كشفت وكالة الأنباء الفرنسية أن لبنان يعتزم أن يتقدم بطلب خلال خلال المحادثات المرتقبة الخميس مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن من أجل تمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر، في الوقت الذي تستمر فيه العمليات الإسرائيلية جنوب البلاد.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر لم يُكشف عن هويته أن "لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي يتواجد فيها والالتزام بوقف إطلاق النار".
ودخل اتفاق الهدنة المؤقتة حيز النفاذ منذ الجمعة لمدة عشرة أيام، بعد اجتماع بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، هو الأول من نوعه بين البلدين منذ عقود.
من جهته، كشف الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الاتصالات لا تزال جارية من أجل تمديد مهلة وقف إطلاق النار، مؤكّدًا أنه لن يدّخر أي جهد لإنهاء ما وصفها بالأوضاع غير الطبيعية التي يعيشها لبنان في المرحلة الراهنة.
وأوضح عون، في بلاغ نشرته الرئاسة اللبنانية أن "كل الاتصالات والمشاورات التي يجريها تتركّز على هدف أساسي يتمثل في الحفاظ على السيادة اللبنانية على كامل الأراضي".
كما أشار إلى أن أي مفاوضات مرتقبة ترتكز على وقف الاعتداءات بشكل كامل، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، إضافة إلى إطلاق سراح الأسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، بالتوازي مع البدء بإعادة إعمار ما تضرر جراء الحرب.
وأشاد عون بالدعم الذي أبلغه به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب دعم الدول الشقيقة والصديقة، معتبرًا أنه يشكّل فرصة مهمة لا يجوز التفريط بها، معتبرًا أنها قد لا تتكرر.
وفي السياق نفسه، شدّد الرئيس اللبناني على أن عودة النازحين إلى قراهم تُعدّ من الأولويات، خصوصًا أبناء الجنوب الذين، قائلا: "أنهكتهم الحروب والمعاناة على مدى عقود، مؤكدًا أن الدولة ستعمل على توفير كل التسهيلات اللازمة لضمان عودتهم بكرامة".
من جانبه، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لبنان إلى التعاون "في مواجهة حزب الله"، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بين الجانبين في واشنطن العاصمة.
وفي كلمة ألقاها أمام دبلوماسيين خلال فعالية بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لاستقلال إسرائيل، قال ساعر إن استئناف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن "يضع مسؤولية مشتركة على الطرفين"، داعيًا الحكومة اللبنانية إلى العمل المشترك "لمواجهة ما وصفه بدولة الإرهاب التي بناها حزب الله داخل الأراضي اللبنانية".
وأضاف: "هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحا أخلاقيا وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا".
وأكد ساعر أن لا "خلافات جدية" لإسرائيل مع لبنان، مضيفًا: "للأسف، لبنان دولة فاشلة، دولة خاضعة فعليا للاحتلال الإيراني عبر حزب الله".
ورأى أن "العائق أمام السلام والتطبيع بين البلدين هو واحد، حزب الله".
ودخلت هدنة مؤقتة بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ لمدة 10 أيام، بداية من منتصف ليل 17 أفريل 2026.
ووفق ما ورد في المعطيات الرسمية الصادرة عن الخارجية الأمريكية، فإن هذه الهدنة التي يُمكن تمديدها باتفاق الطرفين تهدف إلى فتح نافذة زمنية تسمح بتهدئة ميدانية وتهيئة الظروف لانطلاق مفاوضات مباشرة، ترمي إلى التوصل إلى اتفاق دائم يضمن الأمن والاستقرار.
ويُشترط لتمديدها إحراز تقدم فعلي في المسار التفاوضي، إلى جانب قدرة السلطات اللبنانية على ضبط الوضع الداخلي.
على المستوى العسكري، يلتزم الطرف الإسرائيلي بوقف جميع العمليات الهجومية الجوية والبرية والبحرية داخل الأراضي اللبنانية، في حين تتعهد الدولة اللبنانية، بدعم دولي، باتخاذ إجراءات لمنع أي عمليات إطلاق نار أو هجمات صادرة عن حزب الله أو غيره من التشكيلات المسلحة نحو إسرائيل.
في المقابل، يحتفظ الجانب الإسرائيلي بحق التدخل الدفاعي في حال وجود تهديدات وشيكة، وهو بند أثار نقاشًا واسعًا حول حدود تطبيقه.
كما ينص الاتفاق على مبدأ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية اللبنانية، ممثلة في الجيش وقوى الأمن الداخلي، باعتبارها الجهات الوحيدة المخوّلة بممارسة السيادة على الأراضي اللبنانية.
ويؤكد النص كذلك أن الطرفين لا يعتبران نفسيهما في حالة حرب، مع التزام متبادل باحترام السيادة والسلامة الإقليمية لكل منهما.
ولبنان وإسرائيل في حالة حرب رسميا منذ العام 1948، ومن المقرر أن يعقدا الخميس جولة جديدة من المحادثات في واشنطن، وفق ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لوكالة الأنباء الفرنسية.
ووسّعت إسرائيل من سيطرتها على مناطق إضافية في جنوب لبنان، عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية في 2 مارس.
وأدّت المواجهات بين الطرفين إلى حصيلة بشرية ثقيلة، حيث قُتل أكثر من 2400 شخص في الجانب اللبناني ونزح نحو مليون آخرين، فيما سجّلت إسرائيل مقتل 15 جنديًا في جنوب لبنان وثلاثة مدنيين داخل أراضيها.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على مناطق في جنوب لبنان وتنفذ تحركات ميدانية متفرقة وعمليات هدم للبيوت، في ظل حالة من التوتر المستمر.
وفي السياق ذاته، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته، متوعدًا باستخدام “كامل القوة" في لبنان في حال تعرّض جنوده لأي تهديد، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن بلاده تحتفظ، بموجب شروط الهدنة، بحق الرد على ما تصفه بـ"الهجمات المخططة أو الوشيكة أو الجارية".
ميدانيًا، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، عن قتل عنصرين قال إنهما "خرقا تفاهمات وقف إطلاق النار" في منطقة وادي السلوقي جنوب لبنان، موضحًا أنهما تجاوزا "خط الدفاع الأمامي واقتربا من القوات"، ما استدعى تدخل سلاح الجو الذي استهدفهما.
كما أسفرت غارة جوية إسرائيلية عن مقتل شخص وإصابة اثنين في منطقة البقاع اللبنانية، الأربعاء، وفقا للوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام.
من جهته، أعلن حزب الله أنه استهدف مربض المدفعية المستحدث التابع للجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة جنوبي لبنان بمحلّقة انقضاضيّة "ردًّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار".
والأسبوع الماضي، كشف الجيش الإسرائيلي عن إنشاء ما وصفه بـ"خط أصفر" في جنوب لبنان، على غرار الخط الفاصل في قطاع غزة.
المصدر:
يورو نيوز