آخر الأخبار

خطوة بحرية غير مسبوقة.. عقد أمريكي لـ"لوكهيد مارتن" لدمج صواريخ باتريوت على السفن

شارك

يُعد صاروخ PAC-3 MSE النسخة الأكثر تطورًا ضمن منظومة صواريخ "باتريوت" للدفاع الجوي، وقد طورته شركة لوكهيد مارتن ليكون خط الدفاع الأول ضد التهديدات الباليستية المتقدمة.

منحت شركة لوكهيد مارتن عقدًا لدمج صاروخ باتريوت ، وهو صاروخ اعتراض تابع للجيش الأمريكي ، ضمن نظام القتال "إيجيس" التابع للبحرية الأمريكية ، في خطوة وصفتها الشركة بأنها الأولى من نوعها لنشر هذا السلاح على متن السفن في البحر.

وكانت وكالة رويترز قد كشفت في أكتوبر 2024 أن البحرية الأمريكية تتجه لتسليح سفنها بصواريخ "باتريوت بافنسد كابابيليتي-3" المطوّرة (PAC-3 MSE)، في ظل مخاوف من احتمال نشر الصين أسلحة فرط صوتية قادرة على استهداف السفن في المحيط الهادئ .

ومن المنتظر أن يعزز هذا التطور منظومة الدفاع الصاروخي التي تحمي أسطول المدمرات الأمريكي، إذ تعمل لوكهيد مارتن منذ سنوات على هذا الدمج، غير أن العقد الجديد يمثل أول خطوة عملية نحو تشغيل هذا الصاروخ على سفن البحرية.

يُعد صاروخ PAC-3 MSE النسخة الأكثر تطورًا ضمن منظومة صواريخ "باتريوت" للدفاع الجوي، وقد طورته شركة لوكهيد مارتن ليكون خط الدفاع الأول ضد التهديدات الباليستية المتقدمة.

يعتمد هذا الصاروخ على تقنية "الاصطدام المباشر"، حيث لا يقوم بالانفجار قرب الهدف كما في الأنظمة القديمة، بل يصطدم به مباشرة بسرعة عالية لتدمير الرأس الحربي عبر الطاقة الحركية، ما يجعله فعالًا خصوصًا ضد الصواريخ ذات الرؤوس الكيماوية أو النووية.

قدرات الصاروخ

ويتميز النسخة المطوّرة من الصاروخ MSE بمحرك دفع أقوى يعمل بالوقود الصلب ويمنحه مدى أطول وقدرة أكبر على الارتفاع، إضافة إلى زعانف تحكم محسّنة تزيد من قدرته على المناورة في اللحظات الأخيرة لاعتراض أهداف شديدة السرعة. كما يحتوي على رادار توجيه ذاتي في المقدمة يسمح له بالتحكم الدقيق في المرحلة النهائية من الاعتراض.

ويبلغ طول الصاروخ حوالي 5.2 متر، مع سرعة تتجاوز أربعة أضعاف سرعة الصوت، وقدرة على اعتراض الأهداف في طبقات الجو العليا، ما يجعله مناسبًا لمواجهة مجموعة واسعة من التهديدات، من بينها الصواريخ الباليستية التكتيكية والصواريخ الجوالة والطائرات المقاتلة، إضافة إلى الطائرات المسيّرة.

كما يتميز بقدرته على الاندماج ضمن شبكات دفاع جوي متعددة الطبقات، حيث يمكنه تلقي بيانات الاستهداف من أنظمة رادار مختلفة، ما يعزز من دقة وكفاءة منظومات الدفاع، ويجعله عنصرًا أساسيًا في العديد من الجيوش حول العالم.

وسيوفر هذا الصاروخ طبقة إضافية من الحماية لسفن "إيجيس"، التي تعتمد حاليًا على منظومات من عائلة "ستاندارد ميسايل" مثل SM-2 وSM-3 وSM-6، إضافة إلى صاروخ RIM-162 Evolved SeaSparrow.

ومن المنتظر أن يُستخدم هذا الصاروخ لمواجهة مجموعة من التهديدات الصينية المحتملة، مثل DF-21D وDF-26B ذات الرؤوس المناورة، إضافة إلى DF-17 فرط الصوتي، حيث يُعتبر خيارًا مناسبًا لاعتراض الأهداف في مرحلتها النهائية قبل الاصطدام، حتى وإن كانت فرص النجاح في هذه الحالة أصعب.

ومع ذلك، لا يُعد هذا النظام حلًا مثاليًا بالكامل، إذ يواجه تحديات تتعلق بقصر مداه مقارنة ببعض الصواريخ البحرية الأخرى، إضافة إلى صعوبة التعامل مع الهجمات الجماعية أو "الإغراق الصاروخي"، حيث يتم إطلاق عدد كبير من الصواريخ في وقت واحد لإرباك أنظمة الدفاع، مثل ما حدث خلال الحرب الأخيرة على إيران، والتي انضم إليها لاحقًا حزب الله.

ورغم هذه القيود، يُعتبر PAC-3 MSE أحد أكثر أنظمة الاعتراض تطورًا في الترسانة الغربية حاليًا، ويشكّل عنصرًا أساسيًا في الدفاع ضد التهديدات الصاروخية المتقدمة في منطقة المحيط الهادئ.

زيادة الإنتاج السنوي

في يناير 2026، أبرمت شركة لوكهيد مارتن اتفاقًا إطاريًا وُصف بـ"التاريخي" مع وزارة الحرب الأمريكية، يهدف إلى رفع وتيرة إنتاج صواريخ PAC-3 MSE بشكل غير مسبوق ضمن برنامج توسعة صناعية واسعة.

وبموجب هذه الخطة، تسعى الولايات المتحدة إلى زيادة الإنتاج السنوي من نحو 600 إلى 650 صاروخًا حاليًا، ليصل إلى حوالي 2000 صاروخ سنويًا خلال السنوات المقبلة، مع هدف استكمال هذا التوسع الكامل بحلول الفترة بين 2030 و2033. وقد سجلت الشركة بالفعل ارتفاعًا في الإنتاج خلال السنوات الأخيرة، حيث تم تسليم أكثر من 620 صاروخًا في عام 2025 وحده.

ويأتي هذا التوجه نتيجة عدة عوامل رئيسية، أبرزها الاستهلاك الكبير للصواريخ الاعتراضية في حرب أوكرانيا، وما ترتب عنه من ضغط على المخزونات الغربية، إلى جانب التهديدات المتزايدة في منطقة المحيط الهادئ، خصوصًا المرتبطة بالقدرات الصاروخية المتطورة، فضلاً عن الطلبات الدولية المتنامية من أكثر من 15 دولة تعتمد منظومة باتريوت.

إلى جانب ذلك، استعملت واشنطن نحو 50% من مخزون صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، خلال 39 يومًا من العمليات الجوية والصاروخية في إطار الحرب على إيران، بحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS).

كما يفرض هذا التوسع تحديات صناعية ولوجستية كبيرة، تشمل توسيع خطوط الإنتاج في منشآت رئيسية داخل الولايات المتحدة، خاصة في ولاية أركنساس، إضافة إلى إدارة شبكة توريد تضم آلاف الشركات لتوفير المكونات الدقيقة.

ويعتمد هذا المشروع أيضًا على استثمارات بمليارات الدولارات ضمن عقود دفاعية أُبرمت لتعزيز القاعدة الصناعية العسكرية الأمريكية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا