أثار الغضب الواسع الذي أججته تصريحات داعمة لإيران أعلنتها مجموعات إخوانية مقاتلة مع الجيش السوداني، وتصريحات لاحقة من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان هدد فيها بإسكات تلك المجموعات، تساؤلات حول مدى قدرة البرهان على الاستمرار في نفيه المتكرر لوجود الإخوان في الجيش والأجهزة الأمنية ومفاصل الدولة الرئيسية.
ودعت قيادات إخوانية في مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية نشرت بعد ساعات من بدء العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية في إيران الأسبوع الماضي، إلى الاصطفاف إلى جانب طهران وعبرت عن استعدادها لإرسال قوات من كتائبها المتحالفة مع الجيش السوداني لمواجهة أي إنزال بري أميركي إسرائيلي في إيران.
وعلى الرغم من صدور تلك التصريحات من شخصيات إخوانية بارزة مثل الناجي عبد الله الملقب بـ "أمير المجاهدين"، وياسر عبيدالله، وقائد كتيبة "الفرقان" يوسف عالم، والناجي مصطفى، إلا أن البرهان تجنب تحديد هويتهم، واكتفى بوصفهم بـ "المجموعة"، ولم يعلن عن إجراءات فورية ضدهم رغم خطورة تصريحاتهم على الأمن القومي، بحسب شريف محمد عثمان، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف القوى المدنية "صمود".
وفي الواقع، ظل البرهان ينفي بشدة وجود الإخوان داخل المؤسسة العسكرية رغم وجودهم الظاهر وإقرار قيادات منهم بأنهم يشكلون النسبة الأكبر من المقاتلين داخل الجيش ويهيمنون على كافة مراكز القرار.
موقف متناقض
انتقد البرهان يوم الأربعاء، التصريحات الموالية لإيران، بالقول: "سنقف ضد ما قامت به المجموعة وضد من يساندها.. الحكومة لن تسمح لأي مجموعة بالتحدث باسم القوات المسلحة أو الدولة السودانية في أمور وقضايا ليست من شأنهم، ولن نرضى بأن تستغل أي مساحة حرية أو احتفالية للإضرار بالسودانيين".
لكن القيادي في "صمود" شريف محمد عثمان قلل من قدرة البرهان على مواجهة الإخوان أو وقف تصريحاتهم.
وأوضح عثمان: "قبل أسابيع خرج البرهان متسائلا: أين هم الكيزان؟ وهو يدير رأسه شمالا ويمينا، والآن بعد أن خرج قادة الإخوان وأعلنوا دعمهم للعدوان الإيراني، خرج متوعدا من أسماهم بالمهرّجين بالحسم لكنه لم يستطع أن يسميهم بشكل صريح".
وأضاف عثمان: "موقف الإخوان واضح، فقد سلحت إيران ودربت كتائب الإخوان، كما أن علاقة الجيش نفسه بإيران لا يمكن إنكارها؛ فالتصنيع الحربي استثمار إيراني".
وتصاعدت خلال الفترة الأخيرة الدعوات الدولية والمحلية لفك الارتباط بين الجيش وتنظيم الإخوان، وسط شكوك في قدرة البرهان على ذلك.
وذكر تقرير صادر عن "أوراسيا ريفيو"، يوم الثلاثاء، أن البرهان يعتمد في هذه الحرب على العمق التنظيمي لشبكة الإخوان، وقنواتها المالية، وقدرتها على التعبئة الأيديولوجية.
ووفق الموقع، فإن التنظيم تمكن بعد الحرب من إعادة بناء نفسه كمنظومة متكاملة تضم تشكيلات مسلحة متغلغلة في القوات المسلحة السودانية وحولها.
مخاوف على الأمن القومي
بعد ساعات قليلة من تصريحات البرهان نشرت قيادات إخوانية مقاطع فيديو وتغريدات تشير إلى تحدٍ ضمني.
وفي حين كان أويس غانم أحد أبرز مساعدي قائد كتيبة البراء ضمن الذين ظهروا في مقطع الفيديو الذي تحدثت فيه القيادات الإخوانية عن دعمها لإيران واستعدادها للقتال بجانبها، نشر أحد قيادات الكتيبة ويدعى جبير الصادق صورة له مع غانم مؤكدا أنه بخير، في إشارة إلى أنه لم يعتقل.
وفي تغريدة أخرى قال القيادي في كتيبة البراء إن التساهل مع البرهان هو الذي جعله "يعرّض بنا"، وهي تصريحات أججت مخاوف كبيرة على الأمن القومي.
وتزايدت تلك المخاوف في ظل الاهتمام الكبير بها من قبل مؤسسات أميركية ذات تأثير كبير على صناعة القرار.
ودعا تقرير لمعهد "غيتستون" إلى أن تكون جماعة الإخوان هي التالي في حرب الإرهاب بعد القضاء على الخطر الإيراني، محذرا من أن الحرب المستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023 قد تشكل أرضا خصبة لعودة العقيدة الإيرانية.
وأشار التقرير إلى أن الإخوان والنظام الإيراني يشتركون في كراهية شديدة للغرب، ويسعيان إلى تقويض الدول العربية والإسلامية المعتدلة.
ورأى المعهد أن ما صرحت به القيادات الإخوانية المتحالفة مع الجيش السوداني يعبر عن مواضيع مألوفة في أوساط الشبكة الإقليمية الإيرانية، وهي العداء لأميركا والغرب والبلدان العربية والخليجية المعتدلة.
وتابع: "تضمنت الروايات دعوات مصاغة بمصطلحات أيديولوجية دينية تشكل جوهر ما تسميه إيران 'محور المقاومة'، وهو شبكة فضفاضة من الحركات والميليشيات المتحالفة مع طموحات طهران الجيوسياسية".
المصدر:
سكاي نيوز