لم تكد تمر بضع ساعات على تبني حزب الله إطلاق بضعة صواريخ على شمال إسرائيل أمس الأحد على خلفية الهجوم على إيران، إلا وبدأت تل أبيب في شنّ غارات على عدة مناطق في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله. وقد أسفر القصف حتى الآن عن مقتل 31 شخصا وجرح أكثر من 149 آخرين في حصيلة غير نهائية.
وأما تدهور الأوضاع التي تنذر باتساع رقعة المواجهة في المنطقة، ومنذ ساعات الفجر الأولى، بدأ اللبنانيون رحلة نزوح جديدة حيث أصدرت إسرائيل إنذارات بضرورة إخلاء أكثر من 50 بلدة في الجنوب، فلم يجد المواطنون بدّا من البحث عن ملاذ آمن في العمق اللبناني أو الاتجاه شمالا نحو العاصمة بيروت.
وقد غصّت الطرقات بمركبات النازحين الفارّين من جحيم القصف ، ما شكّل أزمة سير خانقة دفعت كثيرين إلى إعادة النظر في الفكرة. حيث آثروا البقاء في منازلهم رغم الخطر المحدق ورغم تحليق المسيّرات فوق رؤوسهم.
وقد أفاد شهود عيان ليورونيوز بأنهم تلقّوا إشعارات من الجيش الإسرائيلي على هواتفهم المحمولة تدعوهم للرحيل أو تخبرهم بأن هذه البناية أو تلك سيتمّ قصفها. وقد زادت الرسائل النصية من الضغط النفسي على المدنيين وفاقمت لديهم الشعور بالخوف وهم الذين ما زالوا يعانون من ندوب الحرب الأخيرة التي انتهت نظريا دون أن يروا لهذه النهاية أثرا على الأرض.
إقبال زين صحفية تقطن بمدينة صور، تقول إنها حاولت وعائلتَها مغادرة البيت، لكن يبدو أن حتى فكرة النزوح أضحت ترفا بسبب الطرقات المقفلة بوجه الحشود البشرية الهائلة. أطفالٌ ونساءٌ وأشخاصٌ كبارٌ في السن وجدو أنفسهم على قارعة الطريق لا يلوون على شيئ لعدم قدرتهم على الانتقال باتجاه صيدا أو أبعد من ذلك نحو الشمال.
وتصف إقبال الوضع بأنه شديد الصعوبة وأن الناس شبه محاصرة شمالا على الطرقات. فمقاتلات إسرائيل فوق رؤوسهم وأوامر الإخلاء شبه العشوائية على هواتفهم المحمولة. وهم في نفس الوقت يجدون أنفسهم عاجزين عن الرحيل والنزوح إلى مكان آخر.
أمّا من حالفه الحظ ونجح في مغادرة بيته المهدّد بالقصف، فيواجه معضلة صعوبة إيجاد سقفٍ يؤويه نظرا لندرة المنازل المتاحة للسكن في المناطق الآمنة نسبيا، وإن وُجدت فعلى اللبناني النازح أن يتعامل مع جشع النفس البشرية.
إذ تذكر إقبال أن بعض ضعاف النفوس من أصحاب البيوت الفارغة، طلبوا من النازحين دفع إيجار ستة أشهر مقدّما وبمبلغ قدّر بآلاف الدولارات مقابل السكن في بيت يكفي بالكاد لاستقبال عائلة صغيرة العدد.
حسن، شاهدُ عيان آخر يسكن في الضاحية الجنوبية لبيروت، قال ليورونيوز إن البقاء في شقته أصبح خطرا على أسرته الصغيرة، فقرر البحث عن شقة في منطقة آمنة، وبشقّ الأنفس وجد استوديو صغيرا طلب صاحبُه إيجارا بثلاثة آلاف دولار في بلد يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة ورواتب متدنية إلا لمن رحم ربّك.
وبهذا يبقى اللبناني يعيش على وقع القصف والنزوح وكأنه قدرٌ كُتب عليه. فالغارات الإسرائيلية لم تتوقف منذ أن تم التوصل إلى وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 و لم تحترمه تل أبيب منذ أن بدأ. إذ تقول الأرقام إن عدد الخروقات بلغ في سنة واحدة (نوفمبر 2024-نوفمبر 2025) أكثر من 4500، فيما تم تسجيل أكثر من 2036 خرقا في ثلاثة أشهر بحسب إحصاءات يناير الماضي.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة