبراير/شباط 2026، تعرضت دول الخليج لضربات إيرانية بسبب استضافتها قواعد أمريكية، كما تستضيف الصومال بدورها قواعد عسكرية أجنبية.
أي توسع في الصراع الإقليمي له تداعيات خطيرة على اقتصادات هشة ومعتمدة على الاستيراد مثل الاقتصاد الصومالي. تشمل المخاطر ارتفاع تكاليف الوقود والشحن، وزيادة أسعار الغذاء، وتعطل حركة الشحن والتأمين، والضغط على التحويلات والتدفقات التجارية، وخلق مناخ من عدم اليقين يؤثر سلبا على الاستثمار. موقف الصومال قائم على مبدأ واضح: نرفض الهجمات التي توسّع نطاق الصراع، أو تهدد المدنيين، أو تزعزع استقرار المنطقة، أو تعرّض شرايين الاقتصاد للخطر. وتدعم الصومال خفض التصعيد وضبط النفس وتسوية النزاعات عبر الدبلوماسية والقانون الدولي.
الصومال يعارض أي إجراء من أي طرف يهدد حرية الملاحة أو يزعزع التجارة البحرية، ويجب أن تبقى الممرات المائية الدولية آمنة
موقف الصومال ليس حيادا سلبيا، بل موقف مبدئي. نحن ندعم خفض التصعيد والحوار واحترام السيادة وحماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي. لا ترى الصومال أن توسيع الصراع يخدم شعوب المنطقة. همّنا هو منع مزيد من زعزعة الاستقرار، وحماية طرق التجارة والملاحة، وتشجيع حلول تحافظ على السلام والأمن الجماعي.
تقف الصومال في تضامن واضح مع دول الخليج وتدين بشدة أي اعتداء على أراضيها. هذه الدول ليست أطرافا في هذا النزاع، ويجب احترام سيادتها وأمنها واستقرارها احتراما كاملا. إن استهداف الأراضي الخليجية أمر غير مقبول، ويخاطر بتوسيع الحرب، ويهدد سلامة المدنيين، ويقوّض السلم الإقليمي والدولي.
موقفنا مبدئي وحاسم. ترفض الصومال أي انتهاك لسيادة دول الخليج، بما في ذلك الهجمات التي تُنفذ بذريعة استهداف منشآت عسكرية أجنبية. لا ينبغي تعريض أي دولة لاعتداء أو ترهيب أو زعزعة استقرار بسبب صراع ليس من صنعها. مثل هذه الأفعال خطيرة وغير مسؤولة وتتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي، بما في ذلك احترام السيادة وسلامة الأراضي والسلوك السلمي في العلاقات بين الدول.
وعليه، تدير الصومال علاقاتها مع شركائها في الخليج من خلال دعم سياسي واضح، وانخراط دبلوماسي وثيق، وتضامن علني. ونثمّن أدوار هذه الدول ليس فقط كشركاء عريقين في تعافي الصومال وتنميته ودعمه الإنساني، بل أيضا كركائز مهمة للاستقرار الإقليمي. وفي ظل التوتر المتصاعد، ترى الصومال أن الوقوف إلى جانب الدول الصديقة التي تتعرض لتهديدات غير مبررة أمر أساسي.
تستضيف الصومال عدة قواعد عسكرية أجنبية بموجب اتفاقيات أمنية تهدف رسميا إلى مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار.
هاتان مسألتان منفصلتان. تقوم الشراكات الأمنية في الصومال على أطر متفق عليها لدعم مكافحة الإرهاب وبناء القدرات وتحقيق الاستقرار بطلب من الحكومة الصومالية. وهي ليست بديلا عن الدبلوماسية، ولا تحدد القرارات السياسية السيادية للصومال. سيادة الصومال ليست محل بيع أو تفويض أو مساومة. يجب أن تخدم أي شراكة على الأراضي الصومالية المصالح الوطنية، وتحترم القانون الصومالي، وتتم بموافقة الحكومة الفيدرالية. عندما تدعم هذه الشراكات قدرات الدولة وأمنها فإنها تعزّز السيادة، أما إذا خلقت تبعية أو ضغطا سياسيا فيجب إعادة تقييمها. المبدأ واضح: السيادة الصومالية أولا.
قضية أرض الصومال سياسية وقانونية، ولا تحل بوسائل عسكرية؛ فالوحدة الوطنية وسلامة الأراضي يجب أن تصانا عبر السياسة والحوار
تجري الصومال مشاورات نشطة مع شركائها. وتتمثل توقعاتنا في أن تحترم جميع الدول التي تدعم السلام وبناء الدولة والأمن في الصومال وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها. ينبغي أن يشكل ذلك أساس أي شراكة حقيقية. وستواصل الصومال التواصل مع شركائها بشكل مستمر، وتتوقع وضوحا واتساقا في المواقف بشأن القضايا التي تمس وحدتها الوطنية.
تُقيّم الصومال جميع الترتيبات الأمنية من منظور المصلحة الوطنية. وتهدف هذه الشراكات إلى تعزيز مؤسسات الدولة الصومالية وتمكينها من تحمّل المسؤولية الكاملة عن أمنها مع مرور الوقت. كما تدرك الصومال تماما المخاطر المرتبطة بتصاعد التوترات الإقليمية، ولذلك تؤكد أن أي وجود أمني أجنبي يجب أن يظل قانونيا، وشفافا، ومحدودا بالصلاحيات المتفق عليها، ومتوافقا مع الأولويات السيادية للصومال. إن الحل لا يكمن في العزلة، بل في إدارة منضبطة وذات سيادة للشراكات.
تقوم الصومال بشكل مستمر بمراجعة جميع الاتفاقيات التي تمس أمنها القومي وسيادتها وعلاقاتها الخارجية، وهذا من صميم مسؤوليات أي دولة ذات سيادة. معيارنا واضح: يجب أن تعزز أي ترتيبات استقرار الصومال، وتقوّي مؤسساته، وتحترم سلامة أراضيه، وتجنّبه المخاطر الاستراتيجية غير الضرورية. وعند الحاجة إلى تعديلات، ستتخذ الصومال قراراتها بهدوء ووفقا للقانون وبما يخدم مصالحها السيادية.
أي وجود أجنبي سياسي أو أمني غير مرخّص في الصومال من دون موافقة الحكومة الفيدرالية يبعث على قلق بالغ لأنه يقوّض السيادة
إن مسألة إقليم شمال الصومال (أرض الصومال) هي مسألة سياسية وقانونية في جوهرها، وليست مما يمكن حله بوسائل عسكرية. وقد كان موقف الصومال دائما أن الوحدة الوطنية والنظام الدستوري وسلامة الأراضي يجب أن تُصان عبر السياسة والحوار والقانون والدبلوماسية القائمة على المبادئ. قد تسهم الشراكات الأمنية في استقرار البيئة العامة وتعزيز الدولة، لكنها ليست الأداة لمعالجة قضايا الوحدة الوطنية. الحل يكمن في ترسيخ سلطة الحكومة الفيدرالية، والحفاظ على الدعم الدولي لسيادة الصومال، وضمان عدم استغلال أي طرف خارجي للقضايا السياسية الداخلية لأغراض إستراتيجية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة