آخر الأخبار

قرار مجلس الأمن بشأن اعتداء إيران.. 4 رسائل سياسية وقانونية

شارك
القرار يوجه إدانة واضحة للاعتداءات الايرانية

اعتمد مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، مشروع قرار خليجيا أردنيا يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن ويطالب بوقفها.

وجاء تبني القرار رقم 2817 بأغلبية 13 صوتا، فيما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت. ولم تصوّت أي دولة ضده.

وأدان مجلس الأمن هجمات إيران على المناطق السكنية والبنية المدنية بالخليج والأردن وما سببته من ضحايا وأضرار، معتبرا إياها انتهاكا للقانون وتهديدا للسلم الدولي.

وطالب المجلس بـ"الوقف الفوري" للهجمات الإيرانية على دول المنطقة.

كما يدين نص القرار "أي عمل أو تهديد" من جانب إيران "يهدف إلى إغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل من الأشكال في الملاحة الدولية في مضيق هرمز".

ورحبت الإمارات باعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2817، الذي يدين بأشد العبارات الهجمات الغادرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنتها إيران ضد دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، ويطالب إيران بالوقف الفوري لهذه الهجمات.

نقاط قانونية لافتة

وفي هذا السياق، قال أستاذ القانون الدولي، عامر فاخوري، لموقع "سكاي نيوز عربية إن القرار يمتل أهمية قانونية وسياسية واضحة.

وأضاف: "هذا القرار جاء بعد تقديم مشروعه من قبل مملكة البحرين مدعوما من دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، وهو في جوهره يعكس محاولة لإعادة وضع الأزمة الحالية ضمن إطار القانون الدولي وليس فقط ضمن إطار المواجهة العسكرية".

وتابع فاخوري: "من الناحية القانونية، القرار يوجه إدانة واضحة للاعتداءات الايرانية التي استهدفت أراضي عدد من الدول في المنطقة، ويؤكد على مبدأ أساسي في القانون الدولي وهو مبدأ احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، هذا المبدأ يعد من أهم المبادئ التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة، لأن أي استهداف لأراضي دولة أخرى بالصواريخ أو الطائرات المسيرة يعد انتهاكا مباشرا لقاعدة عدم استخدام القوة المنصوص عليها في المادة الثانية الفقرة الرابعة من الميثاق".

وأكمل: "لكن القرار لا يكتفي بالإدانة فقط، بل يذهب أبعد من ذلك عندما يشير إلى أن هذه الاعتداءات الإيرانية تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين. وهذه نقطة قانونية مهمة جدا، لأن مجلس الأمن عندما يستخدم هذا الوصف فإنه يضع القضية ضمن اختصاصه المباشر باعتباره الجهة المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين، كما أن القرار يشدد على ضرورة وقف هذه الهجمات بشكل فوري، ويعيد التأكيد على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي التي تحكم العلاقات بين الدول".

وتابع: "من النقاط اللافتة أيضا في القرار أنه يتطرق إلى مسألة أمن الملاحة الدولية، خصوصا في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز. فالمجتمع الدولي يدرك أن أي تهديد للملاحة في هذه المنطقة لا يؤثر فقط على دول المنطقة، بل قد تكون له تداعيات عالمية على التجارة الدولية وأسواق الطاقة. لذلك نجد أن القرار يربط بين أمن المنطقة وأمن الاقتصاد العالمي".

وأضاف: "كما أن القرار يذكر بحق دول الخليج والأردن في الدفاع عن نفسها وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وهذا التذكير له دلالة قانونية مهمة، لأنه يعني أن الدول التي تعرضت للهجمات لها الحق، في إطار القانون الدولي، في اتخاذ إجراءات دفاعية إذا استمرت هذه الاعتداءات".

وقال فاخوري: "من النقاط اللافتة أيضا في هذا القرار أنه يعكس إلى حد كبير حالة من التوافق الدولي غير المعتادة في مثل هذه الأزمات. فالقرار تم اعتماده بأغلبية واضحة داخل مجلس الأمن، وحتى الدول التي كانت في العادة تتخذ مواقف أكثر حذرا في القضايا المتعلقة بإيران، مثل روسيا والصين، لم تستخدم حق النقض. من الناحية السياسية، هذا يعكس أن إيران وجدت نفسها في هذه المرحلة في موقع أكثر عزلة على المستوى الدولي. صحيح أن بعض الدول لم تصوت لصالح القرار، لكنها في الوقت نفسه لم تعرقل صدوره، وهذا بحد ذاته يحمل دلالة سياسية مهمة".

ولفت إلى أن "ما يعنيه ذلك عمليا أن إيران أصبحت أمام خيارين واضحين. الخيار الأول هو أن تستجيب لمضمون القرار وتوقف هذه الهجمات، وهو ما قد يفتح الباب أمام تهدئة سياسية وربما مسار دبلوماسي لمعالجة الأزمة. أما الخيار الثاني فهو الاستمرار في التصعيد، وفي هذه الحالة ستجد إيران نفسها في مواجهة ضغوط دولية أكبر، لأن تجاهل قرارات مجلس الأمن غالبا ما يؤدي إلى مزيد من العزلة السياسية وربما إلى إجراءات إضافية من المجتمع الدولي".

وأكمل: "السؤال المطروح الآن هو: هل يمكن أن يتجه مجلس الأمن في المرحلة القادمة إلى فرض عقوبات على إيران؟ من الناحية القانونية، الجواب هو نعم، هذا ممكن، لأن مجلس الأمن يملك بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة سلطة اتخاذ إجراءات ضد أي دولة يعتبر أن سلوكها يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين".

لكن استأنف: "من الناحية العملية والسياسية، المسألة أكثر تعقيدا. فلكي يفرض مجلس الأمن عقوبات دولية ملزمة، يجب أن يصدر قرار جديد تحت الفصل السابع، وهذا يتطلب موافقة تسعة أعضاء على الأقل وعدم استخدام حق النقض من قبل الدول الخمس الدائمة العضوية. وهنا تظهر المعضلة السياسية، لأن دولا مثل روسيا أو الصين قد لا تكون مستعدة للذهاب إلى مستوى فرض عقوبات جديدة على إيران".

وتابع: "لهذا السبب، حتى لو استمرت الأزمة، فإن السيناريو الأقرب في كثير من الأحيان لا يكون بالضرورة صدور عقوبات جديدة من مجلس الأمن، بل أن تلجأ بعض الدول أو التكتلات الدولية إلى فرض عقوبات أحادية أو جماعية خارج إطار مجلس الأمن، كما حدث في مراحل سابقة من الأزمة النووية الإيرانية".

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا