تعرّض معسكر يضم مقاتلين أكرادا إيرانيين في إقليم كردستان العراق إلى قصف بطائرات مسيرة اليوم الثلاثاء اتهمت مصادر كردية وعراقية إيران بالوقوف وراءه، في الوقت الذي أفاد فيه مسؤولون أمريكيون بأن الرئيس دونالد ترمب تحدث مع قادة أكراد، قد يستغلون ضعف طهران لتحقيق مكاسب.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن قائمقام بلدة كويسنجق بمحافظة أربيل، طارق الحيدري أن 3 مسيرات إيرانية استهدفت صباح اليوم معسكر آزادي (الحرية)، التابع للأحزاب الكردية الإيرانية المعار ضة، مضيفا أن إحداها أصابت مستشفى المعسكر مباش رة، ما أسفر عن جريح.
كما نقلت عن محمّد نظيف قادر عضو المكتب السياسي في "الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني" المعارض قوله إن "طائرات مسيرة وصواريخ هاجمت المعسكر"، متهما إيران بالوقوف وراء الهجوم.
ويعد قضاء كويسنجق المعروف لدى الأكراد باسم "كويا"، معقلا للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض منذ عقود.
ويستضيف إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي، قوات من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وتضمّ عاصمته أربيل مجمعا كبيرا للقنصلية الأمريكية، ما يجعلها هدفا في خضم الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والتي اندلعت إثر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران السبت.
وتصنف إيران أحزابا معارضة كردية كمنظمات إرهابية، واتهمتها في وقت سابق، بالعمل لخدمة مصالح غربية أو إسرائيلية.
وسبق لهذه الأحزاب أن خاضت معارك ضد القوات الإيرانية في مناطق ذات غالبية كردية عند الحدود العراقية الإيرانية. وفي السنوات الأخيرة، أوقفت لحد كبير نشاطها المسلح، رغم استمرارها في شن حملات سياسية ضد إيران.
وأعلنت 5 أحزاب، بينها الحزب الديمقراطي الكردي الإيراني، الشهر الماضي عن تشكيل تحالف سياسي يسعى للإطاحة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويهدف إلى ضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.
في غضون ذلك نقل موقع "أكسيوس" الأمريكي وصحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة أن الرئيس دونالد ترمب أجرى اتصالين مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني بحث خلاله مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والخطوات المحتملة في المرحلة المقبلة.
وزعمت المصادر أن الاتصالين يأتيان نتيجة لـ"جهود خلف الكواليس استمرت لعدة أشهر بذلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".مضيفة أن القناعة العامة، ورأي نتنياهو بشكل خاص، "يميلان نحو ظهور الأكراد وقيامهم بانتفاضة، للمساعدة بإسقاط النظام في الجارة إيران".
وأضافت أن نتنياهو -المُصّر على مهاجمة إيران وتغيير النظام فيها- "اقترح الورقة الكردية على ترمب لأول مرة خلال اجتماع في البيت الأبيض".
وذكر الموقع في تقريره أن الأكراد يمتلكون آلاف العناصر المسلحة على طول الحدود الإيرانية العراقية، وأن المناطق الإستراتيجية التي يسيطرون عليها قد تكتسب أهمية حيوية في مسار الحرب .
من جانبها نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين أن ترمب منفتح على دعم الجماعات الإيرانية الراغبة في حمل السلاح لإسقاط النظام.
وأفاد المسؤولون بأن ترمب تحدث أول أمس الأحد مع قادة أكراد، ويواصل التواصل مع قادة محليين آخرين قد يستغلون ضعف طهران لتحقيق مكاسب.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان لها "تحدث الرئيس ترمب مع العديد من الشركاء الإقليميين"، دون أن تؤكد صراحة أهداف ترمب. وكان موقع أكسيوس أول من نشر خبر مكالمة ترمب مع الأكراد.
وأوضح المسؤولون أن ترمب لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن هذه المسألة، بما في ذلك ما إذا كان سيقدم أسلحة أو تدريبا أو دعما استخباراتيا للجماعات المناهضة للنظام.
وعند إعلانه بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، حث ترمب الشعب الإيراني على الانتفاض و"السيطرة على حكومته"، مضيفا أن "أمريكا تدعمكم بقوة ساحقة وقوة مدمرة". لكنْ بتقديمه دعما مشروطا على الأقل لجماعات المقاومة المسلحة، التي تختلف أهدافها، يتجاوز ترمب مجرد الدعوة إلى انتفاضة شعبية.
في غضون ذلك دعا بهلوي، نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي ـ الذي قدم نفسه كبديل في حال سقوط الجمهورية الإسلاميةـ اليوم الثلاثاء، إلى الوحدة الوطنية بين الأقليات العرقية الإيرانية في ظل اندلاع الحرب.
وسعى بهلوي، في منشور له على منصة إكس، إلى طمأنة الأقليات العرقية بأنهم "لن يتعرّضوا للتمييز" إذا تولى قيادة البلاد، وبدا وكأنه يحثهم على عدم استغلال الصراع الحالي للضغط من أجل الانفصال.
وقال بهلوي الابن "نقف على أعتاب سقوط هذا النظام. ومع ذلك، يجب أن نبقى متيقظين ومستعدين، وأن نمنع القوى الانتهازية -تلك التي طالما طمعت في أرض إيران- من استغلال هذه اللحظة".
وأضاف "أنتم جزء لا يتجزأ من النسيج التاريخي والثقافي لإيران وأنا على ثقة بأنكم ستظلون ثابتين على هذا العهد وأؤمن إيمانا راسخا بأنه من خلال الوحدة الوطنية والعزيمة المشتركة، ينتظركم مستقبل مشرق، أنتم وكل إيراني".
ويُعدّ سكان إيران، البالغ عددهم أكثر من 85 مليون نسمة، متنوعين عرقيا، حيث تضم أقليات كبيرة من الأذريين واللور والأكراد والعرب والبلوش والتركمان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة