آخر الأخبار

مصر.. الذهب والدولار يسجلان ارتفاعًا والبورصة تقلص خسائرها

شارك
مصدر الصورة Credit: KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images

( CNN )-- مع تصاعد التوترات الجيوسياسية جراء الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران ، شهدت الأسواق المالية المصرية تأثيرات واضحة ومتباينة، فقد تأثرت مؤشرات البورصة المصرية بمبيعات المستثمرين العرب والأجانب نتيجة المخاوف من التصعيد العسكري، في حين شهدت الأسواق المحلية ارتفاعًا في أسعار الذهب، مدعومًا بارتفاع الطلب على الأصول الآمنة، كما سجل الدولار زيادة تدريجية نتيجة حركة المستثمرين والتحوط من المخاطر .

وأغلق مؤشر EGX30 أمس الأحد على انخفاض بنسبة 2.5% عند 47984 نقطة، مع خسارة رأس المال السوقي نحو 73 مليار جنيه، نتيجة موجة بيع تحوطي من المستثمرين العرب والأجانب، في حين حاول المستثمرون المحليون الاستفادة من الأسعار المنخفضة عبر عمليات شراء محدودة، إلا أن البورصة قلصت، الإثنين، هذه الخسائر لتصل إلى 47982 نقطة، مسجلاً استقرارًا نسبيًا، مع ارتفاع طفيف لمؤشرات EGX30 محدد الأوزان 0.18% و EGX70 متساوي الأوزان 1.13%، بينما انخفض EGX30 للعائد الكلي بنسبة 0.07%، وهو ما يعكس تعافيًا محدودًا للأسهم منخفضة التقلب والمتوسطة والصغيرة، بحسب خبراء.

وقالت عضو مجلس إدارة شركة الحرية لتداول الأوراق المالية، وخبيرة أسواق المال، حنان رمسيس، إن "الصعود المحدود لمؤشر EGX30 اليوم يأتي بعد موجة الخسائر الكبيرة التي سجلتها البورصة أمس الأحد، جاء نتيجة الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران وعمليات بيعية للعرب و الأجانب، إلا أن المؤشر الرئيسي وصل لمناطق دعم رئيسية، وبدأت المؤسسات المحلية في تكوين مراكز شرائية، مدفوعة بنتائج أعمال قوية لبعض الشركات، خاصة في قطاعات العقارات والأغذية والمشروبات، مما يعزز احتمالية استمرار التعافي الجزئي" .

وأضافت رمسيس، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، إن "الصعود الحالي يعكس شراء المؤسسات المحلية بعد جني الأرباح من مستويات تاريخية"، لافتة أن "انخفاض المؤشر في وقت سابق من بدء الحرب من 52.500 نقطة إلى حوالي 49.800 مدفوعًا بالبيع التحوطي للأجانب مع إعلان التصعيد العسكري".

وأشارت رمسيس إلى أن "بعض الأسهم تعافت سريعًا، مثل أسهم المطاحن والمخابز التي سجلت ارتفاعات تصل إلى 10%، فيما تستمر القطاعات الاستراتيجية مثل البنوك، الأغذية والمشروبات، الاتصالات، والرعاية الصحية والأدوية في دعم المؤشر" .

وتوقعت رمسيس عودة المستثمرين الأجانب تدريجيًا في حال استجابة السوق بشكل إيجابي للأخبار الداخلية، مع مراعاة قيود المديونية و"عمليات الـ مارجن" في أسواقهم، خاصة أن تجربة الأسواق خلال جائحة كورونا أظهرت قدرة المستثمرين على التركيز على الأسهم في الأسواق المستقرة نسبيًا لتحقيق أرباح، حتى في ظل تقلبات خارجية .

وقالت رمسيس إن القطاعات الأكثر مقاومة للتقلبات الحالية هي الأغذية والمشروبات، الرعاية الصحية والأدوية، والخدمات المالية غير المصرفية، بينما تتأثر سلبًا قطاعات الشحن والتفريغ، الأسمدة، والبتروكيماويات، خصوصًا في حال استمرار اضطرابات مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط .

وأكدت رمسيس أن تقلبات الدولار تؤثر على استثمارات الأجانب، حيث أن ارتفاعه يزيد القوة الشرائية لهم ويجعل دخولهم السوق أكثر جاذبية، بينما أدت تقلبات الفترة السابقة إلى خروج الأموال الساخنة مؤقتًا، مما دفع سعر الدولار للارتفاع تدريجيًا، ومن المتوقع أن يلامس مستوى 50 جنيهًا قريبًا .

وأوضحت رمسيس أن المؤسسات المحلية ستظل العامل الرئيسي في دعم مؤشر EGX30 خلال الفترة القادمة، وأن السوق بحاجة لمتابعة مستمرة لتطورات الأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها على سيولة المستثمرين والأداء العام للأسواق المالية .

وحول صعود المعدن الأصفر بشكل غير مسبوق، قال رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، هاني ميلاد، إن التصعيد العسكري في المنطقة هو السبب الرئيسي للقفزات الحالية منذ بدء الحديث عن ضربة وشيكة لإيران، والتي انعكست بشكل مباشر على الأسواق العالمية وأسعار الذهب والبترول .

وأضاف ميلاد، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن "الذهب ارتفع عالميًا منذ بداية الأزمة بما يقارب 350 دولارًا للأونصة، حيث بدأ الارتفاع يومي الخميس والجمعة واستمر حتى اليوم، في حين سجل السوق المحلي زيادة بلغت حوالي نحو 500 جنيه (10.15 دولار امريكي) لكل حرام عيار 21 الأكثر مبيعا، متأثرًا أيضًا بارتفاع سعر الدولار من 48 إلى ما يزيد عن 49 جنيهًا نتيجة التوترات الجيوسياسية" .

وأشار ميلاد إلى أن "الطلب على الذهب كملاذ آمن مستمر منذ بداية العام، ومن المتوقع أن يستمر خلال الفترة المقبلة على مدار العام، ليس فقط بسبب الحرب، بل لأن الذهب يظل مخزنًا للقيمة ووسيلة آمنة للاستثمار والادخار، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والتجارية والجيوسياسية العالمية الراهنة"، مضيفاً أن الإقبال على الذهب يزداد عادة خلال الأزمات والحروب، ما يزيد من جاذبيته بالنسبة للمستثمرين والأفراد الباحثين عن أدوات آمنة لحفظ قيمة أموالهم .

وأوضح ميلاد أن ارتفاع أسعار الذهب قد يؤدي إلى سحب بعض المدخرات من البنوك وتحويلها للاستثمار في الذهب، كما قد يؤثر على الاستثمارات في بعض القطاعات الأخرى، حيث يسعى الأفراد لحماية أموالهم من المخاطر الاقتصادية وتحويلها إلى ملاذ أكثر أمانًا، حيث يظل المعدن الأصفر أداة رئيسية للتحوط والادخار الآمن في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، مع استمرار متابعة تحركات الأسواق المحلية والدولية .

وحول تأثيرات سعر صرف الجنيه، قال الخبير المصرفي، هاني أبو الفتوح، لـ CNN بالعربية، إن ارتفاع الدولار مؤخرًا إلى نحو 49.27 جنيهًا يعد رد فعل مؤقت للتوترات الجيوسياسية، خاصة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، الذي دفع بعض المحافظ الأجنبية للخروج من أدوات الدين المحلي وتحويل أموالها إلى ملاذات آمنة مثل الدولار .

وأوضح أن البنك المركزي يتبع سياسة سعر الصرف المرن، ولن يثبت العملة بشكل دائم، لكنه قد يتدخل بشكل تكتيكي عند حدوث تقلبات حادة لتفادي أي اضطرابات مالية دون استنزاف الاحتياطي النقدي الأجنبي .

وفي سياق متصل، قال الخبير المصرفي، محمد بدرة، إن ارتفاع الطلب على الدولار مؤخرًا هو رد فعل مباشر للتوترات الجيوسياسية، خاصة مع التصعيد العسكري في المنطقة، موضحًا أن هذه الأحداث دفعت إلى خروج جزئي للأموال الساخنة من السوق المحلية، مما انعكس على سعر الدولار، وقد يؤدي استمرار الحرب إلى زيادة خروج المزيد من هذه الأموال، مما قد يدفع الدولار إلى مستويات أعلى، وقد يتجاوز 50 جنيهًا في حال استمرار الأزمة .

وأضاف بدرة، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن الحكومة لا تعتمد على الأموال الساخنة في الاحتياطي النقدي الأجنبي، ما يمنح البنك المركزي قدرة على التدخل تكتيكيًا عند الحاجة دون استنزاف الاحتياطي .

وأشار بدرة إلى أن قناة السويس تأثرت أيضًا نتيجة تعطل مرور ناقلات البترول، واضطرار بعض شركات الشحن لاتخاذ مسارات أطول، مثل رأس الرجاء الصالح، مما يزيد تكلفة الاستيراد ويضغط على العملة المحلية .

وقال إن ارتفاع الدولار يمكن أن يؤثر على استثمارات الأجانب في البورصة المصرية وأذون الخزانة، حيث يسعى المستثمرون للتحوط من المخاطر وتحويل الأموال إلى ملاذات آمنة، مما يزيد جاذبية الدولار كأداة للتحوط، لذلك استقرار الجنيه مرتبط بمدى تطورات الحرب، وأن أي زيادة في حدة التوترات ستنعكس مباشرة على أسعار الصرف والسيولة في السوق المحلية.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا