في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع اقتراب نهاية مهلة الـ48 ساعة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتنفيذ وعيده بـ"الجحيم"، يترقب العالم مآلات المواجهة بينه وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ففي تصعيد جديد، قال ترمب إن مهلة الأيام العشرة التي منحها لإيران توشك على الانتهاء، مشيرا إلى أن أمامها يومين فقط لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز، وإلا فستواجه ما وصفه بـ"جحيم عظيم".
وتَبرز تساؤلات جوهرية بشأن حقيقة النيات ومواقف الحلفاء والخصوم.
في قراءة تحليلية للمشهد المشتعل، يرى خبراء ومحللون إستراتيجيون أن تهديد ترمب بـ"الجحيم" خلال 48 ساعة يمثل ذروة الضغط السياسي والعسكري، لكنه يصطدم بواقع ميداني وتكلفة اقتصادية تجعل من خيار الحرب الشاملة "مقامرة تريليونية".
يرى الخبير في الأمن والإستراتيجية العسكرية ريتشارد وولتس أن التهديد هذه المرة يتجاوز المُهل السابقة، نظرا للتغير النوعي في الميدان.
فلأول مرة، قامت واشنطن بإنزال طائرات حربية ودفعت بتعزيزات برية ضخمة، مما يعني أن الإدارة الأمريكية باتت تمتلك "أسبابا تكتيكية" وخيارات عسكرية جاهزة للتنفيذ فور انتهاء المهلة، ما لم يتم انتزاع تنازلات اللحظة الأخيرة من أي طرف.
يربط المحللون توقيت التهديد (يوم السبت) بافتتاح "أسواق البورصة" يوم الاثنين، إذ يطمح ترمب إلى استخدام "سياسة الحافة" لإجبار طهران على تقديم تنازلات كبرى، ليعلن لاحقا عن "نصر دبلوماسي" ينسبه إلى نفسه بصفته القائد الذي حمى الاقتصاد الأمريكي ومنع الحرب بقوة السلاح، وهو تكتيك معتاد في خطاباته التصعيدية التي تسبق الاتفاقات.
تؤكد نيغار مرتضوي -كبيرة الباحثين في السياسة الأمريكية في واشنطن- أن طهران لن تقابل "الجحيم" بالاستسلام، وأكثر ما يعزز هذه الصلابة هو نجاح إيران لأول مرة في إسقاط طائرة أمريكية "إف 15" والبحث عن طيارها، وهو ما منح قيادتها "حقنة ثقة" ميدانية.
فقد أعلنت مصادر أمريكية وإيرانية، أمس الجمعة، سقوط طائرة مقاتلة أمريكية من طراز "إف 15 إي سترايك إيغل" داخل الأراضي الإيرانية، وإصابة مروحيتين، كما تحدثت أنباء عن تحطم مقاتلة أمريكية أخرى.
ووفق مرتضوي، فإن طهران تراهن على أن واشنطن تدرك استحالة تحقيق انتصار بري في مناطق معقدة مثل أصفهان و جزيرة خارك، خاصة مع ميزانية دفاع قياسية طلبها ترمب بلغت 1.5 تريليون دولار.
نقلت الباحثة نيغار مرتضوي عن تقارير لمنظمة الصحة العالمية أرقاما صادمة للداخل الإيراني، إذ تشير التقارير إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص وإصابة 4 آلاف ونزوح 4 ملايين شخص منذ بدء التصعيد، فضلا عن تدمير كثير من المدارس والمنشآت الثقافية.
ومع هذا الثمن الباهظ، يرى الخبراء أن "المقاومة القصوى" تظل العنوان الإيراني في مواجهة "الضغوط القصوى" الأمريكية.
يوضح الأكاديمي والباحث في الشأن الإسرائيلي رائد نعيرات أن إسرائيل هي الطرف "الأكثر تأزما" في هذا المشهد، خاصة أن تل أبيب لا تخشى الحرب بقدر ما تخشى "توقفها المفاجئ" بقرار من البيت الأبيض قبل أن تحقق إسرائيل مكاسب ميدانية.
وقد رسم نعيرات صورة لموقف إسرائيل الحالي تتلخص في:
من وجهة نظر الباحث المختص بالقانون الدستوري سليم زخور، فإن "المَخرج الوحيد" يظل في التسوية السياسية، وتشير تقارير الوساطة الباكستانية إلى أن الأمور تسير على المسار الصحيح، إذ يبرز دور شخصيات مثل جواد ظريف الذي يحذر من أن فشل التسوية سيعني دفع إيران ثمنا باهظا "لعقود قادمة".
وخلص زخور إلى وصف الأوضاع الراهنة بأنها مرحلة "عض أصابع" أخيرة، إذ يرفع كل طرف الكلفة على الآخر لانتزاع أفضل شروط قبل إغلاق ملف الـ48 ساعة.
المصدر:
الجزيرة