آخر الأخبار

حرب إيران تعيد تشكيل توازنات العالم من أوكرانيا إلى الخليج

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في مشهد دولي يتسم بتشابك غير مسبوق بين النزاعات الإقليمية، لم تعد الحروب تدور في جغرافيا معزولة، بل باتت تتداخل في تأثيراتها ونتائجها، من ساحات أوكرانيا إلى مياه الخليج العربي.

فالحرب الدائرة مع إيران، والتي دخلت أسبوعها السادس، لم تقتصر تداعياتها على الشرق الأوسط، بل امتدت لتعيد صياغة حسابات القوى الكبرى، وتكشف عن ترابط عميق مع الحرب الأوكرانية، في ظل صعود أدوار جديدة لدول الخليج وتزايد المنافسة بين القوى العالمية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هل تقود تهديدات ترمب إلى جرائم حرب؟.. إعلام بريطاني يجيب
* list 2 of 2 هل حان الوقت لمقاربة أمنية جديدة مناقضة لمنطق "النفوذ" الغربي؟ end of list

هذا المشهد المعقد استعرضه كل من المحلل العسكري سيث فرانتزمان، في مقال بمجلة ناشونال إنترست، ووالتر راسل ميد، كاتب العمود والرأي في صحيفة وول ستريت جورنال، رصدا فيهما تداخل جبهات القتال وتأثيراتها العابرة للقارات.

الحرب الدائرة مع إيران لم تقتصر تداعياتها على الشرق الأوسط، بل امتدت لتعيد صياغة حسابات القوى الكبرى

جسر التعاون

يوضح فرانتزمان، في مقاله، كيف باتت الحربان في أوكرانيا وإيران مترابطتين بشكل وثيق، خصوصا عبر التعاون العسكري بين موسكو وطهران، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

ويشير إلى أن زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الخليج في 28 مارس/آذار الماضي، تعكس هذا الترابط، حيث تسعى دول الخليج، التي تعرضت لهجمات إيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، للاستفادة من خبرة كييف في مواجهة هذا النوع من التهديدات.

ووفق الكاتب، فإن زيلينسكي، الذي واجهت بلاده هجمات المسيّرات الإيرانية لسنوات، عرض على قادة الخليج "اتفاقية دفاعية" تقوم على نقل الخبرات الأوكرانية المتقدمة في تكنولوجيا مضادات الطائرات المسيّرة.

هذا التعاون يمثل -برأي فرانتزمان- تحولا إستراتيجيا؛ حيث تجد الدول التي تعرضت لتهديدات مماثلة في الشرق الأوسط مصلحة حيوية في الخبرة القتالية الأوكرانية، مما يثبت أن السلاح المستخدم في ساحة معركة واحدة بات يوجه القرارات في ساحات أخرى بعيدة.

إعلان

ويؤكد المحلل العسكري، في مقاله، أن استخدام روسيا للطائرات المسيّرة الإيرانية، مثل "شاهد-136″، في حربها ضد أوكرانيا، ساهم في تطوير القدرات الأوكرانية في التصدي لهذا النوع من الأسلحة، ما جعل كييف اليوم شريكا تقنيا محتملا لدول الخليج.

كما يبرز أن التعاون بين موسكو وطهران ليس وليد اللحظة، بل يمتد لسنوات، خاصة في سوريا، حيث دعمت الدولتان نظام بشار الأسد منذ عام 2015، إلى جانب التعاون في مجالات الدفاع الجوي والطاقة النووية.

ورغم أن روسيا بدت أقل انخراطا في الشرق الأوسط منذ غزوها أوكرانيا عام 2022، فإن تأثيرها غير المباشر عبر الدعم الإيراني لا يزال حاضرا.

ومع تصاعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران منذ 28 فبراير/شباط، ورد طهران بهجمات واسعة على دول المنطقة، باتت الحاجة ملحة لتبادل الخبرات الدفاعية، وهو ما يفسر التقارب بين كييف ودول الخليج، بحسب مقال ناشونال إنترست.

