آخر الأخبار

لماذا يخوض الفاتيكان حربا ضد "ماغا"؟

شارك

تشهد علاقة الفاتيكان وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مرحلة غير مسبوقة من التوتر، فمن الحرب على إيران إلى الذكاء الاصطناعي، تتكشف ملامح صراع يتجاوز السياسية ليشمل الهوية الدينية والأخلاق.

واستعرض الكاتب الإيطالي ماتيا فيراريسي المسألة في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، مشيرا إلى أن سياسات الإدارة التي تتبنى تيار "ماغا" نجحت بشكل مذهل في توحيد الأساقفة الكاثوليك الأمريكيين ضد "عدو دنيوي مشترك" رغم انقسامهم التقليدي بين محافظين وتقدميين.

الحرب على إيران أصبحت نقطة توتر مركزية، إذ وصفها البابا ليو الرابع عشر بأنها "عار على البشرية"

ويشير إلى مفارقة أن هذه الإدارة هي "الأكثر صداما مع تعاليم الكنيسة والفاتيكان في التاريخ الحديث" رغم أن بعض أبرز قادتها، مثل جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية ماركو روبيو، كاثوليكيان.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 7 نقاط لفهم ما يجري بين ترمب والناتو
* list 2 of 2 "لا تقاطع عدوك وهو يخطئ".. هكذا ترى الصين الحرب على إيران end of list

"عار على البشرية"

وأكد المقال أن الحرب على إيران أصبحت نقطة توتر مركزية، إذ وصفها البابا ليو الرابع عشر بأنها "عار على البشرية".

كما انتقد البابا استخدام الإدارة الأمريكية الدين لتبرير "العنف المفرط" ضد إيران، قائلا إن "المسيح (عليه السلام) لا يستمع لصلوات من يشنون الحروب".

مصدر الصورة دونالد ترمب (يسار) وبيتر ثيل وحَّدا أقطاب الكنيسة الكاثوليكية ضد "عدو دنيوي مشترك" وفق المقال (رويترز)

وجاء ذلك بعد أن أدى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، الأربعاء الماضي، صلاة من أجل أن يمنح الله القوات الأمريكية "عنفا ساحقا ضد أعداء لا يستحقون الرحمة".

ويُذكر في هذا الصدد تعليق ليو الرابع عشر في مطلع شهر مارس/آذار المنقضي بأنه "على القادة السياسيين المسيحيين الذين يشعلون الحروب أن يذهبوا إلى كرسي الاعتراف بالخطايا ويقيّموا إن كانوا يتّبعون حقا تعاليم المسيح"، في إشارة محتملة إلى حرب إيران.

ولا يقتصر الخلاف على الحرب بل يمتد إلى قضايا الهجرة والسياسة تجاه فنزويلا والتوتر مع أوروبا وحصار كوبا وتقويض المؤسسات الدولية، مما يعكس فجوة عميقة بين رؤية الفاتيكان الأخلاقية ونهج الإدارة الأمريكية.

التكنولوجيا واللاهوت

ولفت المقال إلى القضية الثانية التي يختلف فيها الفاتيكان وإدارة ترمب، وهي الاستخدام المتسارع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الحروب وحملات القمع الداخلي.

مصدر الصورة بيتر ثيل يُعَد مرشدا روحيا لجيه دي فانس بحسب المقال (الفرنسية)

ودفع ذلك الخلاف الفاتيكان إلى مواجهة حلفاء ترمب في هذا المجال، وعلى رأسهم بيتر ثيل الملياردير المؤسس لشركة بالانتير، التي برز اسمها في حروب الشرق الأوسط وخاصة حرب غزة.

إعلان

ويُعرف ثيل بإلقائه محاضرات "لاهوتية سياسية" تهدف إلى صياغة رؤية دينية تُبرر مشروعه التكنولوجي (تسريع نمو الذكاء الاصطناعي) والسياسي (دعم ترمب)، وذكر المقال أن اهتمام فانس بالكاثوليكية بدأ بعد حضور واحدة من هذه المحاضرات.

أثارت زيارة ثيل لروما جدلا واسعا، وصدرت أوامر "من الأعلى" -وفق تعبير المقال- بمنع رجال الدين من حضور محاضراته، وقوبلت أفكاره بالرفض الشديد من الأوساط الكاثوليكية، بل إن رجل دين وصفه بأنه المسيح الدجال

وأوضح الكاتب أن ثيل يصر على أن "المسيح الدجال" هو القوة التي ستسعى إلى إبطاء التقدم التكنولوجي وتكبيل الابتكار البشري بالقيود الأخلاقية والتنظيمية.

كما يؤكد الملياردير الأمريكي -الذي لا يتبع الكاثوليكية- أن فكرة كبح التكنولوجيا (وهو ما يحاول الفاتيكان فعله) هي عمل ضد الإرادة البشرية والتطور.

مصدر الصورة الهجوم على المدرسة في ميناب الإيرانية استخدم تكنولوجيا بالانتير وخلَّف عشرات القتلى معظمهم من الأطفال (الفرنسية)

وذكر المقال أنه عند زيارة ثيل الأخيرة لروما في هذا الشهر، بهدف إلقاء سلسلة جديدة من المحاضرات، تعامل معه كبار رجال الدين الكاثوليك مثل "مرتد خطير" يجب تجنبه، وليس بوصفه مسيحيا غير تقليدي يستحق أن يستمع الناس له.

وأثارت زيارته جدلا واسعا، وصدرت أوامر "من الأعلى" -وفق تعبير المقال- بمنع رجال الدين من حضور محاضراته، وقوبلت أفكاره بالرفض الشديد في الأوساط الكاثوليكية، بل إن رجل دين وصفه بأنه المسيح الدجال.

ذكر المقال خطوات عملية يتخذها الفاتيكان ليباعد بينه وبين ترمب، مثل رفضه دعوة الرئيس لزيارة الولايات المتحدة، وامتناع الكنيسة الأمريكية عن التعاون مع الحكومة في قضايا اللاجئين، ورفض الانضمام إلى "مجلس السلام"

وأشار الكاتب في ختام مقاله إلى خطوات عملية يتخذها الفاتيكان ليباعد بينه وبين ترمب، مثل رفضه دعوة الرئيس لزيارة الولايات المتحدة، وامتناع الكنيسة الأمريكية عن التعاون مع الحكومة في قضايا اللاجئين، ورفض الانضمام إلى " مجلس السلام".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا