في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تركزت الاستهدافات الإسرائيلية الأخيرة على قلب البرنامج النووي الإيراني، بما يعكس تصعيدا جديدا ضمن المواجهة المتواصلة، وعودة الولايات المتحدة إلى استهداف منشآت نووية إيرانية حساسة، في مقدمتها موقع نطنز.
وبحسب الشرح الذي أظهرته الخريطة التفاعلية على شاشة الجزيرة، فإن الضربة الأخيرة نفذت باستخدام قاذفة إستراتيجية من طراز بي-52 ستراتوفورتريس، انطلقت من قاعدة فيرفورد في بريطانيا، وهي قادرة على حمل ما لا يقل عن 12 صاروخا موجها لضرب أهداف عالية الأهمية.
واستهدفت الضربة منطقة أصفهان، التي تعد مركزا محوريا للصناعة النووية الإيرانية، وتضم عددا من المنشآت الحساسة، أبرزها موقع نطنز، إلى جانب منشآت أخرى مرتبطة بالأبحاث النووية.
وقد سبق لهذه المنطقة أن تعرضت لهجمات مماثلة خلال جولات سابقة من التصعيد.
وبحسب المعطيات المتداولة فإن منشأة نطنز تحتوي على مخزون يقدر بنحو 450 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة تتجاوز 60%، وهو ما يجعله هدفا رئيسيا للضربات الأمريكية والإسرائيلية، في إطار السعي لمنع إيران من تطوير سلاح نووي. كما طرحت سابقا سيناريوهات لعمليات خاصة تهدف إلى السيطرة على هذا المخزون، دون تأكيد تنفيذها حتى الآن.
وفي تحليل عسكري، أوضح العميد إلياس حنا أن العمليات العسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني شديدة التعقيد نظرا لطبيعة الجغرافيا الإيرانية، مشيرا إلى أن أصفهان تبعد نحو 450 كيلومترا عن الحدود العراقية وتضم انتشارا كثيفا لقوات الحرس الثوري والجيش.
وأكد أن الهدف الأساسي للضربات ليس احتلال المواقع، بل تعطيل الدورة النووية الإيرانية، موضحا أن هذه الدورة تمر بمراحل تبدأ بتحويل اليورانيوم الطبيعي إلى "الكعكة الصفراء"، ثم إلى غاز "هيكسافلورايد"، قبل نقله إلى منشآت التخصيب في نطنز وفوردو.
وأضاف أن نطنز وفوردو تمثلان مراكز التخصيب الأساسية التي تحتوي على أجهزة طرد مركزي متطورة، في حين تعد أصفهان مركزا محوريا في هذه السلسلة، بما في ذلك إنتاج اليورانيوم المعدني المستخدم في تصنيع القنبلة النووية.
وأشار حنا إلى أن خيار تنفيذ عملية برية أو إنزال عسكري للسيطرة على اليورانيوم عالي التخصيب يواجه تحديات كبيرة، موضحا أن مثل هذه العملية قد تتطلب أكثر من ألف جندي، إلى جانب تأمين غطاء جوي ومطار عمليات وخبراء تقنيين للتعامل مع المواد النووية.
وأضاف أن المساحة الجغرافية الواسعة لأصفهان، التي تبلغ نحو 550 كيلومترا مربعا، تزيد من تعقيد المهمة، فضلا عن الحاجة إلى معدات متخصصة لإزالة الأنقاض والوصول إلى المواد المدفونة، مما يجعل أي خطأ في العملية كفيلا بإفشالها بالكامل.
وفي تفسيره للإستراتيجية الأمريكية، أوضح حنا أن ما يجري حاليا يقوم على سياسة الطمر والمنع من الاستعمال، أي استهداف المواقع النووية بهدف دفن المواد ومنع إيران من إعادة استخدامها، بدلا من المخاطرة بعملية عسكرية معقدة لاستخراجها.
وأشار إلى أن هذه المقاربة جاءت نتيجة صعوبة السيطرة على المخزون النووي المنتشر بين عدة مواقع، معتبرا أن الضربات الجوية تمثل خيارا أقل كلفة مقارنة بالعمليات البرية.
وبشأن إمكانية استفادة إيران من هذا المخزون، لفت حنا إلى أن مصيره لا يزال غير واضح، سواء من حيث بقائه في حاوياته الأصلية أو تعرضه للتلف أو التشتت، مشيرا إلى أن عدم تسجيل تسربات إشعاعية، وفق تقارير دولية، يترك الباب مفتوحا أمام عدة سيناريوهات.
وفي حال اللجوء إلى خيار الإنزال، رجح حنا إمكانية استخدام قوات مثل الفرقة 82 المحمولة جوا، مع الحاجة إلى تأمين حماية جوية ومواقع هبوط وخبراء متخصصين، مؤكدا أن هذا السيناريو "معقد للغاية" في ظل انتشار الدفاعات الإيرانية، خصوصا قوات "الباسيج" والحرس الثوري.
كما أشار حنا إلى تصاعد الحديث عن جزيرة خارك كهدف محتمل، نظرا لسهولة عزلها جغرافيا وتأثيرها الكبير على الاقتصاد الإيراني ومضيق هرمز، معتبرا أن التركيز عليها قد يكون جزءا من مرحلة جديدة في الصراع أو حتى تمويها لعمليات أخرى.
المصدر:
الجزيرة