قال مسؤولون إسرائيليون إن لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رغبة في التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران، لكنهم شككوا في إمكانية نجاح إنجاز هذا الاتفاق واستجابة طهران للمطالب الأمريكية، مشيرين إلى أن فجوة المواقف تجعل من نجاح المفاوضات أمرا مستبعدا في الوقت الراهن.
ونقلت وكالة رويترز عن 3 مسؤولين إسرائيليين -اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم- أن ترمب يبدو "مصمما" على إبرام صفقة تضع حدا للمواجهة العسكرية التي اندلعت يوم 28 فبراير/شباط الماضي.
لكنْ بحسب هؤلاء المسؤولين، فإن أي جولة مفاوضات جديدة ستصطدم برفض إيراني متوقع للمطالب الأمريكية التي تتمحور حول فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني وترسانة الصواريخ الباليستية، وهو ما يفسر نفي طهران لإجراء أي محادثات مع واشنطن عقب منشور لترمب تحدث فيه عن مفاوضات "بناءة للغاية".
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مصادر إسرائيلية قولها إن فرص التوصل إلى اتفاق "ضئيلة جدا".
ويرى المسؤولون الإسرائيليون أن العقدة الأساسية تكمن في تعارض الشروط بين الطرفين، فبينما تصر واشنطن على تقييد القدرات النووية والصاروخية وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، يضع الجانب الإيراني شروطا مقابلة وُصفت بأنها صعبة. فوفقا لمصادر شاركت في جهود الوساطة تحدثت لـ"جيروزاليم بوست"، فإن طهران تطالب بالحصول على تعويضات مالية أمريكية، إضافة إلى ضمانات ملزمة من الإدارة الأمريكية بعدم اتخاذ أي إجراءات إضافية ضدها مستقبلا ضِمن أي اتفاق محتمَل.
ورغم لغة "التفاؤل" التي يبديها ترمب في تصريحاته، فإن الواقع الميداني يشير إلى استمرار التصعيد العسكري دون تغيير، إذ أكد مسؤولون إسرائيليون ومصادر أمريكية للصحيفة العبرية أن "الضربات مستمرة كما هو مخطَّط لها"، وأنه لا يوجد أي تعديل في الخطط العملياتية أو التنسيق العسكري المشترك.
وعلى الأرض، تواصل الولايات المتحدة تعزيز حشودها العسكرية في المنطقة، كما يجري الترتيب لوصول سفن هجومية تحمل نحو 2500 جندي من المارينز في إطار استعدادات لعملية برية محتمَلة للسيطرة على جزيرة خارك النفطية الإيرانية لضمان أمن الملاحة، وفقا لتقرير جيروزاليم بوست.
وبينما يشير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن ترمب يعوّل على "الإنجازات العسكرية" التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأمريكي لانتزاع اتفاق يحافظ على المصالح الحيوية، تُطرح تساؤلات بشأن الموقف الإسرائيلي الحقيقي من أي اتفاق، وما إن كانت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن استبعاد الاتفاق تعكس قراءة موضوعية للواقع أم إنها مجرد "أمنيات" سياسية.
وفي حين تبدو الشروط الإيرانية والأمريكية متضاربة بالفعل، ومع وجود تصريحات إيرانية تشير إلى أن هدف ترمب من الحديث عن الاتفاق هو تحسين وضع السوق اقتصاديا، لكنَّ إصرار المسؤولين الإسرائيليين على ضآلة فرص الاتفاق قد يُنظر إليه بأنه رغبة في دفع الأمور نحو الحسم العسكري بدلا من التسويات السياسية التي تخشى تل أبيب أن تأتي على حساب طموحاتها في تقويض النفوذ الإيراني بصفة جذرية.
المصدر:
الجزيرة