آخر الأخبار

"إيران يهمها بالتأكيد خفض التصعيد".. عراقجي: نستهدف القواعد الأميركية ولا نية لمهاجمة دول الخليج

شارك

تداولت أنباء غير مؤكدة عن مقتل القائد العام للجيش اللواء أمير حاتمي، بينما لا يزال مصير قائد قوات الحرس الثوري محمد باكبور غامضاً حتى اللحظة. كما لحق ضرر بالغ بمنزل مير حسين موسوي، الزعيم الإصلاحي البارز ورئيس الوزراء السابق.

شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن "إيران يهمها بالتأكيد خفض التصعيد"، مشيرًا إلى "أننا نستهدف القواعد الأميركية ولا نية لمهاجمة دول الخليج".

ووصف عراقجي ، الضربات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد بلاده بأنه عمل "غير مبرر وغير قانوني" يفتقر إلى أي شرعية دولية، مؤكداً في الوقت ذاته أن القوات المسلحة الإيرانية كانت "جاهزة لهذا اليوم" ومستعدة لتلقين المعتدين "الدرس الذي يستحقونه".

وجاءت تصريحات الوزير الإيراني، عبر منصة "إكس"، لتضع اللوم مباشرة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً إن ترامب "حوّل شعار أمريكا أولاً إلى إسرائيل أولاً، بما يعني أمريكا أخيراً".

ولتعزيز موقفه، أرفق عراقجي تدوينته بمنشور قديم لترامب يعود لعام 2012، اتهم فيه سلفه باراك أوباما بالسعي لضرب إيران لتحسين نسب تأييده المتدهورة قبل الانتخابات، حيث كتب ترامب آنذاك: "ترقبوا أن يقدم على شن ضربة في ليبيا أو إيران.. إنه يائس".

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية الإيراني، في مقابلة مع شبكة "إن بي سي"، أن بلاده لا تضع سقفاً لقدرتها على الدفاع عن نفسها، مشدداً في الوقت ذاته على أن العمليات ستتوقف "بمجرد توقف العدوان".

وقال الوزير إن إيران قد تكون فقدت "بعض القادة"، إلا أن ذلك "ليس مشكلة كبيرة"، مؤكداً أن البلاد قادرة على مواصلة المواجهة.

وأوضح أن الرد الإيراني يتركز على استهداف التعزيزات العسكرية الأمريكية، مضيفاً أن طهران "لا تهاجم الأمريكيين داخل أراضيهم".

وفي ما يتعلق بالعلاقات مع واشنطن، أشار إلى أن إيران تحمل "تجربة سلبية ومريرة" من المحادثات السابقة مع الولايات المتحدة، ما يعكس حالة انعدام الثقة بين الطرفين.

كما شدد على أن بلاده "لم ترغب يوماً في امتلاك أسلحة نووية"، معتبراً أن هذا الموقف يمثل "قناعة راسخة" لدى القيادة الإيرانية.

وأكد الوزير أن إيران "ليست بحاجة إلى أحد للدفاع عنها"، لافتاً إلى أن قدراتها الذاتية كافية في هذا المجال.

وختم بالقول إن بلاده اليوم "أكثر استعداداً" مقارنة بما وصفها بـ"حرب الأيام الـ12" السابقة، معرباً عن ثقته في تحقيق النجاح في المواجهة الحالية.

بدء العمليات القتالية والوعيد الأمريكي

وتصاعد التوتر صباح يوم السبت، عندما أعلنت واشنطن وتل أبيب بدء عدوان واسع النطاق استهدف العاصمة طهران ومدناً إيرانية أخرى.

وفي بيان متلفز، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق "عمليات قتالية واسعة النطاق"، متعهداً بـ"تدمير البرنامج الصاروخي الإيراني وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض وإبادة أسطولهم البحري".

وعلى الفور، ردت طهران بهجوم انتقامي وصفته بأنه رد على "عدوان صارخ" وانتهاك لميثاق الأمم المتحدة، شمل إطلاق سيول من الصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية موزعة في عدة دول بالمنطقة.

توسيع رقعة المواجهة

وأكد الجيش الإيراني تنفيذ عمليات هجومية دقيقة شملت طائرات مسيرة وصواريخ قصيرة المدى، طالت منظومة واسعة من القواعد الاستراتيجية في الخليج والعراق والأردن. وشملت الأهداف المعلنة:


* قاعدة العديد الجوية في قطر.
* قاعدة علي السالم في الكويت.
* قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات العربية المتحدة.
* قاعدة الأمير سلطان الجوية في الرياض بالسعودية.
* القاعدة الأمريكية في أربيل بشمال العراق.
* قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن.
* قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين.

وحذر متحدث رفيع المستوى باسم القوات المسلحة الإيرانية في بيان حاد اللهجة من أن "أي قاعدة في المنطقة تقدم الدعم لإسرائيل ستصبح هدفاً للنظام المقدس للجمهورية الإسلامية"، مهدداً بتلقين الخصوم "درساً لم يختبروه في تاريخهم" دون أي تساهل.

خسائر بشرية ودمار في البنية التحتية

على الجبهة الداخلية، خلفت الغارات الجوية الأولية التي سبقت الرد الإيراني دماراً واسعاً وخسائر في الأرواح.

وأفادت تقارير مؤكدة بمقتل 40 تلميذة وإصابة 48 أخريات في قصف مباشر استهدف مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان جنوب البلاد. كما شهدت مستشفيات وسط العاصمة طهران تدفقاً مكثفاً للجرحى عبر سيارات الإسعاف.

وعسكرياً، أظهرت مقاطع فيديو وصور تداولها نشطاء تعرض مخازن أسلحة تابعة للحرس الثوري ومواقع إطلاق صواريخ لضربات مباشرة.

وفي خضم الضبابية التي تلفظ المعركة، تداولت أنباء غير مؤكدة عن مقتل القائد العام للجيش اللواء أمير حاتمي، بينما لا يزال مصير قائد قوات الحرس الثوري محمد باكبور غامضاً حتى اللحظة. كما لحق ضرر بالغ بمنزل مير حسين موسوي، الزعيم الإصلاحي البارز ورئيس الوزراء السابق.

سلامة القيادة السياسية وسط غموض عسكري

وفيما يلف الغموض مصير القيادة العسكرية، سارعت السلطات الإيرانية عقب الموجة الأولى من القصف إلى نفي نجاح أي محاولات لاغتيال تستهدف قمة الهرم السياسي، مؤكدة سلامة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان.

ومع ذلك، كشفت صور الأقمار الصناعية عن دمار هائل طال مكتب المرشد الأعلى في العاصمة، حيث بدا الموقع وكأنه تحول إلى أطلال محترقة، مما أثار تساؤلات حول الحجم الدقيق للضرر الذي لحق بمراكز القيادة والسيطرة.

من جهته، نشر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني، رسالة عبر تطبيق "تليغرام" أكد فيها فشل محاولات الاغتيال هذه المرة وسلامة المسؤولين الآخرين، محذراً في الوقت ذاته من أن البلاد مقبلة على "صراع طويل وحرب استنزاف"، وداعياً المواطنين إلى التحلي بالصبر والثبات.

تحركات دبلوماسية وردود فعل إقليمية

ودعت وزارة الخارجية الإيرانية الدول الإسلامية ودول حركة عدم الانحياز إلى المطالبة بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، معتبرة أن غارات السبت هي الثانية من نوعها خلال عام واحد، وجاءت في توقيت حساس أثناء إجراء مفاوضات دقيقة بشأن البرنامج النووي الإيراني، والتي كانت تهدف لإرساء آلية تحقق تمنع حصول طهران على مواد صنع القنبلة النووية.

يذكر أن بدر البوسعيدي، وزير خارجية عمان وكبير الوسطاء في تلك المحادثات، كان قد أعرب قبل يومين فقط عن اعتقاده بأن السلام أصبح "في المتناول".

وعلى الصعيد الإقليمي، أصدرت السعودية والإمارات بيانات أدانت فيها بشدة انتهاك إيران لسيادتهما جراء استهداف قواعد على أراضيهما، محذرتين من احتفاظهما بالحق في اتخاذ إجراءات انتقامية.

وفي محاولة لتبرير الموقف الإيراني، أجرى الوزير عباس عراقجي اتصالات مع نظرائه في دول الخليج والعراق، زاعماً أن على هذه الدول مسؤولية منع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها شن هجوم "غير قانوني" على إيران.

رسائل متضاربة وتداعيات مستقبلية

وتعارضت الروايات الرسمية مع الدعوات المعارضة داخل إيران؛ إذ طالب مجلس الأمن القومي المواطنين بمغادرة المناطق المعرضة للقصف، فيما بدا الإجراء وكأنه إجراء احترازي لفض أي تجمعات محتملة، في وقت أعلن فيه رضا بهلوي عزمه تحريك الشارع ودعوة المحتجين للخروج.

وفي المقابل، شدد مجلس الإعلام الحكومي على عدم وجود نقص في الإمدادات، وزعم مجلس الأمن القومي الأعلى توفر السلع الأساسية والأدوية والوقود بوفرة، واصفاً المرحلة بأنها "اختبار للمقاومة الوطنية".

فيما، وجّه رضا نصري، المحامي المقرب من وزارة الخارجية الإيرانية، رسالة تحذيرية للشعب الأميركي جاء فيها: "هذه ليست حربكم، لكنكم ستدفعون ثمنها بأرواح جنودكم ومصالحكم الوطنية ومكانتكم العالمية"، محذراً من تصاعد المشاعر المعادية لأميركا وتشويه السمعة الأمريكية كأثر دائم لهذا الصراع.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا