في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دمشق- وصل المواطن إلياس فرح إلى أحد المعابر الحدودية بين لبنان و سوريا، فزِعا و بحال منهكة، فارّا من مدينته بيروت كغيره من آلاف اللبنانيين الذين غادروا قراهم ومدنهم وخاصة في الجنوب على وقع القصف الإسرائيلي وتحت لهيب نيران الحرب.
وتشهد المنافذ الحدودية ازديادا ملحوظا في أعداد السوريين المقيمين في لبنان العائدين إلى البلاد، مع استنفار للطواقم على مدار الساعة لتسهيل إجراءات العبور وتقديم الخدمات اللازمة.
ويتزامن ذلك مع تصعيد عسكري إسرائيلي استهدف مناطق عدة في لبنان، مما أسفر عن مئات القتلى والجرحى وفق حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية. كما شهدت مدينة النبطية جنوبي لبنان ازدحام وفوضى في تحركات المدنيين الفارّين من مناطق الاستهداف.
سرعان ما هدأ إلياس بعد وصوله إلى الجانب السوري من المعبر، فقد تجاوز إنذارا من الجيش الإسرائيلي يقضي بقصف المعبر في الشق اللبناني.
وقال إلياس للجزيرة نت إن الحركة على المعبر توقفت بضع دقائق بفعل التهديد الإسرائيلي عندما كان يختم جواز سفره لدخول الأراضي السورية، مضيفا أنه حظي بمعاملة سريعة في الإجراءات، وهو عكس ما يُروَّج له من شائعات تتناقلتها مواقع التواصل الإجتماعي بشأن عرقلة سورية لمرور اللبنانيين.
"ثلاث غارات جوية دمرت الحي المقابل لنا تماما" بهذه الكلمات عبَّر ياسر الحمد عن سبب عودته إلى سوريا من حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت عبر معبر المصنع الحدودي.
وقال للجزيرة نت إن جيرانه اللبنانيين استُشهدوا خلال الغارة، والشقة التي يسكن فيها تشققت جدرانها جرّاء القصف، مبديا حزنه بسبب خسارته جيرانه وعمله وكذلك المنطقة التي عاش فيها 10 سنوات دون أن يتعرض له أحد بسوء.
وأضاف أن أطفالهم باتوا يخافون من صوت القذائف والصواريخ، إذ حاول خلال اليوم الأول من القصف أن يهدئهم، لكنَّ اقتراب القصف من شقته دفعه إلى المغادرة فورا حفاظا على سلامة أسرته.
"خرجنا هائمين على وجوهنا" هكذا بدأت جميلة الحسين حديثها، وهي نازحة سورية في مدينة النبطية اللبنانية وعادت إلى مدينة دمشق اليوم، مؤكدة أن الوضع في لبنان أصبح أصعب من أيام القصف في سوريا بسبب حجم الغارات.
وقالت للجزيرة نت إنهم نزحوا من النبطية إلى حي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت ثم إلى حارة حريك، وبعد تعرُّض كل هذه المناطق للقصف قرروا العودة إلى سوريا فورا.
وعلَّلت عدم نزوحها إلى مناطق أخرى في لبنان بغلاء إيجار الشقق السكنية وعدم توفر فرص للعمل.
وتواصل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تنظيم حركة عبور المسافرين عن طريق منفذَي جديدة يابوس وجوسية الحدوديَّين مع لبنان، التي تسير بشكل طبيعي، دون فرض أي إجراءات جديدة على دخول اللبنانيين سوريا، إذ يستمر العمل وفق الأنظمة والتعليمات المعتمَدة.
وعن ذلك، قال مسؤول العلاقات العامة في هيئة المنافذ البرية والبحرية مازن علوش للجزيرة نت إن حركة العبور نشطة، وإنهم استقبلوا خلال اليومين الماضيين أكثر من 25 ألف مسافر عبر المنفذين الحدوديين، معظمهم من السوريين المقيمين في لبنان.
وأضاف أنه لا توجد حاليا أي حالات ازدحام داخل الصالات، وأن الأمور تسير بسلاسة تامة. وأوضح أن فِرَقا إضافية استُقدمت من منافذ شمالية أخرى لتعزيز الجاهزية وتغطية جميع الكوّات (منافذ استقبال المعاملات) في صالات الهجرة، تحسُّبا لأي زيادة محتملة في أعداد القادمين.
وأشار المسؤول علوش إلى وجود تنسيق مع وزارة الطوارئ والكوارث، إذ تم تجهيز نقاط إسعافية وسيارات إسعاف للتعامل مع أي حالات طارئة، لافتا إلى تسجيل أكثر من 5 حالات خلال اليومين الماضيين لنساء كنّ على وشك الولادة، وجرى التعامل معهن فورا من الفِرَق الطبية ونقلهن إلى المستشفيات المختصة، إضافة إلى تقديم الرعاية الصحية لبعض المرضى والمُسنين.
وأوضح أن الخدمات المقدَّمة للمسافرين تبدأ منذ لحظة خروجهم من الجانب اللبناني حتى وصولهم إلى أقربائهم عند بوابة المعبر، وتشمل توفير وسائل نقل مجانية، ومساعدة المُسنين والأطفال، وتوزيع وجبات خفيفة ومياه وتمور، خاصة في وقت الإفطار.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح أن الوزارة رفعت جاهزيتها الكاملة استجابة للضغط الكبير الناتج عن عودة السوريين المقيمين في لبنان إلى البلاد.
وقال الصالح إنه فور ورود معلومات من الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية عن وجود ضغط كبير على المعابر، جرى إرسال مواد إغاثية متنوعة، إلى جانب تعزيز الخدمات اللوجستية والطبية. وشملت الإجراءات تسيير عدد من سيارات الإسعاف والخدمة والإنقاذ لتقديم الرعاية الطبية الفورية، إضافة إلى إرسال مواد غذائية بينها مكمّلات غذائية للأطفال، وبطانيات وتمور وأغذية مخصَّصة للعائلات.
وتشهد النقاط الحدودية حالة استنفار كاملة لمواكبة الأعداد الكبيرة من العائدين. وأشار الوزير الصالح إلى أن معبر جوسية في ريف حمص شهد ضغطا ملحوظا خلال الأيام الماضية، لكنَّ حركة العبور أصبحت اليوم أكثر انسيابية، مؤكدا أن الإجراءات تسير بسلاسة وتنظيم عالٍ بالتعاون مع هيئة المعابر.
وأكد أن جميع الجهات المعنية تعمل بطاقتها الكاملة لتأمين عودة آمنة للسوريين إلى بلدهم، وضمان وصولهم إلى منازلهم بسهولة وأمان.
وأوضح الوزير الصالح أن أغلبية العائدين يصلون عبر سيارات خاصة ويتجهون إلى منازلهم أو قراهم مباشرة، وأن الوزارة مستعدة لتأمين مراكز إيواء لأي شخص لا يملك مكانا للإقامة.
وكشف أنه جرى حتى الآن التعامل مع 35 حالة صحية، بينها 4 إصابات حربية نُقلت مباشرة إلى دمشق لتلقي العلاج، إضافة إلى 31 حالة صحية ناجمة عن البرد أو مشكلات غذائية. وأكد أن النقطة الطبية في المعبر تبذل جهودا كبيرة، وأن جميع الطواقم في حالة استنفار تام لضمان راحة العائدين وسلامتهم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة