أعربت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو الحائزة جائزة نوبل للسلام عن نيتها المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، معتبرة أن العقيدة الاشتراكية التي ورثتها البلاد من عهد هوغو تشافيز قد "ضعفت بشكل لا رجعة فيه" وأنها "بصدد الانهيار" في فنزويلا .
وأضافت في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية أنها ستظل "جزءا من العملية الانتخابية" في البلاد، مشيرة إلى أن الفنزويليين سيختارون بحرية من يريدون في الانتخابات المقبلة.
وأوضحت ماتشادو أن الحكومة الحالية بقيادة ديلسي رودريغيز، وبتوجيهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، تعمل على "تفكيك الهيكليات القمعية والفاسدة"، معتبرة ذلك "خطوة حاسمة نحو المرحلة الانتقالية في الحكم".
ماتشادو، التي تشارك هذا الأسبوع في سيراويك، المنتدى العالمي لقطاع الطاقة بمدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية، شددت على أنها ستكون "جزءا من العملية الانتخابية" عند إجراء انتخابات رئاسية جديدة في فنزويلا، مؤكدة أن "الفنزويليين سيختارون بحرية من يريدون".
وتأتي هذه التصريحات في سياق استعداد المعارضة للمنافسة على السلطة، بعد سنوات من سيطرة الحزب الاشتراكي على الحكم، في الوقت الذي تسعى فيه ماتشادو إلى إبراز قدرة المعارضة على التأثير في الشارع السياسي، خاصة عبر الحملات الشعبية والمبادرات الدبلوماسية الدولية.
ورغم الانهيار الجزئي للعقيدة الاشتراكية، لا تزال فنزويلا تواجه تحديات ضخمة، يشمل ذلك نقص الغذاء والدواء، ارتفاع البطالة، وتدهور الخدمات الأساسية.
ومنذ الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو مطلع العام الجاري بعملية أمريكية، قدّمت ماتشادو بديلاً للحكم، في الوقت الذي تبحث فيه عن دعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لكن علاقة الرئيس الأمريكي ترامب بزعيمة المعارضة الفنزويلية ماتشادو تبدو مليئة بالمفارقات، فبينما يمدح ترامب شجاعتها، إلا أنه استبعدها عمليًا من أي دور رسمي في المرحلة الانتقالية الحالية في فنزويلا.
رغم أن ماتشادو تُعتبر أيقونة المعارضة وفازت بجائزة نوبل للسلام لعام 2025، اتخذ ترامب خطوة مفاجئة بعد الإطاحة بـنيكولاس مادورو حين فضّل دعم ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو السابقة، كقائمة بأعمال الرئيس، بدلًا من تنصيب ماتشادو أو إدموندو غونزاليس، الفائز الحقيقي في انتخابات 2024، بحسب واشنطن.
وعلّق ترامب علانية قائلاً إن ماتشادو "امرأة لطيفة للغاية" لكنها "لا تملك الاحترام الكافي" داخل المؤسسة العسكرية الفنزويلية لضمان الاستقرار، مفضلاً الاعتماد على عناصر من داخل النظام السابق أبدت استعدادًا للتعاون مع واشنطن وتأمين تدفق النفط.
وفي محاولة لكسب ثقة ترامب، أهدت ماتشادو خلال لقاء بالبيت الأبيض في يناير 2026، جائزة نوبل الخاصة بها للرئيس الأمريكي، تقديرًا لتدخله العسكري لإنهاء حكم مادورو.
كما عدّلت ماتشادو خطابها السياسي من التركيز على "استعادة الديمقراطية" إلى تأكيد أهمية "الشراكة النفطية" مع الولايات المتحدة وتفكيك الأيديولوجية الاشتراكية، بما يتماشى مع عقلية ترامب التجارية.
ورغم تهميشها الحالي، لا يزال لماتشادو دور محتمل في استراتيجية ترامب المستقبلية، إذ صرحت بأنها ستشارك في الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي لم يُحدد موعدها بعد، ويُنظر إليها كـ "ورقة ضغط" يمكن استخدامها لضمان تنفيذ المطالب الأمريكية عبر الحكومة المؤقتة.
ومن الممكن أن يستخدم ترامب تجربة ماتشادو كنموذج يهدد به القيادة الإيرانية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قادرة على استبدال أي زعيم بعناصر "داخلية" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي.
المصدر:
يورو نيوز