في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد الخبير العسكري ألكسندر تيموخين في تقرير نشرته صحيفة فزغلياد الروسية أن الحرب الأمريكية ضد إيران تشهد تكرار أخطاء إستراتيجية سابقة مشابهة لتلك التي أدت إلى هزيمة الولايات المتحدة في فيتنام.
وأشار تيموخين إلى أن فهم سبب فشل الولايات المتحدة في مواجهة إيران يتطلب العودة إلى تجربة فيتنام التي تحولت إلى رمز للهزيمة العسكرية الأمريكية.
واستعرض الخبير العسكري كيف تمكنت فيتنام من تحقيق النصر الإستراتيجي رغم التفوق العسكري الأمريكي في معظم المعارك الفردية.
ففيتنام -وفقا لتيموخين- لم تهدف إلى الانتصار في المعارك الفردية، بل ركزت على الهزيمة الإستراتيجية للأمريكيين، ولم تكن الانتصارات الميدانية بالنسبة للفيتناميين هي الهدف الأول، بل كان الهدف الأسمى هو إطالة أمد الحرب وإيصال رسالة إلى العدو بأن خسائره ستكون بلا جدوى.
وتمكنت فيتنام من تنفيذ إستراتيجية حرب طويلة الأمد من خلال حرب عصابات وضغط سياسي على الولايات المتحدة وحلفائها.
أكد الخبير العسكري الروسي أن الولايات المتحدة دخلت المعركة دون خطة واضحة، حيث راهنت على "ورقة رابحة" داخل إيران من خلال العملاء أو الحلفاء المحليين، لكنّ هذا الرهان لم ينجح
ورغم الهزائم الميدانية، كانت إستراتيجيتهم تمهد لهم طريق النصر النهائي، ما أدى في النهاية إلى انسحاب القوات الأمريكية من فيتنام عام 1973 وسقوط سايغون في 1975، يوضح تيموخين.
وفي مقارنته بين الحرب الحالية وحرب فيتنام، أكد الخبير العسكري الروسي أن الولايات المتحدة دخلت المعركة دون خطة واضحة، حيث راهنت على "ورقة رابحة" داخل إيران من خلال العملاء أو الحلفاء المحليين، لكنّ هذا الرهان لم ينجح.
ومع غياب خطة إستراتيجية محكمة، سعت الولايات المتحدة إلى الاعتماد على تفوقها الجوي، لكنها فشلت في إحداث تغيير حاسم في موازين القوة، حيث استمرت إيران في الرد بكامل قوتها، ما أبرز فجوة إستراتيجية كبيرة في الحسابات الأمريكية.
وقال تيموخين إن خطة إدارة دونالد ترمب انسجمت مع عقلية "راعي البقر"، حيث افترضت واشنطن أن تفوقها الجوي سيجبر الخصم على الاستسلام، إلا أن الطائرات لم تحقق أكثر من السيطرة المؤقتة، ولم يتراجع الإيرانيون، بل ردوا بكامل قدراتهم، ما كشف عن فجوة إستراتيجية كبيرة في تقديرات الولايات المتحدة.
ويرى الكاتب أن إيران حققت تقدما تكنولوجيا في مجال الصواريخ والمسيّرات، حيث تمكنت من تطوير مسيّرة " شاهد 136"، التي أصبحت سلاحا فعالا في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يوضح عدم كفاية التفوق العسكري الأمريكي على الورق لمواجهة إيران.
وتابع تيموخين أن القوات الأمريكية تستمر في تحقيق انتصارات تكتيكية، مثل قصف القوات البحرية الإيرانية والأنظمة الدفاعية، لكنّ إيران تمكنت من مقاومة الضغط العسكري.
ورغم التفوق العسكري الأمريكي، لا تزال إيران قادرة على شن هجمات، مستهدفة البنية التحتية للطاقة والغاز، مما يعزز الضغط النفسي على الولايات المتحدة.
أما بالنسبة لإسرائيل، فيسعى الإيرانيون إلى إحداث شعور بالعجز واليأس لدى السكان، فإطلاق صاروخ أو اثنين يوميا يعطل الحياة الطبيعية، ويبدو أن الهجمات الإسرائيلية لا تحقق أي خفض ملموس في عدد الصواريخ، يشرح الخبير العسكري تيموخين.
ويرى أن الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم في مأزق إستراتيجي، حيث لم يتبق أمامها سوى خيارين اثنين: أولهما الانسحاب والاعتراف بالهزيمة، وهو أمر يبدو أن الإدارة الأمريكية غير مستعدة له.
على الرغم من تحقيق انتصارات تكتيكية، فإن النصر الإستراتيجي لا يزال بعيدا، ما يعزز قدرة إيران على تحقيق انتصار مشابه لما تحقق في فيتنام
أما الخيار الثاني فهو التصعيد العسكري، وهو ما يظهر في شكل إشارات تفاوضية، لكنه في الواقع مجرد وسيلة لكسب الوقت وتهدئة إيران.
وفي ظل هذه الخيارات المحدودة، من الممكن أن تجد الولايات المتحدة نفسها في وضع مشابه لما حدث في فيتنام، حيث تتحول الحرب إلى صراع طويل الأمد دون نتائج حاسمة.
ويوضح الخبير العسكري الروسي أن التصعيد العسكري المستمر يؤدي إلى تحميل الاقتصاد العالمي أعباء كبيرة، مما يزيد الضغوط السياسية على الإدارة الأمريكية.
وعلى الرغم من تحقيق انتصارات تكتيكية، فإن النصر الإستراتيجي لا يزال بعيدا، ما يعزز قدرة إيران على تحقيق انتصار مشابه لما تحقق في فيتنام، بحسب تيموخين.
المصدر:
الجزيرة