في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
سلط تحقيق استقصائي نشره موقع ميديا بارت الفرنسي الضوء على جدل متصاعد داخل شركة إيليور، التابعة لمجموعة ديريشبورغ، بشأن فصل موظفات محجبات بعد سنوات من العمل لم يعترض فيها أحد على مظهرهن.
ويروي التحقيق شهادات متطابقة لعاملات تم توظيفهن وهن يرتدين الحجاب، قبل أن يفاجأن مطلع 2026 بتغيير مفاجئ في سياسة الشركة.
وفي الوقت الذي ترفع فيه كبرى الشركات الفرنسية شعارات "التنوع" و"الدمج"، كما تقول الصحفية ماري توركان في تحقيقها الاستقصائي، ثمة شهادات صادمة لموظفات وجدن أنفسهن أمام خيارين أحلاهما مر: نزع الحجاب أو الفصل بتهمة "الخطأ الجسيم".
وينقل التحقيق الاستقصائي عن آيساتا، وهي إحدى ضحايا هذا الإجراء، قولها إنها استدعيت إلى مكتب مديرتها حيث "كان هناك طابور من الفتيات اللواتي يرتدين الحجاب"، ثم سلمت رسالة رسمية تنص على أن "ارتداء الرموز الدينية الظاهرة غير مسموح به أثناء أداء المهام المهنية".
توركان: هناك تناقض بين قرار إدارة الشركة فصل المحجبات، وبين تمسك هذه الشركة باستخدام صور دعائية لموظفات محجبات للترويج لبرنامجها "مواهب نسائية" الذي يهدف -حسب ادعائها- لمساعدة النساء على الوصول لمناصب المسؤولية.
وتضيف آيساتا بمرارة: "لقد وظفت بالحجاب، ولم يشكل ذلك أي عائق حينها.. واليوم يعطوننا مهلة 8 أيام لنزعه أو الرحيل"، وتضيف عن جلسة الاستماع قبل الفصل: "كانت مقابلة رسمية جدا.. يتظاهرون بأنهم يعطوننا الكلمة، لكن القرار كان قد اتخذ سلفا، كنا نعرف الحكم مسبقا".
ولفتت توركان إلى التناقض بين قرار الإدارة فصل المحجبات، وبين تمسك الشركة باستخدام صور دعائية لموظفات محجبات للترويج لبرنامجها "مواهب نسائية" الذي يهدف -حسب ادعائها- لمساعدة النساء على الوصول لمناصب المسؤولية.
بل إن إحدى الموظفات، كما تقول الكاتبة، لاحظت بذهول أن خلفية الشاشة في حواسيب الشركة كانت تحمل صورة لامرأة محجبة مع شعار: "ماذا لو كانت هذه أنت؟ لا تتقاعسي عن التطور!"، وذلك قبل أيام قليلة من استلامها قرار الفصل.
التحقيق يكشف أن هذه الحالات ليست فردية، بل تكررت بنفس النمط، إذ تقول موظفة أخرى:
"تم توظيفي بالحجاب ولم يكن ذلك مشكلة"، فيما تذكر ثالثة أن الإدارة قالت لها أثناء التوظيف "نحن في 2025، تعالي كما أنت"، في تناقض صارخ مع الإجراءات اللاحقة.
من جهتها، تؤكد إدارة الشركة أن الأمر لا يتعلق بسياسة عامة، بل بـ"بضع إجراءات فردية" تخص من رفضوا الالتزام بالقواعد. وتقول إن التغييرات جاءت في إطار "توحيد الأنظمة الداخلية"، خاصة في مواقع العمل المرتبطة بالمرافق العامة مثل المدارس والمستشفيات.
غير أن التحقيق يشير إلى أن مجموعة "إيليور" قامت بتعديل نظامها الداخلي في 2 أبريل/نيسان 2026 -أي قبل بدء إجراءات الفصل مباشرة- لإضافة بنود تفرض "مبدأ الحياد" في الأماكن الخاصة، محاولة بذلك سد الثغرات القانونية التي قد تستخدمها الموظفات في المحاكم.
وتعلق المحامية المتخصصة "كلارا غاندين" لميديا بارت بأن هذه الإجراءات تثير تساؤلات حول "التناسبية" في عمليات التسريح، خاصة أنه لم يسبقها أي إنذار أو توبيخ، محذرة من وقوع الشركة في فخ "التمييز غير المباشر" إذا ثبت أنه استهدف فئة بعينها.
ويأتي هذا الجدل، وفقا للكاتبة، في وقت يروج فيه الكيان الجديد، الذي تشكل بعد استحواذ ديريشبورغ على أليور بين عامي 2022 و2023، لنفسه كنموذج يجمع بين "النمو والأداء" ويركز على "الإدماج والتنوع" ويضم أكثر من 130 ألف موظف حول العالم، مع رقم معاملات بلغ نحو 6 مليارات يورو (نحو 6.5 مليارات دولار) عام 2024.
غير أن هذه الصورة تصطدم بشهادات الموظفات، اللواتي اعتبرن ما حدث تناقضا صارخا مع خطاب "الإدماج".
وتعكس الشهادات شعورا عميقا بالتمييز، وفقا للتحقيق، إذ تقول إحدى الموظفات: "نحن أقلية يمكن طردها وكأن ذلك أمر طبيعي".
التحقيق: شركات محاسبة لجأت جميعها إلى تعديل لوائحها الداخلية فجأة للتخلص من الموظفات المحجبات تحت غطاء "الحياد"، مما يضع وعود "الجمهورية" بالمساواة والدمج في مهب الريح.
وثمة حالة من الإحباط العميق بين الشابات المسلمات في فرنسا، اللواتي يرين في مثل هذه الإجراءات استهدافا ممنهجا.
تقول "مادوكا"، وهي طالبة أخرى فقدت عقد تدريبها: "يا حسرتي على والدي.. لم أجرؤ على إخبارهما بعد، كل ما يريدانه هو أن أنجح، والآن ضاع كل شيء".
وتشير الكاتبة إلى أن هذه الحالة ليست معزولة، ويربط التحقيق القضية بسياق أوسع، مشيرا إلى حالات حديثة في شركات أخرى فرضت "بنود حياد" أدت إلى فصل موظفات محجبات، مما يعيد طرح سؤال التوازن بين حرية المعتقد وقواعد العمل داخل القطاع الخاص.
هذه القضية ليست معزولة، بل تندرج ضمن موجة متصاعدة في فرنسا، حيث أشار التحقيق إلى حالات مماثلة في مجموعة "ماجلان بارتنز" وشركات محاسبة أخرى، لجأت جميعها إلى تعديل لوائحها الداخلية فجأة للتخلص من الموظفات المحجبات تحت غطاء "الحياد"، مما يضع وعود "الجمهورية" بالمساواة والدمج في مهب الريح.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة