آخر الأخبار

الحرس الثوري الإيراني.. الدور العسكري والنفوذ السياسي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تحوّل الحرس الثوري الإيراني على مدى 4 عقود من تشكيل ثوري شعبي ضيق النطاق إلى مؤسسة تُمسك بخيوط السياسة والاقتصاد والميدان في آنٍ واحد، لتصبح اليوم اللاعب الأكثر تأثيرا في مصير المفاوضات الجارية مع واشنطن.

ورصدت "الفقرة التحليلية" هذا التحول الجوهري، مُستعرضة مسيرة المؤسسة منذ إعلان تأسيسها رسميا عام 1979 عقب انتصار الثورة الإسلامية، حين كانت في مرحلتها "الجنينية" أقرب إلى تشكيل شعبي يضم قادة الحركة الطلابية المناهضة لنظام الشاه محمد رضا بهلوي.

وتكشف البنية الراهنة للحرس عن حجم التضخم المؤسسي الذي بلغه على مدى عقود، إذ تضم قواته البرية في طهران وسائر المحافظات أكثر من 150 ألف عنصر، وقوات بحرية تبلغ نحو 20 ألف عنصر، وقوات جوية تضم 15 ألف فرد، فضلا عن قوات التعبئة الشعبية "الباسيج" التي يُقدَّر عدد منتسبيها بأكثر من مليوني عنصر، وتبقى هذه التشكيلات منفصلة كليا عن مؤسسة الجيش النظامي.

وعلى صعيد الامتداد الإقليمي، أوضحت الفقرة دور فيلق القدس بوصفه الذراع الخارجية للحرس، إذ يتخصص في العمليات خارج الحدود، لا سيما في الشرق الأوسط، ويبلغ عدد عناصره نحو 14 ألف فرد، وقد اضطلع تاريخيا بتدريب وتسليح وتمويل حزب الله اللبناني وجماعة أنصار الله ( الحوثيين) في اليمن وفصائل مسلحة عراقية، في مقدمتها حزب الله العراقي.

مراحل التطور

وفي ما يتعلق بمراحل التطور، حدّدت الفقرة 3 محطات فارقة:


* المرحلة الأولى: تمثلت في حقبة ما بعد الحرب العراقية الإيرانية، حين قفز الحرس من دوره الأمني إلى دوائر الاقتصاد الواسعة في التطوير العقاري والبناء وإعادة الإعمار، في ظل دعم صريح من الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني تحت شعار "بناء إيران"، مما منحه استقلالية مادية ومكانة مؤسسية راسخة.
* المرحلة الثانية: جاءت في أواخر التسعينيات، حين دفعه صعود حركة الإصلاح إلى الانخراط في الساحة السياسية، فتحوّل دوره من حراسة الثورة إلى حماية النظام، ليُتَّهم بقمع حركات احتجاجية متعددة.
* المرحلة الثالثة: بدأت منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، حين تبنّى الحرس مفهوم الحرب غير المتكافئة وتجاوزت بصمته الإقليمية الحدود الإيرانية.
إعلان

وهكذا تكتمل صورة مؤسسة لم تعد تكتفي بحماية الثورة، بل باتت تُدير الدولة وتخوض الحروب وتمسك بخيوط التفاوض في آنٍ واحد، ومن هنا يرى الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني عبد القادر فايز أن التفاوض بين واشنطن وطهران يدور اليوم في فضاء مختلف جذريا عن كل جولات التفاوض السابقة؛ فالقنوات أمنية لا دبلوماسية، والرجال عسكريون لا سياسيون، والورقة الوحيدة المطروحة على الطاولة هي مضيق هرمز، لا الملف النووي.

وأوضح فايز أن الهرمية العسكرية الإيرانية تبدأ من المرشد الأعلى صاحب قرار الحرب والسلم، ثم تنزل نحو المجلس الأعلى للأمن القومي وهيئة أركان القوات المسلحة، وصولا إلى مقر خاتم الأنبياء الذي يتولى قيادة العمليات الفعلية في الحروب الكبرى وتنضوي تحته قوات الحرس الثوري والجيش النظامي معا.

وانطلاقا من ذلك، أشار إلى أن القنوات المفتوحة مع واشنطن عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا يقودها رجال المنظومة الأمنية والعسكرية، لا الدبلوماسيون، مُوضحا أن مقر خاتم الأنبياء هو الجسم المرجعي الفعلي وأن الإطار التنسيقي أوسع من الحرس الثوري وإن ظل حاضرا بثقل.

ورقة إيران الوحيدة

وفي هذا السياق، يرى فايز أن الورقة الوحيدة التي تعتبرها إيران قابلة للتفاوض الآن هي مضيق هرمز، وهي ورقة مؤلمة لترمب تحديدا لارتباطها بأمن الملاحة الدولية وتدفق النفط الخليجي، غير أن الثقة الإيرانية بترمب باتت تحت الصفر، مما يجعل الصفقة المحدودة المرتكزة على هرمز السيناريو الأكثر ترجيحا لديه.

ولفت فايز إلى ما وصفها بمعادلة غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ 1979، مفادها أن من يحكم إيران اليوم هو نفسه من يحارب، وهو نفسه من يفاوض، مستشهدا بأن الاتصال الهاتفي بين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس الجمهورية الأسبق حسن روحاني دليل على أن القرار يُصنع في المربع الأمني أولا ثم يُصرَّف عبر الواجهة السياسية.

وفي السياق ذاته، شدّد مستشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية علي صفري -السبت الماضي- على أن الركيزة الأساسية لأي تفاوض تتمثل في وقف جميع الاعتداءات على إيران أولا، رافضا أي نقاش حول القدرات العسكرية الإيرانية، ومحذرا من أن التهديدات الأمريكية المتكررة لا تعدو كونها محاولة لإجبار طهران على التخلي عن مصالحها الإقليمية بما فيها مضيق هرمز.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا