لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في الإعلام مجرد إضافة تقنية، بل أصبح إعلانا عن ولادة عصر جديد كليا، تذوب فيه الهياكل الإدارية الضخمة لصالح الصحفي الفرد.
ويؤكد المحلل التقني بيت بانغويستا، عبر تقرير في منصة The Media Copilot أننا نشهد تحولا جذريا يجعل من غرفة الأخبار المكونة من شخص واحد هي الأساس المرجعي للإنتاج الإعلامي المستقبلي، إذ تمنح الأدوات التوليدية الفرد الواحد قدرات لوجستية وفنية كانت تتطلب في السابق ميزانيات مؤسسية طائلة.
ويرى الكاتب أن الميزة الكبرى لهذا التحول تكمن في قدرة الصحفي الشامل على التحرر من التبعية لفرق الإنتاج الفني المساعدة، وبفضل الذكاء الاصطناعي، بات بإمكان الصحفي المحترف أن يدير منفردا غرفة أخبار متكاملة تقوم بالوظائف التالية وبدقة عالية:
وفي مواجهة المخاوف من تراجع الجودة، يشدد الكاتب على أن هذا النموذج الفردي يعلي من قيمة الصحفي المحترف ولا يهمشه، فالتكنولوجيا هنا تعمل مضاعف قوة، لكنها تظل عمياء من دون بصيرة بشرية. فالصحفي الذي يمتلك إمكانات التحقق هو الوحيد القادر على ضبط إيقاع الآلة، ومنعها من الانزلاق في فخ التضليل أو المعلومات المغلوطة.
الأساس في هذه الغرف الفردية هو العقل الانتقائي للصحفي، فهو من يختار الزاوية، وهو من يضع السياق الأخلاقي، وهو من يضمن أن القصة تلامس وجدان القارئ، بينما تتولى الخوارزميات المهام الشاقة والمملة.
بواسطة الكاتب
ويوضح التقرير أن الأساس في هذه الغرف الفردية هو العقل الانتقائي للصحفي، فهو من يختار الزاوية، وهو من يضع السياق الأخلاقي، وهو من يضمن أن القصة تلامس وجدان القارئ، بينما تتولى الخوارزميات المهام الشاقة والمملة التي كانت تستنزف طاقة الصحفي وتشتت تركيزه عن جوهر الحكاية.
ويخلص الكاتب إلى أن هذا النموذج يفرض تحديا وجوديا على المؤسسات الإعلامية الكبرى، فإذا كان بإمكان صحفي واحد أن ينتج محتوى يضاهي إنتاج مؤسسة كاملة، فإن البقاء سيكون لمن يستطيع تحويل غرفته الإخبارية الكبيرة إلى تجمُّع لغرف إخبارية فردية تمتلك الاستقلالية والمرونة، فغرفة الأخبار من صحفي واحد لم تعد استثناء، بل هي المعيار الجديد الذي سيحدد من سيصمد في سباق صناعة الانتباه الرقمي.
ويختم التقرير بالتأكيد أن الذكاء الاصطناعي قد منحنا الأجنحة، لكن الصحفي هو من يحدد وجهة التحليق، فالحقيقة تظل دائما صناعة بشرية، مهما بلغت براعة الآلة في صياغتها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة