آخر الأخبار

ما بعد خامنئي.. هل يدخل النظام مرحلة إعادة تشكيل؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أثار مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي تساؤلات واسعة حول مستقبل الجمهورية الإسلامية واحتمالات دخول المنطقة مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، في ظل مخاوف من أن يؤدي غياب الشخصية الأكثر تأثيرا في بنية النظام الإيراني إلى إعادة تشكيل التوازنات السياسية والدينية في الشرق الأوسط.

وفي تحليل نشرته صحيفة ذا تايمز (The Times)، اعتبر الكاتب البريطاني روجر بويز أن مقتل خامنئي يختلف جذريا عن إسقاط أي رئيس دولة معادية، إذ إن منصب "المرشد الأعلى" يمثل الركيزة الدينية والسياسية للنظام الإيراني، مما يجعل غيابه تهديدا مباشرا لبنية الدولة نفسها.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 إيران تكشف حصيلة قتلاها والحرس الثوري يعلن استهداف مكتب نتنياهو
* list 2 of 4 الأسلحة التي استخدمتها أمريكا وإسرائيل لضرب إيران واغتيال خامنئي
* list 3 of 4 إيران بعد خامنئي.. إلى الفوضى أم التوافق؟
* list 4 of 4 إلغاء 5400 رحلة في 7 مطارات خليجية خلال يومين بسبب الحرب end of list

ويتوقع بويز أن يفتح غياب خامنئي الباب أمام عقد على الأقل من الاضطرابات في الشرق الأوسط، إذ قد تتحرك قوى شيعية متشددة، حُرمت من مظلة القيادة الإقليمية التي وفرتها طهران، نحو ساحات إقليمية أكثر هشاشة.

تولى خامنئي منصب المرشد الأعلى عام 1989 خلفا لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، في فترة إنهاك سياسي وعسكري إثر الحرب مع العراق، حينها قرر مجلس القيادة منحه سلطات واسعة على المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية بهدف إعادة الاستقرار الداخلي وتعزيز شعور الإيرانيين بالأمن.

لكن الجمع بين الدور الديني للمرشد الأعلى وبناء دولة أمنية قوية، وفقا للكاتب، أفضى إلى قيام نظام ثيوقراطي معقّد، أصبح فيه الحرس الثوري الإيراني جزءا أساسيا من منظومة السلطة السياسية والاقتصادية، مما ساهم تدريجيا في إضعاف الثورة الإسلامية نفسها.

مصدر الصورة قوات الأمن العراقية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين قرب المنطقة الخضراء في بغداد (أسوشيتد برس)

قال الكاتب إن جوهر المشكلة يتمثل في أن نفوذ خامنئي لم يكن محصورا داخل إيران، إذ شكّل مرجعية دينية وسياسية لملايين الشيعة في العراق ولبنان ودول الخليج وجنوب آسيا، وهو ما يفسر موجة الاحتجاجات وأعمال العنف التي اندلعت في كراتشي وبغداد وكشمير عقب مقتله.

إعلان

وأضاف بويز أن العملية التي هدفت، بحسب مزاعم الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى إزالة عقبة أمام احتواء البرنامج النووي الإيراني، أعادت في الواقع إدخال العامل الديني بقوة إلى معادلات الصراع في المنطقة، لأن المواجهة لم تعد مجرد صراع ردع عسكري، بل تحولت إلى صراع هوية وعقيدة وانتقام.

وفي هذا السياق، يفسر الكاتب دعوة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى "الانتقام" باعتبارها إشارة إلى احتمال تصعيد واسع يتجاوز الردود المحدودة، خصوصا بعد إعلان خامنئي شهيدا، وهو ما قد يمنح الجماعات الموالية لإيران دافعا إضافيا لتنفيذ هجمات انتقامية.

ورغم حديث بعض المسؤولين الأمريكيين السابقين عن فرصة تاريخية لحدوث تغيير سياسي في إيران، يشير الكاتب إلى أن الطريق نحو تحول ديمقراطي لا يزال معقدا، ويتطلب أولا توحّد قوى المعارضة الإيرانية حول برنامج سياسي مشترك.

وذكر بويز نقاط تقاطع بين أطروحات رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، ومريم رجوي، زعيمة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وذلك في قضايا كالدعوة إلى فصل الدين عن السياسة، وتوسيع حقوق المرأة، وإشراك الشباب في الحياة السياسية، إضافة إلى تفكيك نفوذ الحرس الثوري والجماعات المسلحة المرتبطة به.

ووفقا لبويز، فإن تحقق أي تحول سياسي في إيران يبقى مرهونا بموقف الحرس الثوري، الذي استفاد لعقود من نفوذ اقتصادي وسياسي واسع بوصفه الأداة المسلحة الشرعية لقيادة دينية مطلقة السلطة. غير أن هذا الافتراض بدأ يتهاوى مع مقتل خامنئي، بعدما انهارت عمليا سلاسل القيادة داخل النظام، حتى وإن لم يسقط النظام نفسه بعد.

وعليه يرى بويز أن ضباط الحرس الثوري اليوم باتوا أمام خيار حاسم: إما التخلي عن منظومة سياسية مختلة وفرت لهم حياة مستقرة داخل اقتصاد العنف، أو تجاهل التحول الجاري وانتظار لحظة محاسبة محتملة في مرحلة سياسية جديدة.

ويختم الكاتب بأن النظام الإيراني لم يسقط بعد، لكن مقتل المرشد الأعلى قد يكون اللحظة التي أعادت رسم حدود الصراع في المنطقة، وجعلت مستقبل الجمهورية الإسلامية أمام سيناريوهات غير مسبوقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا