آخر الأخبار

توزيع الأدوار.. كيف تتقاسم واشنطن وتل أبيب خريطة الأهداف في إيران؟

شارك

مع استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية، برزت معطيات تشير إلى وجود "خطة تقسيم مهام"، حوّلت الأراضي الإيرانية إلى "قطاعات نفوذ عسكري". إذ تضطلع الولايات المتحدة بما يمكن تسميته بـ"التحطيم الإستراتيجي" للقدرات اللوجيستية والبحرية، بينما تقوم إسرائيل بمهمة الاغتيالات ومحاولة "تفكيك النظام الأمني" في البلد.

ولا يعني هذا حصر مهام كل منهما في أدوار معزولة، بل من الواضح أن تلك الأدوار تتداخل وتتكامل إلى حد كبير، فتقسيم الأدوار أقرب ما يكون إلى تكتيك لتنظيم النيران، واستخدام كل طرف لنقاط قوته التكنولوجية والعسكرية في ظل إستراتيجية واحدة ومتكاملة.

مصدر الصورة

التقسيم الجغرافي.. مَن يضرب وأين؟

أمريكا.. الجنوب والوسط (الساحل ومضيق هرمز)

تتركز الضربات الأمريكية على الجنوب والوسط الإيراني، خاصة المناطق الساحلية المطلة على الخليج العربي و مضيق هرمز، بهدف شلّ قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية.

ووفق ما ذكره قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، فإن الولايات المتحدة تهدف إلى "تقويض قدرة إيران على وقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، وبحسب تقارير معهد دراسات الحرب، استهدفت الولايات المتحدة:


* القواعد البحرية للحرس الثوري في بوشهر وبندر عباس وبندر جاسك.
* مستودع ذخيرة تابع للبحرية الإيرانية في محافظة بوشهر.
* ميناء بندر جاسك في محافظة هرمزغان (مقر المنطقة البحرية الثانية للجيش الإيراني).
* قواعد جوية تكتيكية في دزفول (محافظة خوزستان).

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها ضربت أكثر من 6500 هدف في الأيام العشرة الأولى من الحرب، ودمرت أو أتلفت 50 سفينة إيرانية على الأقل.

ومع استمرار الهجمات الأمريكية ارتفعت التقديرات لتصل إلى تدمير أكثر من 100 سفينة وقطعة بحرية، شملت فرقاطات، وزوارق سريعة، وسفن إسناد، وفق تقديرات المعهد البحري الأمريكي.

إسرائيل.. الغرب وطهران (اغتيالات وخلخلة أمنية)

في المقابل، تركز إسرائيل على غرب إيران والعاصمة طهران، مستهدفة قلب النظام وخلخلة السيطرة الأمنية. ووفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، فإن الهجمات الإسرائيلية على إيران "تستهدف أجهزة الأمن الداخلية للبلاد كجزء من إستراتيجية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لزعزعة استقرار الحكومة وخلق الظروف المناسبة لانتفاضة شعبية".

إعلان

وفي هذا السياق أعلن ال جيش الإسرائيلي أنه استهدف:


* مقر البحرية التابع للحرس الثوري في طهران.
* قواعد ونقاط تفتيش الباسيج في أنحاء طهران.
* وحدة الإمام الهادي الأمنية (تتكون من قوات الباسيج والحرس الثوري).
* مقر شرطة محافظة فارس.

كما قصفت إسرائيل محافظتي إيلام ولرستان (غرب إيران) لمحاولة فتح ممر بري للقوات الكردية لإشغال النظام في جبهة بعيدة عن العاصمة.

مصدر الصورة

التقسيم النوعي.. مَن يقتل ومَن يدمّر؟

أمريكا تدمر البحرية

تولت الولايات المتحدة مهمة تدمير البحرية الإيرانية بشكل شبه كامل، وبحسب شبكة "سي بي إس نيوز"، دمرت أو أتلفت أمريكا 100 سفينة إيرانية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب، إضافة إلى:


* تحييد سفن زرع الألغام (30 سفينة).
* تدمير آلاف الطائرات المسيّرة.
* ضرب القواعد العسكرية (36 قاعدة).

إسرائيل تنفذ الاغتيالات

على الجانب الآخر، تولت إسرائيل مهمة اغتيال القيادات، وضرب منظومة الصواريخ الباليستية.

وأعلن جيش الإسرائيلي اغتيال كل من:


* المرشد الأعلى علي خامنئي (28 فبراير/شباط).
* أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني (17 مارس/آذار).
* قائد الباسيج اللواء غلام رضا سليماني ونائبه غاسم غوريشي (17 مارس/آذار).
* وزير الاستخبارات الإيرانية إسماعيل الخطيب (18 مارس/آذار).

ووفق نيويورك تايمز، فإن "الضربات الإسرائيلية استهدفت مراكز القيادة لقوات الأمن الداخلية في إيران على أمل أن يُطيح الإيرانيون بحكامهم".

كما استهدفت إسرائيل أيضا بكثافة منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية، إذ أعلنت أنها ضربت:


* قاعدة صواريخ ومسيّرات تابعة للحرس الثوري جنوب شيراز (محافظة فارس).
* قاعدة الصواريخ الإستراتيجية جنوب مدينة يزد (عدة مرات).
* أكثر من 200 منظومة دفاع جوي (وفق الجيش الإسرائيلي).
* مواقع إنتاج الصواريخ غرب طهران.

التقسيم الوظيفي.. الدفاع الجوي عمل مشترك

ضربت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل منظومات الدفاع الجوي الإيراني بشكل مكثف، إذ أصدرت القيادة المركزية الأمريكية في 17 مارس/آذار مقاطع مصورة لضربات على عدة منظومات دفاع جوي إيرانية في مواقع غير محددة.

تجنيد العملاء.. تخصص إسرائيلي

في جانب الاستخبارات والتجنيد، يبدو أن إسرائيل تتولى المسؤولية الأكبر، إذ أعلنت السلطة القضائية الإيرانية -اليوم الأربعاء- تنفيذ حكم الإعدام بحق شخص أدين بالتجسس لصالح إسرائيل، في وقت تتسع فيه دائرة الحرب التي كشفت عن ثغرات أمنية عميقة داخل إيران.

وخلال الأشهر الأخيرة، أعلنت السلطات الإيرانية تنفيذ سلسلة اعتقالات وأحكام بالإعدام بحق أشخاص أُدينوا بالتجسس لصالح إسرائيل.

وأعلن قائد الشرطة الإيرانية اللواء أحمد رضا رادان قبل أيام أن القوات الأمنية الإيرانية اعتقلت 500 شخص لإرسالهم معلومات إلى أعداء إيران ووسائل الإعلام المعادية للنظام.

الحرب السيبرانية.. تقسيم الاختصاصات

إسرائيل تشل شبكات الاتصال الداخلية

تخصصت الوحدة 8200 الإسرائيلية (وحدة الاستخبارات الإلكترونية) في شل شبكات الاتصال الداخلية للحرس الثوري، وذكر خبير لشبكة "سي إن إن" أن انقطاع الإنترنت في إيران، الذي استمر لأسابيع، تفاقم بدرجة أكبر عندما توقفت ما تبقى من خدمات الاتصال بشكل مفاجئ.

أمريكا تعطيل أنظمة الرادار

في المقابل، عملت الولايات المتحدة على تعطيل أنظمة الرادار والتحكم في منصات الصواريخ، لتسهيل الضربات الجوية.

إعلان

وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية إن الولايات المتحدة ضربت منشأة لإنتاج المسيّرات في طهران يوم 11 مارس/آذار، مضيفا أن الجهود الأمريكية "بدأت تركز أكثر على مواقع الصناعات الدفاعية الإيرانية".

التقسيم ليس مطلقا

وفي كثير من الأحيان يتشارك الطرفان هدفا واحدا، وأحيانا يقوم طرف بالدور المنوط بالطرف الآخر، ولعل من أبرز أحداث هذه الحرب والأكثر دموية، هو الغارة الجوية على مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب (جنوب شرق إيران)، مما أسفر عن مقتل أكثر من 170 شخصا، معظمهم تلميذات، وفق ما ذكرت منظمة الصحة العالمية.

وتشير تقديرات في الولايات المتحدة إلى أن القوات الأمريكية من المحتمل أن تكون مسؤولة عن هذا الهجوم على مدرسة الشجرة الطيبة. ومدرسة الشجرة الطيبة هي مؤسسة غير ربحية، تقوم بتقديم الخدمات التعليمية لأبناء وبنات منتسبي القوة البحرية للحرس الثوري.

ورغم تحذيرات أمريكية قامت إسرائيل باستهداف منشآت نفطية، وضربت 4 مصافٍ ومستودعات نفطية، بينما استهدفت الولايات المتحدة مواقع عسكرية في جزيرة خارك دون ضرب منشآت النفط الإيراني هناك.

مصدر الصورة اندلاع حريق في مستودع نفطي بالعاصمة الإيرانية طهران إثر هجوم إسرائيلي في 7 و8 مارس الجاري (الفرنسية)

اضطراب الأهداف

وفي مقابل الوضوح الإسرائيلي الساعي لتفكيك الدولة الإيرانية وإنهاء نفوذها الإقليمي، تبرز حالة من الارتباك في الأجندة الأمريكية، إذ تراوح واشنطن مكانها بين الرغبة في تحجيم طهران عسكريا وبين غياب تصور نهائي وواضح لطبيعة المرحلة المقبلة.

فالرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل "متفقتان إلى حد كبير في أهدافهما العسكرية"، رغم أنه قال آنفا إن "أهدافهما قد لا تكون متطابقة".

وعلى الرغم من "توزيع الأدوار" بين واشنطن وتل أبيب، فإن تقديرات إسرائيلية وأمريكية ترجح عدم سقوط النظام الحاكم في إيران في المستقبل القريب، إذ لا يزال يسيطر على زمام الأمور رغم ما أصابه من ضربات، كما أن الظروف على الأرض لإسقاط النظام تبقى مرهونة بقيام "انتفاضة شعبية".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا