في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أنقرة- تتغير ملامح العالم اليوم بشكل متسارع في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، والعدوان على غزة، والصراع الهندي الباكستاني، وصولا إلى الهجمات الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وكما تبدلت التوازنات الجيوسياسية، تغير "تشريح الحروب" أيضا بعد هذه الأحداث؛ حيث بدأت أساليب القتال التقليدية ومعداتها والعقائد العسكرية في التحول السريع، وكان أكثر ما لفت الانتباه في هذه الحروب هو أنظمة الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي التي صُممت للتصدي لها.
وباتت تركيا محط أنظار العالم بفضل منتجاتها الإستراتيجية والفعالة في الصناعات الدفاعية التي طوّرتها في السنوات الأخيرة، ومن أبرز الشركات التي تُجسّد هذا الصعود، تأتي شركة "روكيتسان" التي تأسست عام 1988 لتلبية احتياجات القوات المسلحة التركية من الصواريخ والقذائف، وتطوّرت حتى أصبحت المظلة الشاملة لإنتاج كافة أنظمة الصواريخ والقذائف في تركيا. وتُصدّر الشركة اليوم منتجاتها إلى ما يقرب من 50 دولة، وتُعدّ واحدة من أسرع شركات الدفاع نموا في العالم.
وفي حوار خاص مع الجزيرة نت، كشف المدير العام للشركة مراد إيكينجي معلومات جديدة عن أنظمة صواريخ "تايفون" التي تعد أحد أكثر الأعضاء تطورا في عائلة من الصواريخ الفرط صوتية (هايبر سونيك) والصواريخ الباليستية فوق الصوتية، وكلها تصنع فارقا جوهريا في أنظمة الدفاعات الجوية.
ومن داخل مركز البحث والتطوير الجديد للشركة، تحدث إيكينجي عن سعي "روكيتسان" لتكون بين أكبر 10 دول في أنظمة الدفاع الجوي، وعن سياسة الشركة في تعاملها مع الدول الأخرى ليس بوصفها "سوقا"، بل بكونها "نموذج شراكة عمل قائم على مبدأ: لننتج معا، ولنطوّر التكنولوجيا معا"، مؤكدا أن تركيا منفتحة تماما على جميع أنواع التعاون مع الدول الصديقة والشقيقة.
وكان الرئيس رجب طيب أردوغان زار مقر الشركة الأسبوع الماضي لافتتاح منشآتها الجديدة التي تضمّنت أكبر منشأة للرؤوس الحربية في أوروبا، ومركزا جديدا للبحث والتطوير يضم 1000 مهندس، فضلا عن وضع حجر الأساس لبنية تحتية جديدة للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.
تأسست شركة "روكيتسان" عام 1988 لتلبية احتياجات القوات المسلحة التركية من الصواريخ والقذائف، ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن قامت الشركة بتصنيع تصميماتها الأصلية الخاصة، بدءا من الصواريخ المضادة للدبابات وصولا إلى صواريخ الدفاع الجوي، بالإضافة إلى الصواريخ الموجهة بالليزر أو المضادة للسفن.
وإلى جانب ذلك، استكملت "روكيتسان" من خلال قسم الأبحاث والتطوير الخاص بها عائلة منتجات الصواريخ والقذائف بالكامل التي قد تحتاجها أي قوات مسلحة، بما في ذلك الذخائر الذكية، لا سيما الذخائر الذكية الخاصة بطائراتنا المسيرة المسلحة.
وبناءً على النقطة التي وصلنا إليها اليوم، أصبحت "روكيتسان" مؤسسة تصدر منتجاتها إلى ما يقرب من 50 دولة، وتلبي جميع احتياجات القوات المسلحة التركية تقريبا. وتحقق شركتنا نموًّا كبيرا جدّا في جانب الصادرات، وهي واحدة من أسرع شركات الدفاع نموا في العالم. ومن هذا المنطلق، نحن لا نكتفي بتزويد قواتنا المسلحة فحسب، بل نعتبر أنفسنا مزودا رئيسيّا لمنتجات تكنولوجيا الصواريخ للدول الصديقة والشقيقة أيضا.
"روكيتسان" تصدر منتجاتها إلى نحو 50 دولة، وتلبي جميع احتياجات القوات المسلحة التركية تقريبا، وتحقق نموّا كبيرا جدّا في الصادرات، وهي واحدة من أسرع شركات الدفاع نموا في العالم
لدينا حاليًا في "روكيتسان" أكثر من 7 آلاف موظف، من بينهم 3 آلاف و200 مهندس يركزون فقط على دراسات البحث والتطوير. ومن هذا المنطلق، تعد "روكيتسان" ثالث أكبر مؤسسة للبحث والتطوير في تركيا. أما من حيث عدد براءات الاختراع والتقنيات الجديدة، لا سيما في تقنيات الدفاع، فهي تتربع فعليا على قمة الصناعات الدفاعية، فالشركة حاليّا المؤسسة التي تقدم أكبر عدد من براءات الاختراع والتصاميم الأصيلة سنويًا في مجال الدفاع.
وعندما ننظر إلى المنظومة المتكاملة في تركيا بأكملها، نجد أنها ثالث أكبر مؤسسة للبحث والتطوير في البلاد؛ حيث إن هناك استثمارا جديا للغاية في البحث والتطوير. وفي الأساس، جميع المنتجات التي ننتجها حاليا هي نتاج دراسات البحث والتطوير هذه؛ بمعنى أننا نقوم بأنفسنا بتطوير العديد من الأنظمة الفرعية والأنظمة الرئيسية المشغلة لها، بدءا من الصواريخ الباليستية وصولا إلى أنظمة الفضاء.
عندما ننظر إلى الفترة الماضية، نجد أن الصناعات الدفاعية التركية قد أنجزت دراسات بحث وتطوير جادة للغاية لتصميم وإنتاج منتجاتها الأصيلة الخاصة. ونتيجة لذلك، ظهرت منتجات رائعة تلبي احتياجات القوات المسلحة وتتمتع بإمكانيات تصديرية عالية. وأهم قضية في يومنا هي القدرة على إنتاج هذه المنتجات بأسرع وأكبر قدر ممكن وبتكلفة فعالة، والهدف الذي ننشده من هذا الاستثمار الجديد هو تعزيز المراكز التي ستواصل دراسات البحث والتطوير، وتقوية البنى التحتية للمختبرات، بالإضافة إلى زيادة البنية التحتية وقدرة الإنتاج التسلسلي لشركة "روكيتسان".
وخلال الحفل الذي أقيم عند زيارة السيد الرئيس التركي، قمنا في الواقع بافتتاح 3 منشآت كبرى: إحداها هي منشأة "قرق قلعة" حيث ننتج تكنولوجيا الوقود، وهو أحد أهم عناصر الصواريخ والقذائف. إلى جانب ذلك، افتتحنا أكبر منشأة للرؤوس الحربية في أوروبا، حيث نقوم بتصميم وإنتاج أنواع متنوعة جدّا من الرؤوس الحربية المستخدمة في الصواريخ والقذائف.
كما قمنا أيضا بافتتاح مركز البحث والتطوير -الذي نتواجد فيه الآن- ويعمل فيه 1000 مهندس مع البنى التحتية للمختبرات لخدمة دراسات البحث والتطوير المتعلقة بتطوير المنتجات الجديدة فقط. وهذا يحمل معنى حرجا للغاية للارتقاء بقدرة الإنتاج الحالية "لروكيتسان" إلى مستويات أعلى، وإجمالي الاستثمارات التي أنجزناها تبلغ مستوى مليار دولار، لكننا نخطط لاستثمار نحو ملياري دولار إضافية.
ومع حفل وضع حجر الأساس عند زيارة السيد الرئيس نكون قد وضعنا بالفعل اللبنة الأولى لبنية تحتية جادة للغاية للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وصواريخ الدفاع الجوي.
افتتحنا 3 منشآت كبرى: منشأة "قرق قلعة" لإنتاج تكنولوجيا الوقود، وأكبر منشأة للرؤوس الحربية في أوروبا، ومركز البحث والتطوير الذي يعمل فيه 1000 مهندس لخدمة دراسات البحث والتطوير
في الواقع، لا يمكننا القول إن وصول الصناعات الدفاعية إلى هذا المستوى يعود لسبب واحد فقط، ولكن يمكننا القول إن اجتماع العديد من العوامل معا هو ما مهد الطريق لتطورها. ويأتي في مقدمة هذه العوامل بالطبع وجود رؤية صحيحة ومتسقة، والوقوف خلف هذه الرؤية باستمرار. وهنا نجد أن الأهمية التي أولاها السيد رئيس الجمهورية للصناعات الدفاعية، والموارد التي خصصها لتطويرها، والدعم المقدم في هذا الصدد؛ تعد من أهم نقاط هذا العمل.
الأمر الثاني هو البحث والتطوير؛ فلقد بدأت تركيا منذ وقت مبكر جدّا العديد من دراسات البحث والتطوير في الصناعات الدفاعية بفضل أبنائها ومهندسيها وفنييها المحليين.
وفي البداية، كانت هذه الأنظمة تظهر من خلال دمج وتجميع الأنظمة الفرعية المأخوذة من الأنظمة الغربية ومن أجزاء أخرى من العالم، ولكن بعد الوصول إلى مرحلة معينة فُرض على تركيا حظر كبير جدا في الصناعات الدفاعية، خاصة من قبل الغرب؛ فلم تتمكن تركيا من الحصول على بعض الأنظمة الفرعية، ولم تستطع الحصول على المنتجات المتعلقة بهذه التقنيات رغم طلبها. وكان يُعتقد أن هذا سيوقف تركيا، لكن هذا لم يحدث؛ بل قامت تركيا بحل هذه المشكلة من خلال تنظيم منظومتها المتكاملة الخاصة بالصناعات الدفاعية لتطوير منتجات وطنية ومحلية.
وفي الوقت الحالي، لم يعد هناك أي شيء تقريبا تعتمد عليه تركيا بشكل حرج، فلقد وصلت إلى مرحلة تمكنها من إنتاج جميع الأنظمة الفرعية، والمواد الخام، والهياكل الداخلية المستخدمة في الصناعات الدفاعية داخل منظومتها الخاصة. طبعا، حدث هذا تدريجيا على مر السنين، وما زلنا نعمل حاليا بنسبة محلية تتجاوز 90% لتطوير المزيد من المنتجات بالإمكانيات المحلية والوطنية قدر الإمكان.
فُرض على تركيا حظر كبير في الصناعات الدفاعية، خاصة من قبل الغرب، وكان يُعتقد أن هذا سيوقفنا، فأصبح لدينا منظومة تتكون من نحو 4 آلاف شركة صغيرة ومتوسطة الحجم تشكل سلاسل التوريد للصناعات الدفاعية
وعندما نتحدث عن المنظومة المتكاملة، لا أقصد فقط الشركات الكبرى مثل "روكيتسان"؛ فلدينا منظومة تتكون من نحو 4 آلاف شركة صغيرة ومتوسطة الحجم تشكل سلاسل التوريد الحرجة للصناعات الدفاعية، وهي منتشرة في جميع أنحاء تركيا. ورغم تركزها في أنقرة وإسطنبول، فإن جزءا كبيرا منها موجود في جميع أنحاء البلاد، حيث لدينا شركات عديدة تعمل حاليا في مجال الصناعات الدفاعية.
ونحن بدورنا نقدم لهذه الشركات الدعم في مجالات البحث والتطوير والهندسة، بالإضافة إلى الدعم المالي، وذلك من أجل توطين المنتجات التي كنا نستوردها من الخارج وجعلها منتجات وطنية خالصة. وبهذه الطريقة، وصلت الصناعات الدفاعية التركية إلى نقطة تكتفي فيها ذاتيا وتستطيع الإنتاج عبر سلاسل التوريد الخاصة بها.
ومنذ هذه النقطة، كان ما فعلته الصناعات الدفاعية في الواقع هو إعطاء الأولوية للتصدير، ومن خلال ضمان استخدام هذه المنتجات في أماكن مختلفة من العالم، أتحنا تجريبها ليس فقط في الظروف المناخية والجغرافية لتركيا، بل في كل الظروف والبيئات المحيطة التي قد تخطر ببالكم؛ من أبرد بيئة في العالم إلى أكثرها حرارة ورطوبة؛ وهذا ما منحنا الفرصة لتطوير منتجات تثبت جدارتها وتعمل في كافة البيئات، ويمكننا القول إن هذا قدم لنا مساهمة جادة للغاية.
تمر الصناعات الدفاعية التركية حاليا بمرحلة نمو وتطور، وعندما ننظر إلى الصناعات الدفاعية في الدول المتقدمة، فإننا نتحدث عن قطاع تم الاستثمار فيه لمدة 100 عام أو ربما أكثر. لقد وصلت الصناعات الدفاعية التركية إلى نقطة تكتفي فيها ذاتيا وتستطيع إنتاج منتجات تنافس عالميا. ومنذ هذه النقطة، أصبح هدفنا هو الدخول ضمن قائمة أكبر 10 دول مصدرة للصناعات الدفاعية في العالم، وتركيا تتقدم بسرعة في هذا الصدد حاليا.
على سبيل المثال، نحن في "روكيتسان" نحتل حاليا المرتبة 71 بين أكبر شركات الصناعات الدفاعية في العالم، وهناك أيضا شركات دفاع تركية أخرى تقع ضمن هذه القائمة. لكن هدف "روكيتسان" هو الدخول ضمن أول 50 شركة، بل وحتى ضمن أول 20 شركة لاحقا. ولتحقيق ذلك، نولي أولوية قصوى لدراسات البحث والتطوير من أجل إنتاج منتجات دفاعية عالية التقنية موجهة للتصدير وقادرة على العمل في كافة البيئات.
وعندما ننظر إلى حجم الصناعات الدفاعية التركية، نجد أنها حققت صادرات تجاوزت 10 مليارات دولار في عام 2025، وهذا رقم قياسي لتركيا. وهذا يعني أن تركيا والصناعات الدفاعية التركية ستواصل نموها من خلال التصدير والإنتاج معا. إن الدخول ضمن قائمة الـ10 الأوائل بين الدول المصدرة لمنتجات الصناعات الدفاعية في العالم هو هدفنا الأول على المدى القصير. أما على المدى الطويل، فنريد الارتقاء بهذا الهدف إلى مستويات أعلى، وجعل تركيا المورد الرئيسي لمنتجات الصناعات الدفاعية للدول التي تتحرك جنبا إلى جنب مع تركيا في جغرافيتنا الصديقة والشقيقة المحيطة بنا.
هدفنا الدخول ضمن قائمة أكبر 10 دول مصدرة للصناعات الدفاعية في العالم، وتركيا تتقدم بسرعة في هذا الصدد
كانت هناك حرب في سوريا، ثم سلكت الحرب الروسية الأوكرانية مسارا مختلفا. وبعد ذلك، وقع صراع قصير الأمد بين باكستان والهند، وكان هذا الصراع بين قوتين نوويتين مهمّا جدّا بالنسبة لنا، ولاحقا قدمت الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران والاشتباكات الكثير من البيانات المتعلقة ببيئة الحرب الجديدة.
ونحن نتابع هذه الأمور عن كثب، لكن خصائص كل حرب من هذه الحروب تختلف تماما عن الأخرى؛ لذا فليس من الصواب وضعها جميعا في كفة واحدة. لنأخذ الحرب الأوكرانية كمثال؛ فهي تمثل بيئة صراع حيث يواجه جيشان بعضهما البعض في عمليات برية على خط الجبهة. الحرب التي بدأت في البداية بالطائرات والصواريخ، تطورت الآن نحو الطائرات المسيرة الانتحارية والهجمات المنفذة عبرها، وخاصة نحو التقنيات طويلة المدى القادرة على التغلغل في النقاط الداخلية. والنقطة الأكثر بروزا هنا هي التعرض لهجمات طائرات مسيرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، صغيرة وسهلة الإنتاج جدا، وهي ما نسميها طائرات "إف بي في".
وهذا يحمل معنى كبيرا بالنسبة لنا: يمكن لطائرات "إف بي في" بعد مرحلة معينة أن تكون تهديدا جادا وأداة هجومية قوية، خاصة في العمليات البرية. لقد استخلصنا الدروس لأنفسنا من كلا الجانبين؛ حيث حاولنا تطوير أنظمة دفاع جوي فعالة من حيث التكلفة للحماية من طائرات مثل "إف بي في" والطائرات الانتحارية، ومنها نظاما "ألكا" و"بوسو"، كما استثمرنا في صاروخنا "جيريت" الموجه بالليزر، وفي أنظمة الليزر عالية الطاقة، والتقنيات التي ستوفر الحماية ضد هذا النوع من الهجمات.
