آخر الأخبار

هل أصبحت الساحة اللبنانية جبهة رئيسية في الحرب؟

شارك

يرى الباحث والمحلل السياسي اللبناني حسن الدر، أن الساحة اللبنانية لم تتحول بعد إلى جبهة رئيسية في الحرب الدائرة في المنطقة، رغم التصعيد العسكري المتبادل بين إسرائيل وحزب الله، معتبرا أن مركز المواجهة لا يزال في إيران.

ويقول الدر للجزيرة مباشر، إن حزب الله ينظر إلى التطورات الإقليمية الأخيرة بوصفها فرصة لتغيير موازين الصراع مع إسرائيل، في ظل انخراط إيران في مواجهة واسعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، موضحا أن الحزب كان يتهيأ منذ أشهر لمرحلة يرى فيها أن الوضع القائم بعد اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 لم يعد قابلا للاستمرار.

ويضيف أن الحزب دخل المواجهة بعد نحو 15 شهرا من الاتفاق الذي كان يفترض أن تتولى بموجبه الدولة اللبنانية حماية الحدود وتنفيذ التهدئة، إلا أن إسرائيل -بحسب تقديره- لم تلتزم ببنوده واستمرت في تنفيذ اعتداءات داخل لبنان.

وفي قراءته لطبيعة الحرب الجارية، يعتبر الدر أن إيران لا تزال الساحة الأساسية للمواجهة الإقليمية، بينما يشكل لبنان ساحة ثانوية بالنسبة لإسرائيل على الأقل، فانشغال تل أبيب بالحرب ضد إيران يخفف الضغط عن الجبهة اللبنانية.

ويرى الدر أن هذا الواقع يمنح حزب الله هامشا أوسع للتحرك عسكريا، ويتيح له محاولة تغيير معادلات الصراع، خصوصا في ظل ما يصفه الحزب باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية داخل لبنان منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

ويوضح أن الحزب يعتبر أن دخوله المواجهة في هذه المرحلة يهدف إلى منع إسرائيل من الاستفراد به لاحقا إذا انتهت الحرب الإقليمية بنتائج غير مواتية لحلفائه، مشيرا إلى أن الحزب ينظر إلى المواجهة أيضا من زاوية الالتزام السياسي والأخلاقي اتجاه إيران.

وفي تقييمه لوضع حزب الله بعد الخسائر التي تكبدها خلال الحرب الماضية، يقول الدر إن الحزب تمكن إلى حد كبير من إعادة ترميم قدراته العسكرية ومعالجة نقاط الضعف التي ظهرت سابقا، ولا سيما ما يتعلق بالانكشاف الأمني.

إعلان

ويشير إلى أن الحزب عمل خلال الأشهر الماضية على تعديل تكتيكاته العسكرية وآليات الاتصال والتنسيق، واختبر وسائل مختلفة لتقليل القدرة الاستخبارية الإسرائيلية على اختراق بنيته التنظيمية.

كما لفت إلى أن نتائج المواجهة الميدانية قد تؤدي دورا حاسما في تحديد المواقف السياسية داخل لبنان، في ظل الانقسام الداخلي بشأن دور الحزب في الحرب الدائرة. وأكد أن موازين القوة على الأرض هي التي ستحدد في نهاية المطاف الرواية السياسية التي ستسود داخل لبنان بشأن هذه المواجهة.

التحركات العسكرية الإسرائيلية

وكذلك، تعكس المعطيات الميدانية التي عرضها مراسل الجزيرة من بيروت جوني طونيوس استمرار التصعيد العسكري في لبنان، لكن من دون أن يصل حتى الآن إلى مستوى يجعل الساحة اللبنانية الجبهة الرئيسية في الحرب الإقليمية.

ويوضح طونيوس أن التحركات العسكرية الإسرائيلية، بما فيها توسيع نطاق الغارات والإنذارات بالإخلاء في مناطق جنوبية، تندرج ضمن سياسة ضغط عسكري تهدف إلى إخلاء مناطق واسعة جنوب نهر الليطاني وتهيئة الظروف لعمليات عسكرية محتملة، وهو ما ترافق مع موجة نزوح واسعة داخل البلاد.

ويشير إلى أن التصعيد الميداني يقابله استمرار عمليات حزب الله عبر الحدود، في إطار المواجهة المتبادلة بين الطرفين، مما يعكس بقاء الجبهة اللبنانية ساحة اشتباك نشطة ضمن الصراع الدائر. غير أن هذه التطورات، لا تعني انتقال مركز الحرب إلى لبنان، بل تشير إلى أن الجبهة اللبنانية لا تزال إحدى ساحات الضغط في الحرب الإقليمية الأوسع.

وفي ظل هذا الواقع، يواجه لبنان تداعيات إنسانية متزايدة مع اتساع حركة النزوح الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات اللبنانية احتواء الأزمة عبر خطط طوارئ وتكثيف الاتصالات الدبلوماسية لخفض التصعيد.

كما تحذر الجهات الرسمية من أن استمرار الضربات الإسرائيلية وعمليات الإخلاء قد يفضي إلى تغييرات ديمغرافية قسرية في مناطق واسعة من الجنوب، وهو ما يثير مخاوف لبنانية من تداعيات طويلة الأمد على الاستقرار الداخلي.

وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن الساحة اللبنانية، رغم تصاعد التوتر فيها، لا تزال حتى الآن جزءا من مسرح الصراع الإقليمي الأوسع، وليست مركزه الرئيسي.

وبدأت تل أبيب عدوانا على لبنان مطلع مارس/آذار الجاري، بعد استهداف "حزب الله" موقعا عسكريا شمالي إسرائيل، ردا على اعتداءات جيش الاحتلال المتواصلة على لبنان، رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وعلى اغتيالها المرشد الإيراني علي خامنئي.

وشنت إسرائيل هجمات دموية متصاعدة في أنحاء متفرقة من لبنان بينها العاصمة بيروت، تسببت في نزوح مئات الآلاف، وسبقتها عمليات توغل عسكري محدود وإنذارات لسكان بالإخلاء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا