في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تكشف الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت جزيرة خارك الإيرانية الإستراتيجية عن ملامح خطط محتملة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد تتجاوز إضعاف القدرات العسكرية لطهران، لتصل إلى السيطرة على أهم شريان لصادراتها النفطية.
وتتزايد التكهنات بشأن استهداف عصب صناعة النفط الإيرانية، إذ يمر عبر جزيرة خارك نحو 94% من صادرات النفط الإيرانية المتجهة أساسا إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها السوق الصينية، مما يجعلها المصدر الرئيسي للعملة الصعبة بالنسبة للاقتصاد الإيراني.
وتشير صحيفة التلغراف البريطانية إلى أن الهدف غير المعلن للعملية العسكرية التي يُشار إليها باسم "الغضب الملحمي" قد يتمثل في نهاية المطاف في السيطرة الأمريكية على الجزيرة.
وتنقل الصحيفة عن مستشار في البيت الأبيض تلميحا إلى أن خارك تمثل جزءا أساسيا من منطق العملية العسكرية، معتبرا أن ما تريده الإدارة الأمريكية هو إخراج الاحتياطيات النفطية من "أيدي الإرهابيين"، وفق تعبيره.
وحسب الصحيفة، فإن السيطرة على الجزيرة قد تعني عمليا قطع شريان النفط عن النظام الإيراني، وهو ما قد يمنح الولايات المتحدة نفوذا مهما في أي مفاوضات لاحقة، بصرف النظر عن طبيعة السلطة التي قد تكون في الحكم بعد انتهاء العمليات العسكرية.
كما أن السيطرة على خارك، إن تحققت، قد تحرم إيران من نحو 40% من إيراداتها النفطية، وهو ما يعزز نفوذ واشنطن وخياراتها العسكرية في مسار المواجهة.
وفجر السبت، أعلنت الولايات المتحدة أنها قصفت أهدافا عسكرية في جزيرة خارك الإيرانية، وقال ترمب إن " القيادة المركزية الأمريكية نفذت قبل لحظات واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط"، مبينا أن الغارة "دمرت تدميرا شاملا كل هدف عسكري في درة التاج الإيراني: جزيرة خارك".
وأضاف "لقد اخترت عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة، لكن إذا قامت إيران -أو أي جهة أخرى- بأي شيء يعرقل حرية وسلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في الأمر فورا".
وتقع الجزيرة على بعد نحو 25 كيلومترا من الساحل الجنوبي الغربي لإيران، وتبلغ مساحتها نحو 20 كيلومترا مربعا فقط، لكنها تُعد أحد أهم الأصول الإستراتيجية للبلاد. وتُظهر صور الأقمار الصناعية طبيعتها التي تبدو أشبه بمنشأة نفطية عائمة نتيجة تركيز البنية التحتية النفطية فيها.
وفي الجهة الشرقية من الجزيرة يقع ميناء خارك لتصدير النفط، حيث يُنقل الخام عبر رصيفين رئيسيين إلى الناقلات البحرية، بينما تنتشر في الجزء الغربي منشآت تخزين ضخمة يُحتفظ فيها بالنفط قبل شحنه، إضافة إلى مرافق مساندة تشكل منظومة تشغيل متكاملة.
وفي تعليقه على هذه السيناريوهات، يقول الباحث الإيراني عباس أصلاني إن إيران سترد عسكريا على أي عمليات تستهدف أراضيها أو جزرها، مشيرا إلى أن محاولة السيطرة على الجزيرة أو احتلالها تمثل النقطة الأكثر حساسية في هذا السيناريو.
ويضيف أصلاني، في حديثه للجزيرة، أن أي خرق لسيادة إيران قد يؤدي إلى تعزيز الدعم للنظام السياسي وتماسك الجبهة الداخلية، كما قد يزيد من الروح المعنوية والإصرار على مواجهة العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.
ويرى أن طهران قد تتجه في حال وقوع مثل هذا السيناريو إلى استهداف القوات الأمريكية وفتح جبهات جديدة، بما يؤدي إلى تصعيد أوسع يهدف إلى زيادة الضغط على الولايات المتحدة.
ولم تكن الجزيرة بعيدة عن الصراعات الإقليمية سابقا، إذ تعرضت لهجمات خلال الحرب الإيرانية العراقية عندما استهدفتها الطائرات العراقية وألحقت أضرارا بمنشآتها النفطية، قبل أن تعيد طهران ترميمها بعد انتهاء الحرب لتستعيد دورها باعتبارها قلب اقتصادها النفطي.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري وقادة عسكريون آخرون.
وتردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات اتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفها بأنها قواعد عسكرية ومصالح أمريكية في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة