في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول احتمال انتهاء الحرب مع إيران قريبا موجة واسعة من التحليلات السياسية، وسط تساؤلات عن دوافعها الحقيقية، وما إن كانت تعكس تحولا في الإستراتيجية الأمريكية أو مجرد رسالة سياسية موجهة لطهران.
وخلال نقاش على قناة الجزيرة، رأى عدد من الخبراء أن تصريحات ترمب يجب فهمها في سياق أسلوبه السياسي المتقلب، وحساباته الداخلية والخارجية، إضافة إلى تعقيدات الميدان العسكري ومواقف حلفاء الولايات المتحدة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور إبراهيم فريحات إن تصريحات ترمب ينبغي النظر إليها في إطار طبيعة قراراته السياسية المتقلبة. وأوضح أن الحرب لم تبدأ بقرار مؤسساتي داخل الولايات المتحدة، إذ لم يمنح الكونغرس تفويضا رسميا لها، مما يعني أنها بدأت بقرار شخصي ويمكن أن تنتهي بالطريقة نفسها.
وأشار فريحات إلى أن أهداف الحرب ما زالت غير واضحة حتى بعد مرور نحو أسبوعين على بدايتها، إذ لم يحدد ترمب بدقة ما الذي يريد تحقيقه منها. وأضاف أن هناك قلقا متزايدا حتى داخل الدوائر الأمريكية والإسرائيلية بشأن ما يسمى "اليوم التالي للحرب"، خاصة مع عدم ظهور مؤشرات على انهيار النظام الإيراني أو استسلامه كما كان يتوقع.
كما لفت إلى أن التكلفة المالية للحرب تمثل عامل ضغط مهمًّا على الإدارة الأمريكية، إذ تشير تقديرات إلى أن كلفتها تصل إلى نحو ستة مليارات دولار أسبوعيا، وهو ما قد يدفع ترمب إلى الاكتفاء بإنجازات محدودة وإعلان إنهاء العمليات العسكرية.
من جانبه، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى إن إعلان ترمب إمكانية إنهاء الحرب قريبا قد يثير قلقا لدى القيادة الإسرائيلية.
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي كان يخطط لسيناريو حرب قد تستمر 4 إلى 5 أسابيع رغم تكلفتها الاقتصادية الكبيرة التي تصل إلى نحو 100 مليار شيكل أسبوعيا. وأضاف أن الفارق بين ترمب ونتنياهو يتمثل في وضوح الهدف لدى الأخير، مقارنة بتعدد المبررات التي طرحها الرئيس الأمريكي للحرب.
وبحسب مصطفى، فإنه إذا قرر ترمب إنهاء الحرب فإن أمام نتنياهو خيارين:
أما الدكتور الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر عبد الله بندر العتيبي فرأى أن تصريحات ترمب تحمل قدرا كبيرا من التناقض، إذ تتزامن إشارات إنهاء الحرب مع حديث عن السيطرة على مضيق هرمز.
وأشار إلى أن ترمب قد يسعى إلى إنهاء الحرب عبر تقديم رواية مفادها أن الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية، خاصة إذا تمكن من إقناع الرأي العام بأن القدرات الإيرانية لم تعد تشكل تهديدا مباشرا.
كما لفت العتيبي إلى أن عامل إسرائيل يبقى عنصرا مؤثرا في مسار الحرب، إذ قد يؤدي موقف نتنياهو إلى إطالة أمدها أو زيادة الضغط على واشنطن للاستمرار في العمليات العسكرية.
وأضاف أن التنسيق الإقليمي والدولي، خصوصا بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، يعكس إدراكا متزايدا بأن استمرار الحرب يهدد أمن المنطقة والعالم، مما يعزز الدعوات للعودة إلى المسار الدبلوماسي.
بدوره، قال رئيس مركز المدار للدراسات السياسية الدكتور صالح المطيري إن مواقف ترمب منذ بداية الحرب توحي بأنه كان يفضل صراعا قصيرا وسريعا.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي لم يحدد منذ البداية جدولا واضحا للأهداف العسكرية، بل كان يعلن مؤشرات النجاح وفق ما يراه مناسبا سياسيا. واعتبر المطيري أن إعلان انتهاء الحرب قد يرتبط بقناعة ترمب بأنه حقق الحد الأدنى من الأهداف، حتى لو لم تصل العمليات إلى "ضربة قاضية" للنظام الإيراني.
وأضاف أن بعض التقارير الإسرائيلية تشير إلى إستراتيجية مختلفة، تقوم على إضعاف إيران وتحويلها إلى دولة هشة بدل إسقاط النظام مباشرة، وهو ما قد يفسر تباين الأهداف بين واشنطن وتل أبيب.
كما أشار المطيري إلى أن فرص الحل السياسي لا تزال قائمة، خاصة مع إشارات الوساطة التي تصدر من سلطنة عمان وقطر، إضافة إلى مواقف خليجية تدعو إلى التهدئة مع التأكيد على احترام السيادة الوطنية.
ومن واشنطن، قال مراسل الجزيرة ناصر الحسيني إن تصريحات ترمب فاجأت الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة، إذ لم يكن كثير من المراقبين يتوقعون حديثا عن قرب انتهاء الحرب في هذا التوقيت.
وأوضح أن ترمب اعتبر في حديثه لشبكة "سي بي إس" أن الولايات المتحدة حققت معظم أهدافها العسكرية، مشيرا إلى أن الهجمات الأمريكية استهدفت مظاهر القوة الإيرانية، وأن الملاحة في مضيق هرمز يمكن أن تعود إلى طبيعتها.
وأضاف الحسيني أن الرئيس الأمريكي يرسل في الوقت نفسه رسالة تحذير لطهران من القيام بأي خطوات تصعيدية، في حين تشير المعطيات في واشنطن إلى وجود ضغوط سياسية واقتصادية على الإدارة الأمريكية لإنهاء الحرب.
ومن بين هذه الضغوط -بحسب الحسيني- ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية، إضافة إلى المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع اقتراب الانتخابات المقبلة والقلق داخل الحزب الجمهوري من انعكاسات استمرار الحرب على فرصه الانتخابية.
المصدر:
الجزيرة