رغم أن روسيا بدت أقل انخراطا في الشرق الأوسط منذ غزوها أوكرانيا عام 2022، فإن تأثيرها غير المباشر عبر الدعم الإيراني لا يزال حاضرا

آسيا في قلب العاصفة

من جانبه، يقدم والتر راسل ميد، كاتب العمود في صحيفة وول ستريت جورنال، قراءة أوسع لتداعيات الحرب ضد إيران على النظام العالمي.

فتأثيراتها لا تتوقف عند الحدود الغربية لقارة آسيا، إذ يشير ميد إلى أن الصين واليابان والهند وجدت نفسها في قلب الأزمة.

ويرى الكاتب أن هذا الصراع لا يؤثر فقط على أطرافه المنخرطين مباشرة فيه، بل يدفع القوى الكبرى إلى إعادة تقييم إستراتيجياتها.

فالصين، على سبيل المثال، ترى في انشغال واشنطن بالشرق الأوسط فرصة لتعزيز نفوذها، خاصة في بحر جنوب الصين، رغم مخاوفها من ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على اقتصادها المعتمد على التصدير.

ويشير ميد إلى أن بكين تسعى لتعزيز حضورها في الخليج العربي عبر توسيع نفوذها الدبلوماسي والأمني، مستفيدة من علاقاتها مع باكستان، ما قد يؤدي إلى تصاعد التنافس مع الهند في المحيط الهندي.

وفي الوقت ذاته، اكتشفت اليابان أن البعد الجغرافي لا يعزلها عن أحداث الشرق الأوسط، فهي تدرك أن الشكوك التي تنتابها من سياسات الرئيس دونالد ترمب، لا ينبغي أن تقف عائقا يحول دون تعزيز علاقتها مع الولايات المتحدة.

كما أنها -طبقا لوول ستريت جورنال- تدرك تماما أيضا أنه دون القوة الأمريكية، فإن الوصول إلى نفط وغاز الخليج "سيعتمد على نزوات حكومة إيرانية من المتشددين الدينيين المتحالفين مع روسيا والصين".

أما الهند، فقد تلقت -برأي ميد في مقاله- صدمة اقتصادية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد، في وقت نجحت فيه باكستان في تعزيز دورها كوسيط دبلوماسي في الشرق الأوسط، ما يمنحها نفوذا متزايدا على حساب نيودلهي.

أوروبا تتراجع

وبالنسبة إلى أوروبا، يقول ميد إن الحرب مع إيران تُعد مثالا آخر على تراجع أهمية القارة في الشؤون العالمية، وعلى صعوبة الحفاظ على علاقة إيجابية مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترمب.

كما أنها تشي بتعقيد جهود الدول الأوروبية لتوحيد سياساتها بشأن القضايا المهمة، خاصة في ظل حالة الانقسام التي تعاني منها، الناجمة من تراجع تأثيرها في مسار الحرب إلى جانب وجود خلافات داخلية بشأن دعم الجهود الأمريكية، وتباين مواقف دول مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

إعلان

ويمضي ميد، في مقاله، مرجحا أن تكون روسيا هي من أكثر الخاسرين من هذه الحرب على الصعيد الإستراتيجي، رغم استفادتها المؤقتة من ارتفاع أسعار الطاقة.

بينما تتغير ملامح النظام العالمي، يبقى الخليج في قلب هذه التحولات، بوصفه محورا حيويا للطاقة والتنافس الجيوسياسي، ما يجعل أي تطور فيه ذا تأثير عالمي واسع

فتعزيز أوكرانيا لعلاقاتها الدفاعية مع دول الخليج يمثل -في اعتقاده- تحديا لموسكو، كما أن أي تقارب محتمل بين إيران والغرب قد يهدد مكانة روسيا كحليف رئيسي لطهران.

في نهاية المطاف، يخلص كل من العسكري سيث فرانتزمان ووالتر راسل ميد، في مقاليهما، إلى أن المشهد العالمي يتجه نحو مزيد من التشابك والتعقيد، حيث تؤثر الأسلحة والتكتيكات والتحالفات في ساحة على أخرى، وتصبح أمنيات الاستقرار الإقليمي مرتبطة بتوازنات دولية أوسع.

وبينما تتغير ملامح النظام العالمي، يبقى الخليج في قلب هذه التحولات، بوصفه محورا حيويا للطاقة والتنافس الجيوسياسي، ما يجعل أي تطور فيه ذا تأثير عالمي واسع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا