آخر الأخبار

هل تتجه الشراكة بين أوروبا وإسرائيل للنهاية؟

شارك

تواجه إسرائيل منعطفا دبلوماسيا حرجا في القارة الأوروبية، عقب سلسلة من التحولات السياسية وتصلب المواقف لدى حلفائها التقليديين، وفقا لما نشرته صحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية وموقع بوليتيكو (Politico) الأمريكي.

وقالت الغارديان في تقرير مشترك لمراسليها في عدد من المدن الأوروبية ومن القدس المحتلة ، إن "الأسبوع السيئ" الذي عاشته الحكومة الإسرائيلية مؤخرا قد يكون مؤشرا على تحول جوهري نحو فرض عقوبات أوروبية ومراجعة شاملة للعلاقات الثنائية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مقال بالإندبندنت: قانون إعدام الأسرى عنصرية إسرائيلية بغيضة
* list 2 of 2 مزيج البذاءة والدين والقومية.. خطاب ترمب يقود أمريكا نحو مسار مظلم end of list

يُعتبر التغيير الدراماتيكي في القيادة السياسية في المجر المحرك الرئيسي لهذا التحول؛ فلطالما كان فيكتور أوربان المدافع الأشرس عن إسرائيل داخل المجلس الأوروبي، مستخدما " حق النقض" (الفيتو) لتعطيل أي تحرك جماعي ضدها.

وأشارت الغارديان إلى أن سقوط أوربان وصعود حكومة جديدة بقيادة بيتر ماجار قد أزال هذه العقبة. وفي هذا الصدد، صرحت مايا سيون-تزيدكياهو، مديرة برنامج العلاقات الإسرائيلية الأوروبية في المركز البحثي "ميتفيم"، للصحيفة قائلة إن الفيتو المجري كان هو الشيء الوحيد الذي يمنع حزمة العقوبات ضد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية.

وتوقعت المتحدثة أن تتماشى الإدارة المجرية الجديدة مع توجهات الاتحاد الأوروبي لمحاسبة المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية.

مصدر الصورة جانب من مظاهرة في ميلانو الإيطالية للتنديد بالحرب الإسرائيلية في قطاع غزة (الفرنسية)

إيطاليا وتعليق التعاون العسكري

وهكذا بدأت إيطاليا، التي كانت حليفا وثيقا تحت قيادة جورجيا ميلوني — في الابتعاد عن الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو. واتخذت روما خطوة لافتة بتعليق اتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل، وهي خطوة وصفها دبلوماسي أوروبي لصحيفة "الغارديان" بأنها "تحذير واضح".

ويعود هذا التحول بشكل كبير إلى الضغوط المحلية؛ حيث أشار المؤرخ السياسي لورينزو كاستيلاني إلى أن السياسة الخارجية الإيطالية أصبحت لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية شاغلا مركزيا للرأي العام الإيطالي، نظرا للتبعات الجيوسياسية والاقتصادية المباشرة للصراع بالشرق الأوسط.

مصدر الصورة بيدرو سانشيز حث الاتحاد الأوروبي على إنهاء "اتفاقية الشراكة" مع إسرائيل (الفرنسية)

إسبانيا وتقويض "اتفاقية الشراكة"

وفي إسبانيا وصل التوتر الدبلوماسي مع إسرائيل إلى ذروته في 19 أبريل/نيسان 2026، عندما صعّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من لهجته ضد الحكومة الإسرائيلية.

إعلان

وبحسب ما أورده موقع بوليتيكو، فقد حث سانشيز الاتحاد الأوروبي على إنهاء "اتفاقية الشراكة" مع إسرائيل، وهي الإطار القانوني الذي ينظم العلاقات التجارية والسياسية بينهما.

وقال سانشيز خلال تجمع حاشد في إقليم الأندلس إن الحكومة التي تنتهك القانون الدولي أو مبادئ الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن تكون شريكا.

من جهة أخرى قدمت إسبانيا، إلى جانب أيرلندا وسلوفينيا، التماسا رسميا لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس لمراجعة التزامات إسرائيل بحقوق الإنسان، مستشهدين بالأوضاع "غير المحتملة" في قطاع غزة وتصاعد العنف في الضفة الغربية.

تحويل القوة الاقتصادية لضغط سياسي

ويعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لإسرائيل، وأشارت صحيفة الغارديان (The Guardian) إلى أنه رغم أن الاتحاد واجه تاريخيا صعوبة في تحويل قوته الاقتصادية إلى نفوذ سياسي، إلا أن "خيار ممارسة الضغط عاد إلى الطاولة بقوة".

وقد تزايدت الضغوط الداخلية في أوروبا نتيجة سلوك وزراء اليمين الإسرائيلي المتطرف، ورغم الزخم المتزايد، يعد تعليق "اتفاقية الشراكة" مع إسرائيل صعبا.

ويشير موقع بوليتيكو إلى أن مثل هذه الخطوة تتطلب إجماع كافة الدول الأعضاء الـ27. ولا تزال مجموعة تقودها ألمانيا تعارض إلغاء الاتفاقية، مفضلة نهجا أكثر حذرا، بالإضافة إلى تخوف بعض الدول من أن تؤدي الإجراءات الفورية إلى عرقلة المفاوضات الحساسة الجارية بشأن الجبهة اللبنانية.

وحذرت الغارديان من أن الرأي العام الإسرائيلي لا يزال غافلا عن مدى اعتماده الاقتصادي على الاتحاد الأوروبي، حيث أظهر استطلاع لمعهد "ميتفيم" أن 67% من الإسرائيليين يرون الاتحاد "خصما"، لكن الواقع الدبلوماسي يشير إلى أن استراتيجية "فرق تسد" التي طالما استخدمها نتنياهو قد بلغت نهايتها.

وخلصت الغارديان إلى أنه مع استعداد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي للاجتماع في لوكسمبورغ يوم الثلاثاء، يبدو أن انتقال القادة الأوروبيين إلى فرض عقوبات مادية على إسرائيل بات أمرا لا مفر منه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا