أعلنت إسرائيل، الثلاثاء، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد أقوى الشخصيات في إيران.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القوات الإسرائيلية قتلت لاريجاني، بالإضافة إلى غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج التي تلعب دورا محوريا في الأمن الداخلي.
ولم يصدر أي رد فوري من طهران بشأن تصريحات كاتس. ونشرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية رسالة بخط يد لاريجاني، ينعي فيها البحارة الإيرانيين الذين قُتلوا في هجوم أميركي، والذين كان من المتوقع أن تُقام جنازتهم الثلاثاء.
وفي حال تأكد نبأ مقتله، سيكون لاريجاني أرفع شخصية تقتل منذ مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الجوية الإسرائيلية الأميركية في 28 فبراير.
وفي وقت سابق قال مسؤولون إسرائيليون لرويترز إن لاريجاني كان أحد أهداف الغارات التي شنها الجيش الإسرائيلي الليلة الماضية على مناطق مختلفة من إيران.
وشوهد لاريجاني، المفاوض النووي السابق والحليف المقرب من خامنئي، في طهران يوم الجمعة وهو يشارك في مسيرات يوم القدس.
وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الإيرانيين، بمن فيهم لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي.
ويُعتقد أن لاريجاني، البالغ من العمر 67 عاماً، هو من كان يدير شؤون البلاد فعلياً من وراء الكواليس، منذ مقتل علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الآخرين في اليوم الأول من الحرب.
وكان لاريجاني من المقربين الموثوقين لخامنئي، وضمن مجموعة من المسؤولين الذين كلفهم المرشد الأعلى بوضع خطة لضمان بقاء الجمهورية الإسلامية في حال تعرضه للاغتيال، وذلك وفقا لمسؤولين إيرانيين كبار وأعضاء في الحرس.
وينتمي لاريجاني إلى عائلة سياسية ودينية بارزة، وقد شغل منصب رئيس البرلمان لمدة 12 عاما. وفي عام 2021، كُلّف بالتفاوض على اتفاق استراتيجي شامل لمدة 25 عاما مع الصين، بقيمة مليارات الدولارات، والذي وفر شريان حياة مهما للاقتصاد الإيراني الذي تضرر بشدة من العقوبات الغربية.
وقبل بدء الهجوم الأميركي – الإسرائيلي على إيران الشهر الماضي، توسعت صلاحيات لاريجاني. فقد كان مسؤولا عن قمع الاحتجاجات الأخيرة التي طالبت بإنهاء الحكم الإسلامي، حيث تم استخدام القوة المميتة لسحق المظاهرات. وتمكن من احتواء المعارضة، وكان حلقة الوصل الرئيسية مع حلفاء إيران، بما في ذلك روسيا، وكذلك مع أطراف إقليمية مثل قطر وعُمان.
وأشرف على المفاوضات النووية مع واشنطن، ووضع خططا لإدارة إيران في حال اندلاع حرب محتملة مع الولايات المتحدة.
وغالبا ما كان لاريجاني الواجهة العلنية للحكومة الإيرانية، حيث أجرى مقابلات تلفزيونية مع وسائل إعلام إيرانية وأجنبية. وشمل حضوره على وسائل التواصل الاجتماعي صور “سيلفي” مع مواطنين إيرانيين، وزيارات لأضرحة دينية.
ورغم أن لاريجاني كان من أقرب مستشاري علي خامنئي، فإنه لم يكن مرشحا قويا لخلافته في منصب المرشد الأعلى، لأنه ليس رجل دين بارز، وهو شرط أساسي لتولي هذا المنصب. وفي نهاية المطاف، تولى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل، هذا الدور.
المصدر:
الحرة