كذلك، فإن الحرب الأخيرة التي عشناها بين باكستان والهند جرت في الغالب على شكل معركة "جو-جو"، وهناك رأينا مدى الأهمية الكبيرة لصواريخ "جو-جو" طويلة المدى، خاصة تكامل أجهزة الاستشعار وأنظمة الرادار، وما نسميه "الوعي الموقفي"، أي في الحقيقة الحصول على المعلومات والاستخبارات. وكان هذا وسيلة لنا للانتقال نحو صواريخ "جو-جو" طويلة المدى، ويعد صاروخ "غوك بورا" الذي صنعناه أحدها، والأنظمة التي يمكنها تنفيذ الاشتباك مع الأهداف بشكل آلي بدعم من الذكاء الاصطناعي القائم على الاستخبارات.
نضع الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز في المقدمة، فهي صواريخ طويلة المدى، ويأتي بعد ذلك أنظمة الدفاع الجوي (القبة الفولاذية)، ومنظومات "حصار-أ" و"حصار-أو"، ومنظومات "سيبر"؛ هذه هي الموضوعات التي نبذل فيها حاليا قصارى جهدنا لتطوير تقنياتها
أما في الحرب الأخيرة التي دارت بين إسرائيل وإيران، فقد رأينا بالطبع أن الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي هي التي برزت في الصدارة، ورأينا عن كثب أنها عندما تُنفذ بشكل معقد ومتكامل، ليس بمفردها بل مع هجمات الطائرات المسيرة الانتحارية التي نسميها "أسرابا متعددة"، فإنها تخترق فعليا أنظمة الدفاع الجوي التي يقال عنها إنها "لا تُقهر".
وبالنسبة لنا في جانب الصواريخ "فرط الصوتية" (هايبر سونيك)، فإن التقنيات فرط الصوتية تشكل تهديدا كبيرا حقا لأنظمة الدفاع الجوي. وهذا وجهنا للاستثمار في التقنيات فرط الصوتية، وفي التقنيات التي يمكنها مواجهة التهديدات فرط الصوتية ضمن أنظمة الدفاع الجوي الخاصة بنا.
لقد كانت هذه الأنظمة هي الأكثر بروزا في هذا السياق، سواء في الجانب الذي يشكل القوة الضاربة لمنظومة " القبة الفولاذية" التابعة لروكيتسان، أو في الصواريخ الباليستية وصواريخ "كروز" التي تنتجها روكيتسان، لكونها حلولا طويلة المدى تهدف خصيصا إلى القضاء على التهديدات.
وعندما ننظر إلى العالم بشكل عام، نجد أن عناصر الدفاع الجوي المحمولة التي نسميها "مان بادز" (مثل منظومة سونغور الخاصة بنا)، والصواريخ المضادة للدبابات (مثل صاروخ كاراوك الخاص بنا)، تصنع فارقا كبيرا جدا خاصة في الاشتباكات البرية الميدانية. ومع ذلك، إذا لم تكن هناك حدود برية بين دولتين، فإن الموضوع يتطور أكثر نحو الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، وأنظمة الدفاع الجوي طويلة المدى، والذخائر التي تُطلق من الطائرات، والطائرات المسيرة، وهجمات المسيرات المتعددة. ونحن في تركيا نستثمر في كل هذه المواضيع، ونبذل قصارى جهدنا لتطوير التقنيات التي تتصدى لكل أنواع التهديدات.
عندما ننظر إلى الظروف الراهنة والتهديدات المتطورة من حولنا، فإننا نضع الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز في المقدمة، فهي صواريخ طويلة المدى. ويأتي بعد ذلك أنظمة الدفاع الجوي؛ "القبة الفولاذية"، ومنظومات "حصار-أ"، و"حصار-أو"، ومنظومات "سيبر". هذه هي الموضوعات التي نبذل فيها حاليا قصارى جهدنا لتطوير تقنياتها.
أيضا، صواريخ كروز التي تُطلق من داخل كبسولات من تحت سطح البحر، إذ تمتلك تركيا في الواقع أكبر أسطول غواصات في هذه المنطقة. ويمثل نظامنا "آكاتا"، القادر على إطلاق صواريخ كروز من غواصاتنا بمديات طويلة، أي النظام القادر على إطلاق صاروخ كروز من تحت الماء، نقطة إستراتيجية مهمة جدا.
وإلى جانب هذه المنتجات، تعتبر الذخائر الذكية الصغيرة أكبر قوة لدينا، وهي المجال الذي نتصدر فيه العالم بفارق شاسع حاليا؛ فلدينا طائراتنا المسيرة المسلحة، و"روكيتسان" هي التي تصنع جميع ذخائر هذه المسيرات تقريبا. ونحن نبذل جهودا حثيثة لتنويع هذه الذخائر التي تنتجها روكيتسان يوما بعد يوم وزيادة خصائصها، وذلك للحفاظ على الميزة التنافسية لطائراتنا المسيرة في أعلى مستوياتها وتوسيع الفارق لصالحنا قدر الإمكان.
صاروخ "تايفون" عبارة عن عائلة آخذة في التطور، ونحن نبذل قصارى جهدنا لإنتاجها بأسرع قدر ممكن، وصاروخ "تايفون بلوك 4" هو العضو الأكبر في هذه العائلة
في الواقع، لدينا العديد من الصواريخ الباليستية التي تتربع على قمة عائلة صواريخنا الباليستية، فلدينا صواريخ "230" المتنوعة بحسب مدياتها، كما أن لدينا صاروخ "طلحة". وإلى جانب ذلك، لدينا صاروخ "بورا"، وصاروخ "خان" الذي قمنا بتصديره. لكن "تايفون" يتربع بالطبع على قمة هؤلاء جميعا؛ فهو نظام صاروخي بعيد المدى طورته تركيا.
و"تايفون" هو في الحقيقة عائلة، وعائلة آخذة في التطور؛ فهناك العديد من إصدارات وطرازات "تايفون" التي هي قيد الإنتاج حاليا، وعمليات تسليمها للقوات المسلحة التركية مستمرة، ونحن نبذل قصارى جهدنا لإنتاجها بأسرع قدر ممكن. وصاروخ "تايفون بلوك 4" هو العضو الأكبر في هذه العائلة.
في الوقت الحالي، يعتبر "تايفون بلوك 4" صاروخا "فرط صوتي" (هايبر سونيك). وكونه فرط صوتي يعد أمرا بالغ الأهمية؛ لأن أنظمة الدفاع الجوي تقل فعاليتها بشكل كبير أمام الصواريخ الباليستية التي تحلق بسرعات عالية جدا، أي السرعات فرط الصوتية. ومن أجل اختراق أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، فإن الصواريخ فرط الصوتية، والصواريخ "سوبر سونيك" (فوق الصوتية)، والصواريخ الباليستية فوق الصوتية، لا سيما المتقدمة تكنولوجيا منها؛ تصنع فارقا حقيقيا، و"تايفون بلوك 4″ هو أحد أكثر الأعضاء تطورا في هذه العائلة.
ومع ذلك، سيكون من الظلم الاكتفاء بذكر الصواريخ الباليستية فقط؛ فصواريخ "كروز" لدينا مثل "كارا هون" وصاروخ "سوم" تمتلك أيضا قدرات وتقنيات خاصة تمكنها من التملص من الدفاعات الجوية، لا سيما في جانب صواريخ كروز، فإن بنى الإدراك التحتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وبنى الاستشعار، والقدرة على استخدام التضاريس كساتر، والتطورات التكنولوجية عليها للإفلات من الرادارات؛ تضعها في مكانة مختلفة تماما.
وفي بيئة الحرب الحديثة اليوم، ليس من الصواب الاعتماد على تكنولوجيا واحدة فقط أو الوثوق بها تماما، وقد رأينا ذلك بوضوح شديد في الآونة الأخيرة؛ حيث تبرز حاليا عقائد هجومية أكثر تقدما، خاصة في الهجمات بعيدة المدى، حيث يتم العمل بشكل متزامن ومدعوم بأسراب الطائرات المسيرة، والصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، مما يؤدي إلى تحييد وإرباك أنظمة الدفاع الجوي.
إن أهم ركائز هذا الأمر هي الصواريخ الباليستية، وتقنيات أسراب المسيرات، وإلى جانبها صواريخ كروز ذات الخصائص المتقدمة. وتوفر هذه المنظومات مزايا تكنولوجية بالغة الأهمية للقضاء على التهديد، لا سيما من خلال القدرة على تدمير البنى التحتية لأجهزة الاستشعار قبل بدء الهجوم.
لا ننظر إلى الساحة الدولية كـ"سوق" فحسب؛ بل تقوم سياستنا على أن نطور التكنولوجيا معا ونقوم بعمليات الإنتاج معا، وهذه واحدة من أهم النقاط التي تميزنا عن غيرنا
يجب التحدث قليلا عن إستراتيجية تركيا في هذا الصدد؛ فنحن في "روكيتسان"، وكتركيا، لا ننظر إلى الساحة الدولية كـ"سوق" فحسب؛ بل ننظر إليها من خلال نموذج "شراكة العمل". وذلك لأن العديد من الدول قد استخلصت الدروس لنفسها مما حدث مؤخرا؛ فبدون وجود صناعة دفاعية محلية، ومن دون صناعة دفاعية تدعمها، يمكن أن يصبح استمرار الحرب أو ضمان أمنها الخاص مشكلة كبيرة جدا.
لذلك، فإن عرضنا لشركائنا، لا سيما في الشرق الأوسط والشرق الأقصى وأوروبا، هو كالتالي: لننتج معا، ولنطور التكنولوجيا معا، ولنقم بعمليات الإنتاج معا. إن تركيا منفتحة تماما على كافة أنواع التعاون في هذا الصدد. وبشكل خاص، نجد أن الدول الغربية تفضل تقديم دعم محدود للغاية في هذا المجال، بينما تكمن ميزة تركيا في منح جميع الدول الصديقة والشقيقة فرصة إنتاج وتطوير التقنيات التي نمتلكها سويا. وهذه واحدة من أهم النقاط التي تميزنا عن غيرنا.
نحن نقوم بإنشاء منشآت مشتركة في العديد من الدول الصديقة والشقيقة، ونبدأ دراسات بحث وتطوير مشتركة، ونقوم بعمليات إنتاج هناك. وهذا لا يسهم فقط في تطوير الصناعات الدفاعية التركية، بل يخلق أيضا فرصة للدول التي ترغب في إقامة شراكة إستراتيجية مع تركيا وتعاون رفيع المستوى في مجال الأمن. فهم يطورون صناعاتهم الخاصة من جهة، ومن جهة أخرى نوفر لهم بنية تحتية تمكنهم من إنتاج منتجاتهم بأنفسهم في أسوأ الظروف.
وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لتركيا أيضا؛ لأن الصناعات الدفاعية ليست قطاعا قصير الأمد، بل هو قطاع يتطلب تعاونا طويل الأمد. ومن خلال تفعيل نموذج التعاون هذا تضع تركيا في الواقع أسس تعاون أمني إستراتيجي طويل الأمد بين الدول.
ولهذه السياسة ميزتان، وهي ليست سياسة "ربح وخسارة"، بل هي سياسة "ربح للطرفين"؛ فهي لا تقوم على نظر طرف إلى الآخر كعميل أو كسوق، بل تمنح فرصة للنهوض بصناعة تخاطب بقية العالم من خلال التعاون المشترك. وهذا هو الموضوع الذي نركز عليه حاليا بشكل أكبر، ويمكننا القول إنه يخلق فرصا جذابة للغاية، خاصة لشركائنا في دول الخليج والشرق الأقصى وأوروبا.
تشير تحليلات إلى أنه حتى الولايات المتحدة ستحتاج إلى وقت طويل لتعويض مخزونها الحالي من الدفاعات الجوية، ونحن في روكيتسان نستثمر في دراسات البحث والتطوير وبنى الإنتاج من أجل سرعة الإنتاج
في الواقع زاد الطلب حتى قبل ذلك. الآن، وبعد هذه الحروب الأخيرة، انخفض مخزون أنظمة الأسلحة المتطورة بشكل كبير في العديد من دول العالم، بما في ذلك الدول المتقدمة، بل وتُنشر تحليلات على وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى أنه حتى الولايات المتحدة ستحتاج إلى وقت طويل جدا لتعويض مخزونها الحالي. وعندما ننظر إلى الأمر نجد أن إعادة إنتاج هذه الأنظمة وتعويضها أمر صعب للغاية؛ لأنها أنظمة معقدة جدا وتتطلب بنى تحتية إنتاجية ضخمة.
وهذا يخلق فرصة لنا أيضا؛ لأن تركيا حاليا في مكانة الدولة التي تستطيع إنتاج هذه المنتجات بمفردها، ولا تكتفي بالإنتاج فحسب، بل وتصدرها أيضا. وبسبب هذا التصور للتهديد في العالم أجمع، هناك طلب جدي للغاية خاصة على أنظمة الدفاع الجوي، وتقنيات الصواريخ الباليستية، وتقنيات صواريخ كروز. ويبدو أن هذا الطلب سيزداد تدريجيا. والصناعات الدفاعية التركية تبذل قصارى جهدها للاستثمار في بنى الإنتاج التحتية للاستعداد لهذا الوضع. وما نقوله دائما نحن في "روكيتسان" هو التالي: نحن ننفق كل الأموال التي نجنيها على دراسات البحث والتطوير وعلى بنى الإنتاج التحتية، وذلك من أجل الإنتاج بشكل أكبر وبسرعة أكبر.
بداية، تعد الصناعات الدفاعية مجالا يجب أن يصل فيه التعاون العملي إلى أقصى مستوياته. إن محاولة القيام بكل شيء بمفردك، خاصة إذا لم تكن لديك بنية تحتية بعد نقطة معينة، تجلب معها صعوبات جدية للغاية. وبما أن تركيا دولة تجاوزت كل هذه الصعوبات خلال الفترة الماضية؛ فقد وصلت إلى نقطة الاكتفاء الذاتي وإنتاج منتجاتها بتقنياتها الخاصة، لكن هذا لم يكن سهلا واستغرق عملية طويلة جدا. وأعتقد أنه سيكون من مصلحتهم الكبيرة إقامة تعاون مع تركيا لتسهيل هذه العملية من خلال العمل المشترك، وإنشاء صناعاتهم الدفاعية وبناهم التحتية الخاصة بهم.
ثانيا، بالطبع ترى كل دولة موضوع تعاونها المشترك كجزء من سياستها الخارجية، والسياسة الخارجية التركية تتقدم أيضا في نقطة تبرز هذا النوع من التعاون الدفاعي مع الدول الصديقة والشقيقة. وأعتقد أن التعاون الدفاعي، خاصة في جغرافيتنا، سيصل إلى نتائج أسرع وأكثر كفاءة من خلال دعم إنتاج وتطوير تكنولوجيا الدفاع. إن استغلال الدول الصديقة والشقيقة لتركيا، والتي تتحرك معها وتدعم التعاون الإستراتيجي معها بقوة، لهذه الميزة التركية وزيادة تعاونها مع بلادنا، هو أمر أراه نقطة إيجابية للغاية.
قطر في مقدمة الدول التي تتعاون معها تركيا في المجالين العسكري والسياسة الدولية، وتعد نموذجا مثاليا للتعاون بالمنطقة، سواء كان ذلك في المجالات التكنولوجية أو التعاون العسكري والأمني
قطر دولة شقيقة لنا بالفعل، وهي تأتي في مقدمة الدول التي تتعاون معها تركيا في المجالين العسكري والسياسة الدولية، وتطور معها الإستراتيجيات، وتناقش معها القضايا الأمنية بشكل مشترك. ولدينا العديد من المنتجات في قطر، ولكننا نقوم حاليا بشكل خاص بتطوير نماذج تعاون مع الشركات القطرية، ولدينا علاقة رائعة، ونبذل قصارى جهدنا لزيادة نموذج التعاون هذا من أجل تنفيذ مشاريع أكثر جدية.
ونحن لا نمتلك منتجات هناك فحسب؛ بل إن جنودنا يتواجدون هناك أيضا لدعم أمن قطر. ومن هذا المنطلق، أعتقد أن الأخوة التركية القطرية تعد نموذج تعاون يجب أن يكون مثالا للمنطقة، سواء في التعاون التكنولوجي أو التعاون العسكري والأمني.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة