في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ارتفعت وتيرة نشر استطلاعات الرأي في إسرائيل مع دخول الأشهر الحاسمة لموعد الانتخابات المتوقعة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ولم تعد استطلاعات الرأي مجرد أرقام تسبق صناديق الاقتراع، إنما أصبحت جزءا من المعركة السياسية نفسها.
وبين صحيفة إسرائيل اليوم مع مؤسسة كانتار، وصحيفة معاريف مع شركة لازار، والقناة 12 مع مؤسسة ميدغام، والقناة 14 مع مدير شركة شلومو فيلبر، وموقع زمان إسرائيل مع يوسي تاتيكا -وهي مؤسسات تنظم استطلاعات الرأي- تتشكل خرائط متعارضة للمشهد الإسرائيلي.
تبدأ الفجوة من صورة المقاعد نفسها، ففي استطلاع معاريف المنشور الجمعة 17 أبريل/نيسان، حصل الليكود على 25 مقعدا، وحزب "بينيت 2026" على 24، وحزب يشار بقيادة غادي آيزنكوت على 12.
فيما بلغت كتلة معارضي رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو 61 مقعدا من دون الأحزاب العربية الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والقائمة العربية للتغيير (حداش-تعال)، والقائمة الموحدة (راعام) مقابل 49 فقط للائتلاف.
وفي هذا الاستطلاع أيضا حصلت أحزاب شاس وإسرائيل بيتنا والديمقراطيون على 9 مقاعد لكل واحد منها، وحزب عوتسما يهوديت على 8، ويش عتيد على 7، ويهدوت هتوراة على 7، وحداش-تعال على 5، وراعام على 5.
وأرقام معاريف لا تقول فقط إن الائتلاف الحالي يتراجع، بل تقول إن الليكود نفسه بقي بعيدا عن استعادة زخمه، إذ كان عند 27 مقعدا مع بداية الحرب ثم استقر عند 25 للأسبوع الثالث تواليا.
لكن الصورة مختلفة في استطلاع القناة 12 المنشور الخميس 16 أبريل/نيسان، حيث يحصل الليكود على 25 مقعدا أيضا، غير أن حزب بينيت يهبط إلى 20، بينما يرتفع حزب يشار بقيادة آيزنكوت إلى 14، ويحصل الديمقراطيون على 10، وعوتسما يهوديت على 10، وشاس على 9، وإسرائيل بيتنا على 9.
فيما يحصل يهدوت هتوراة على 7، ويش عتيد على 6، والقائمة الموحدة العربية على 5، والجبهة العربية على 5.
أما الأحزاب التي تبقى تحت نسبة الحسم فهي الصهيونية الدينية وأزرق أبيض، والتجمع الوطني الديمقراطي (بلد) والاحتياطيون.
أرقام معاريف لا تقول فقط إن الائتلاف الحالي يتراجع، بل تقول إن الليكود نفسه بقي بعيدا عن استعادة زخمه، إذ كان عند 27 مقعدا مع بداية الحرب ثم استقر عند 25 للأسبوع الثالث تواليا
أما على مستوى الكتل فتحصل المعارضة على 69 مقعدا إذا احتُسبت الأحزاب العربية، لكنها تبقى عند 59 فقط من دونها، مقابل 51 للائتلاف.
وهذا هو الفارق الأهم في هذا الاستطلاع: المعارضة أكبر عددا، لكنها لا تحسم الحكم من دون الأحزاب العربية التي أعلنت أحزاب من المعارضة رفضها تكوين حكومة مستقبلية معها.
وفي موقع زمان إسرائيل، المنشور الخميس 16 أبريل/نيسان، انتقل التركيز إلى سيناريو الاندماج، فالتحالف الثلاثي بين نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت ويائير لبيد يحصل على 38 مقعدا، لكنه لا يغير جوهريا صورة الكتل.
إذ يبقى خصوم نتنياهو عند 56 مقعدا من دون الأحزاب العربية، بينما يقف الائتلاف عند 50-51 مقعدا، مما يعني أن الاندماج ينتج عنه الحزب الأكبر في المعارضة، لكنه لا ينتج وحده أكثرية تتمكن من إقامة ائتلاف حاكم.
أما القناة 14، في استطلاعها المنشور مساء الخميس 16 أبريل/نيسان، فتمنح الليكود 35 مقعدا، وتجعل معسكر اليمين عند 65 مقعدا، مقابل 43 لكتلة اليسار و12 للأحزاب العربية.
وفي هذا الاستطلاع يحصل آيزنكوت على 13، والقائمة المشتركة على 12، وبينيت على 11، وشاس على 11، والديمقراطيون على 10، وإسرائيل بيتنا على 9.
بينما يحصل يهدوت هتوراة على 8، وعوتسما يهوديت على 7، والصهيونية الدينية على 4، بينما يفشل يش عتيد، وأزرق أبيض من تجاوز العتبة الانتخابية، وهذه الأرقام تمنح صورة أكثر راحة لنتنياهو واليمين من كل الاستطلاعات الأخرى تقريبا.
هذا التفاوت لا يفسره مزاج الناخبين وحده، فلكل منصة خلفيتها، ولكل استطلاع جهة تنفيذه، وكلاهما يؤثر في صورة النتائج.
صحيفة إسرائيل اليوم معروفة بخلفيتها اليمينية وبقربها الممتد من نتنياهو ومعسكره، بينما تُعد القناة 14 الأكثر قربا إلى جمهور اليمين وخطابه السياسي.
وفي المقابل، تبدو صحيفة معاريف أقرب إلى الصحافة الوسطية التقليدية، فيما يقدم موقع زمان إسرائيل نفسه بوصفه منصة ليبرالية مؤسساتية أقرب إلى فضاء نقد لنتنياهو.
وتبقى القناة 12 جزءا من التيار التلفزيوني الإسرائيلي الأوسع، لا من الإعلام الحزبي الصريح.
ولا تنفصل نتائج الاستطلاعات عن هوية الجهات المنفذة نفسها، فإذا كان اسم شلومو فيلبر في استطلاعات القناة 14 يُقرأ داخل إسرائيل من خلال خلفيته السياسية السابقة بوصفه شخصية ارتبطت بدائرة نتنياهو قبل أن يتحول لاحقا إلى شاهد دولة، فإن بقية الجهات تبدو أقل التصاقا علنيا بشخصية سياسية واحدة، لكنها ليست خارج السياق السياسي تماما.
في حين أن شركة ميدغام التي تنفذ استطلاعات القناة 12 تقدم نفسها مؤسسة بحثية راسخة يقودها مانو غيفاع، المختص بالإحصاء وعلوم السياسة ورئيس اتحاد معاهد الأبحاث في إسرائيل سابقا.
لا تنفصل نتائج الاستطلاعات عن هوية الجهات المنفذة نفسها، فإذا كان اسم شلومو فيلبر في استطلاعات القناة 14 يُقرأ داخل إسرائيل من خلال خلفيته السياسية السابقة بوصفه شخصية ارتبطت بدائرة نتنياهو قبل أن يتحول لاحقا إلى شاهد دولة، فإن بقية الجهات تبدو أقل التصاقا بشخصية سياسية واحدة
وهو ما يمنحها صورة أقرب إلى المؤسسة المهنية التقليدية، أما شركة "كانتار إسرائيل" التي تعتمد عليها صحيفة إسرائيل اليوم، فتعرّف نفسها بوصفها واحدة من أقدم شركات البيانات والأبحاث في السوق الإسرائيلية منذ نحو أربعة عقود، أي بوصفها جهة قياس تجارية مؤسسية أكثر منها فاعلا سياسيا مباشرا.
ويظهر هذا بوضوح حين نقارن نتائج صحيفة إسرائيل اليوم بما سبق، فالصحيفة، ذات الخلفية اليمينية الواضحة، عرضت في استطلاعها الأخير أن الليكود تراجع من 28 إلى 26 مقعدا، وأن الائتلاف هبط من 53 إلى 52.
فيما بقيت أحزاب شاس عند 9 ويهدوت هتوراة عند 7 وارتفع عوتسما يهوديت إلى 10، بينما بقيت الصهيونية الدينية عند 2.5% دون العتبة الانتخابية.
وفي المقابل، تصل المعارضة إلى 68 مقعدا، لكنها لا تتجاوز 57 من دون الأحزاب العربية، وهذه النتائج أقل اندفاعا من القناة 14، لكنها تبقى أكثر راحة لليمين من معاريف.
وهنا تظهر الاستطلاعات أنه لا يوجد وجه واحد لإسرائيل، إنما أكثر من وجه، تختلف باختلاف الشاشة والجهة المنفذة.
وعندما يطرح سؤال القيادة تظهر المعضلة بوضوح أكبر، ففي معاريف يتقدم نتنياهو على نفتالي بينيت بنسبة 43% مقابل 41%، وعلى آيزنكوت 45%، مقابل 38%.
وفي القناة 12 يتفوق نتنياهو على يائير لابيد بـ42% مقابل 27%، وعلى بينيت بـ41% مقابل 34%، وعلى آيزنكوت بـ42% مقابل 36%، وعلى أفيغدور ليبرمان بـ42% مقابل 24%.
أما القناة 14 فتمنحه 52% في سؤال الملاءمة لرئاسة الوزراء، مقابل 21% لآيزنكوت و18% لبينيت و5% لليبرمان، و3% للابيد، و1% فقط لغانتس.
وتكشف هذه الأرقام أن معسكر نتنياهو قد يضعف حزبيا، لكن نتنياهو نفسه ما يزال الأقوى في صورة القيادة.
وفي الجهة المقابلة، يصعد آيزنكوت بصورة متواصلة، ففي استطلاع معاريف يقف عند 12 مقعدا، وفي القناة 12 يرتفع إلى 14، وفي إسرائيل اليوم أيضا يصعد من 12 إلى 14.
بينما تكشف نتائج استطلاع الصحيفة عن تقلص الفارق بينه وبين بينيت، وفي المقابل يتراجع لابيد إلى 6 مقاعد في القناة 12، ويفشل في القناة 14 في تجاوز نسبة الحسم، فيما يصبح وجوده في استطلاع موقع زمان إسرائيل مفيدا فقط من داخل تحالف ثلاثي لا بصفته قوة مستقلة، وتبدو المعارضة -بحسب الاستطلاعات- كأنها تبحث عن قائدها بقدر ما تبحث عن أكثرية لتحكم.
وتكشف الاستطلاعات أيضا أن المزاج الإسرائيلي ما يزال ميالا إلى اليمين الأمني، ففي معاريف قال 62% إن إسرائيل ستعود إلى القتال ضد إيران قريبا، مقابل 42% فقط قالوا إنها لن تعود، و14% لم يحددوا موقفهم.
وفي القناة 12 عارض 51% وقف إطلاق النار مع حزب الله أثناء المفاوضات مع لبنان، مقابل 29% فقط أيدوه، بينما بلغت المعارضة داخل جمهور الائتلاف 64% مقابل 18% فقط مع وقف النار.
أما القناة 14 فذهبت أبعد، إذ أظهرت أن 78% يعارضون وقف إطلاق النار في لبنان قبل نزع سلاح حزب الله، و86% يؤيدون بقاء إسرائيل في منطقة أمنية داخل لبنان حتى يتم نزع سلاحه بالكامل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة