في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في ظل تعقيدات عسكرية واقتصادية تتشابك فيها حسابات الردع والضغط الاستراتيجي.
وفي قراءة تحليلية لتطورات المواجهة الراهنة، يقدم المستشار السابق بوزارة الخارجية الأميركية جوناثان واتشيل تفسيرا لمسار التصعيد، انطلاقا من جذور الخلاف المرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وصولا إلى التداعيات المتسارعة للحرب الجارية وتأثيرها على أسواق الطاقة و مضيق هرمز.
وخلال حديثه على سكاي نيوز عربية، يوضح واتشيل أن المشهد الحالي يعكس تراكم سنوات من التوتر بين واشنطن و طهران، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن مرحلة أكثر حساسية، حيث تتداخل الضغوط الاقتصادية مع الحسابات العسكرية، بما يضع المنطقة أمام احتمالات تصعيد أوسع.
جذور التوتر.. البرنامج النووي والصاروخي
يشير واتشيل إلى أن التوتر بين الولايات المتحدة و إيران ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى سنوات طويلة من الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي الباليستي.
ويؤكد أن هذه الإشكالية كانت حاضرة منذ فترة إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، حيث رافقت المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النووي نقاشات حول قدرات إيران الصاروخية.
وبحسب واتشيل، فقد جرى في تلك المرحلة التقليل من أهمية البرنامج الصاروخي، إذ اعتبر في وقت ما أنه لا يشكل مشكلة كبيرة، غير أن التطورات اللاحقة أظهرت العكس.
ويضيف أن الواقع الحالي يثبت أن هذا البرنامج أصبح قضية رئيسية في التوازنات العسكرية، خصوصا في ظل التقدم الذي أحرزته إيران في تطوير قدراتها الباليستية.
ويشير إلى أن الحرب الحالية أظهرت امتلاك طهران قدرات عسكرية وصفها بـ"الفتاكة"، مؤكداً أن تأثير هذه القدرات لا يقتصر على إسرائيل فحسب، بل يمتد أيضا إلى الاقتصاد الأميركي، فضلا عن الدول التي تتعرض للهجمات الإيرانية.
استهداف جزيرة خرج وشريان النفط الإيراني
يتوقف واتشيل عند الهجوم الذي استهدف جزيرة خرج، موضحا أن هذه الضربة تحمل بعدا استراتيجيا واضحا، إذ تهدف إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية الموجودة هناك.
ويشرح أن الأهمية الأساسية للجزيرة تكمن في كونها نقطة محورية في البنية النفطية الإيرانية، حيث تمثل أحد الشرايين الاقتصادية الحيوية لإيران. وبالتالي فإن استهدافها، وفقا لتحليله، يندرج في إطار محاولة قطع الموارد النفطية الإيرانية وإضعاف قدرتها الاقتصادية.
ويضيف أن تعطيل هذا الشريان النفطي يمكن أن يخلف تداعيات اقتصادية كبيرة على إيران، خصوصا إذا أدى إلى حرمانها من العائدات النفطية المرتبطة بهذه المنشآت.
مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية
يربط واتشيل بين التطورات العسكرية والتداعيات الاقتصادية العالمية، لافتا إلى أن الانقطاع الحاصل في مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط ووصولها إلى مستويات مرتفعة جدا.
ويشير في هذا السياق إلى أن الولايات المتحدة كانت قد طلبت من إسرائيل عدم استهداف المنشآت النفطية أو البنية التحتية للطاقة في إيران، رغم أن إسرائيل قامت بالفعل بضرب منشآت وبنى تحتية نفطية.
ويرى أن استمرار الحرب، إلى جانب استهداف إسرائيل أو القواعد العسكرية الأميركية، قد يدفع واشنطن إلى خيارات أكثر تصعيدا، من بينها توجيه ضربات مباشرة إلى الأصول النفطية الإيرانية، مع احتمال انضمام إسرائيل إلى هذا المسار.
ويؤكد أن الحرب لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، لكنها قد تبلغها في وقت قريب إذا استمرت المواجهة.
التصعيد الاقتصادي كورقة ضغط
يتوقع واتشيل أن يتجه التصعيد مستقبلا نحو استهداف البرنامج النفطي الإيراني، باعتباره أداة ضغط مؤثرة على الاقتصاد الإيراني.
ويشير إلى أن مثل هذه الخطوات قد تترك تداعيات طويلة الأمد على الدولة الإيرانية، في ظل صعوبة إقناع طهران حاليا بتجنب التصعيد.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، يوضح أن إيران سعت إلى استخدامه كوسيلة لمعاقبة الدول المجاورة والضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف التصعيد. لكنه يصف هذه الحسابات بأنها "غريبة بعض الشيء"، خصوصا بعد تعرض الدول الخليجية لاعتداءات إيرانية.
أمن الملاحة الدولية
يشدد واتشيل على أن مضيق هرمز يمثل شريانا أساسيا لإمدادات الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من النفط المتجه إلى الأسواق الدولية، ولا سيما الأسواق الآسيوية.
ويرى أن استمرار السياسات الإيرانية في هذا المضيق يشكل تهديدا مباشرا للاقتصاد العالمي، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود الدولية لضمان مرور آمن للناقلات النفطية.
ويضيف أن فشل هذه الجهود قد يدفع إلى تكثيف استهداف المنشآت النفطية الإيرانية، بهدف إفهام طهران جدية الموقف الدولي تجاه أمن الملاحة.
أهداف واشنطن والضغوط على النظام الإيراني
في تحليله لأهداف الولايات المتحدة، يشير واتشيل إلى أن الضغوط الحالية تستخدم كوسيلة لإظهار جدية واشنطن في حماية تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
ويؤكد أن النظام الإيراني يسعى، بحسب وصفه، إلى الاستمرار في الحكم وقمع شعبه، إضافة إلى تنفيذ أجندته في عدد من دول الشرق الأوسط. ويرى أن هذه السياسات ساهمت في خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.
ويشير إلى أن استهداف الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية في وقت سابق جاء في إطار الحد من قدرة طهران على ممارسة ما وصفه بـ"الابتزاز" في المنطقة، ومحاولة تجنب انزلاق الصراع إلى سيناريو تصعيدي أكبر.
تغيير النظام وتوازنات الصراع
يختتم واتشيل تحليله بالإشارة إلى أن ما يجري حاليا قد يقود في النهاية إلى تحييد قدرات إيران العسكرية، بما يمنعها من مهاجمة الدول المجاورة أو قمع شعبها.
كما يلفت إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها إيران وما رافقها من قمع تمثل أحد العوامل التي تطرح مسألة التغيير السياسي في البلاد.
وفي هذا السياق، يوضح أن إسرائيل تنظر إلى إيران منذ عقود باعتبارها تحديا وجوديا، وأن فكرة تغيير النظام في طهران تحظى بدعم لدى أطراف متعددة، سواء في إسرائيل أو في الولايات المتحدة، في ظل ما تعتبره هذه الأطراف تداعيات السياسات الإيرانية على المنطقة.
وبذلك، يرى واتشيل أن مسار الصراع الحالي قد يفضي في النهاية إلى إعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط، في ظل سعي متزايد للحد من قدرات إيران العسكرية وتأثيرها الإقليمي.
المصدر:
سكاي نيوز