تناولت صحف تركية تداعيات أزمة مضيق هرمز، معتبرة أن فتحه لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة التي ستتواصل تداعياتها لعدة أشهر، في ظل الإستراتيجية الإيرانية القائمة على الاستنزاف، كما سلطت الضوء على السياسات الوطنية للطاقة التي تتحصن بها تركيا أمام الأزمة.
وذكر تقرير لصحيفة ملّيت (Milliyet) التركية أنه حتى لو اتفقت الولايات المتحدة وإيران على فتح مضيق هرمز بالكامل، فإن عودة الأسواق العالمية للطاقة إلى طبيعتها قد تستغرق أشهرا.
فيما أشارت صحيفة حرّيت (Hurriyet) التركية -في تقرير- إلى أن التطورات الميدانية للصراع تسير بشكل أكثر تعقيدا بكثير من السيناريو المخطط له، مضيفة أن إستراتيجية الاستنزاف التي تنتهجها إيران حاليا قد تؤدي إلى نتائج مختلفة عما كان متوقعا.
بدورها، أفادت صحيفة صباح التركية بأن السياسات الوطنية للطاقة التي تبنتها تركيا مسبقا كانت بمثابة درع حماية للبلاد في ظل الأزمة الحالية.
وقالت صحيفة ملّيت إن الفتح الفعلي لمضيق هرمز سيُعد مجرد بداية لعملية التعافي وليس نهاية للأزمة، مضيفة أنه من الصعب -وفقا لخبراء- فتح المضيق بكامل طاقته على المدى القصير.
ولفتت الصحيفة إلى أنه وفقا للسيناريو الأكثر تفاؤلا يُتوقع أن تتعافى إمدادات النفط خلال بضعة أشهر مع السيطرة على الصراع وإعادة فتح المضيق.
وعلى الرغم من ذلك، فإنه من المتوقع في هذه الحالة أن تظل أسعار النفط حول مستوى 120 دولارا للبرميل وأن تظل مرتفعة لمدة تتراوح بين 6 و10 أشهر على الأقل.
وأرجع التقرير سبب الارتفاع المتوقع إلى استمرار حالة الغموض في تجارة النفط، ما يدفع المتعاملين إلى تسعير ما يعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية.
وتوجد في الخليج العربي 187 ناقلة تحمل ما مجموعه 172 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة، إضافة إلى 14 ناقلة محملة بالغاز الطبيعي المسال، بحسب الصحيفة.
وأوضحت ملّيت أن إعادة جدولة مرور الناقلات وتحديث إجراءات التأمين ستستغرق أسابيع حتى بعد فتح المضيق، مشيرة إلى أن تلك الإمدادات ستُوجه لملء الاحتياطيات الإستراتيجية للدول، ما يجعل الإمدادات المتاحة في السوق محدودة لفترة.
وأفادت صحيفة "حرّيت" بأن الوضع الراهن أقرب إلى حرب استنزاف أكثر من كونه صراعا عسكريا، فبينما يتجنب طرفا الصراع المواجهة العسكرية المباشرة، فإنهما يحاولان إنهاك بعضهما من خلال الضغوط الاقتصادية والإستراتيجية.
وقال الباحث في مركز الدراسات الإيرانية (إيرام) رحيم فرزام إن اقتصاد المقاومة الذي تتبناه إيران منذ فترة طويلة يهدف إلى التكيف مع الصدمات الخارجية وزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.
وأضاف لحريت أن القيود الشديدة على صادرات الطاقة واستهداف البنية التحتية الصناعية يضغطان على أهم ركيزتين لهذا النموذج وهما تدفق العملات الأجنبية والقدرة الإنتاجية.
وبينما قد يتيح هذا المسار بقاء النظام على المدى القصير، فإن التكاليف الاجتماعية على المدى المتوسط والطويل مثل التضخم والبطالة قد تؤدي إلى تآكل الاستقرار الداخلي، وفق فرزام.
وتابع الباحث بأن إستراتيجية إيران المتمثلة في مقولة -نحن نصمد والطرف الآخر يدفع تكلفة أكبر- لها حدود، فإيران تعتمد بشكل أكبر بكثير على عائدات الطاقة، كما قد تؤدي هذه السياسة على المدى الطويل إلى مواجهة المجتمع الدولي بأكمله.
وحذر من أنه في حالة عدم التوصل إلى توافق بشأن المطالب فمن الممكن أن يتصاعد الصراع بشكل أسرع لأن الأطراف قد اختبرت التكلفة السياسية والعسكرية لاستهداف بعضها، ما يجعل من المحتمل انتهاج ردود فعل أسرع وأقسى في أي أزمة جديدة.
وبينما تمتلك الولايات المتحدة القدرة العسكرية للحفاظ على الحصار البحري للمنطقة، تشكل التهديدات الإيرانية من مسيرات وصواريخ إلى جانب الجغرافيا الضيقة للخليج عوامل ضغط كبيرة على هذه القدرات، بحسب محللين.
وفيما يخص التداعيات المحتملة لأزمة الطاقة على تركيا، قال خبير السياسات الدولية بجامعة "تكيرداغ نامق كمال" دوردو محمد أوزدمير إن السياسة الوطنية للطاقة والمعادن التي انتهجتها تركيا منذ سنوات تشكل اليوم خط صمود في مواجهة أزمات الطاقة المحتملة.
وأضاف الخبير لصحيفة صباح أن مضيق هرمز الذي تحول إلى نقطة ارتكاز في الحرب سيولد أزمة اقتصادية عالمية، مشيرا إلى أن تركيا تمر بمنعطف حرج من حيث أمن الطاقة.
وأكد أوزدمير أن الاستمرار في تعزيز السياسة الوطنية الهادفة إلى تقليل تبعية تركيا في مجال الطاقة، يكتسب أهمية كبيرة من حيث أمن الطاقة في السيناريوهات المشابهة مستقبلا.
وفي عام 2017، أعلنت تركيا رؤية إستراتيجية تحمل اسم "السياسة الوطنية للطاقة والمعادن" تستهدف تقليل اعتماد البلاد على المصادر الأجنبية وضمان أمن إمدادات الطاقة والاستخدام الأمثل للموارد المحلية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة