في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
واشنطن- تشير بيانات التعداد السكاني الصادرة مؤخرا إلى زيادة كبيرة في نزوح مواطنين أمريكيين من ولاية إلى أخرى خلال العامين الماضيين. ووصل عدد النازحين حوالي 7.1 ملايين، أو 2.5% من إجمالي عدد سكان الولايات المتحدة البالغ حاليا 342 مليون شخص.
وتختلف دوافع الأمريكيين عموما في الانتقال من ولاية إلى أخرى، إذ ارتبط ذلك تاريخيا بفرص عمل أفضل أو امتيازات وإعفاءات ضريبية محلية (على مستوى الولاية)، أو توافر البنية التحية المناسبة للمتقاعدين، ونوع المناخ.
وشهد العقد الأخير عوامل اجتماعية وسياسية إضافية دفعت لانتقال مئات آلاف الأمريكيين لولايات جديدة. وتختار بعض العائلات المحافظة اجتماعيا الانتقال من ولايات ليبرالية يسيطر عليها الحزب الديمقراطي، ذو التوجهات المنفتحة على قضايا الهوية الجنسية والإجهاض، إلى ولايات محافظة تضيق فيها الحكومات الجمهورية مساحة التعبير وتتشدد ضد الهويات الجنسية غير التقليدية.
وعلى النقيض، تختار عديد من العائلات الليبرالية الانتقال من ولايات محافظة يسهّل فيها الجمهوريون حقوق حمل السلاح، وتشجيع التعاليم والطقوس الدينية، إلى ولايات ليبرالية يقيد فيها الديمقراطيون حقوق حمل السلاح، وتكون أكثر حيادا تجاه الأديان.
ويسيطر الجمهوريون على الولايتين، اللتين صوتتا لصالح الرئيس دونالد ترامب في آخر 3 انتخابات رئاسية. ويحكم فلوريدا، رون ديسنتاس، الذي يتبع سياسات اقتصادية محفزة خاصة فيما يتعلق بتخفيض الضرائب. كما يتبع سياسات اجتماعية محافظة دفعت عددا من العائلات المحافظة ممن لديهم أطفال في مراحل التعليم الابتدائية للانتقال لها.
وتحدث السيد علاء السيد، وهو رجل أعمال مصري انتقل مؤخرا من مدينة نيويورك إلى إحدى ضواحي مدينة أورلاندو وسط ولاية فلوريدا، للجزيرة نت عن تجربته الشخصية.
وقال السيد "كنا نسكن أنا وزوجتي وأطفالي الثلاثة في شقة صغيرة بمنطقة بروكلين بولاية نيويورك، ومع بدء دحول أبنائي المرحلة الابتدائية فكرت في الانتقال لولاية محافظة. وبالفعل اخترت فلوريدا، حيث لي أصدقاء هناك، وحيث أسعار العقارات منخفضة بالنسبة إلى نيويورك، ومن ثم انتقلنا لمنزل أكبر بدلا من الشقة الصغيرة وكانت التكلفة واحدة".
من ناحية أخرى، تُعرف فلوريدا بأنها "قبلة المتقاعدين" إذ ينتقل إليها عشرات الآلاف من متقاعدي ولايات الشمال، نظرا لدفء مناخها ورخص أسعار المساكن بها، وامتلاكها بنية تحتية مناسبة لكبار السن سواء فيما يتعلق بالرعاية الصحية أو أدوات الترفيه المناسبة.
وظهرت بالولاية تجمعات خاصة بكبار السن ممن يبلغ حدهم الأدنى 55 عاما، وأصبحت منطقة "فيليجيس" (Villages) شمال مدينة أورلاندو مركزا لجذب المتقاعدين من مختلف الولايات الأمريكية.
وتحدث السيد إيهاب الرفاعي، وهو مستثمر عقارات أصوله مصرية أيضا، للجزيرة نت، وقال "إن انخفاض أسعار المنازل دفعني للاستثمار العقاري في مناطق المتقاعدين. بدأت بمنزل واحد قبل 5 سنوات، والآن لدي 3 منازل أعرضها للإيجار أغلب أشهر العام، وهو ما يعود لي بعائد مجزٍ".
ولا يختلف الوضع في ولاية تكساس، حيث تنخفض قيمة العقارات مقارنة بولايات الشمال. ودفعت سياسات حاكم الولاية غريغ آبوت المتشددة نحو المهاجرين إلى رحيل مئات الآلاف من المهاجرين المكسيكيين غير النظاميين، وهو ما وفر فرص عمل كثيرة للمهاجرين النظاميين وحاملي الجنسية الأمريكية.
ولا تفرض ولايتا تكساس وفلوريدا ضريبة محلية على الدخل، ويوفر هذا للملايين من سكان الولايات ما يقرب من 4-5% من قيمة ضرائب محلية تفرضها أغلب الولايات الأخرى.
ويدفع المواطن الأمريكي ضرائب على الدخل للحكومة الفدرالية، وكذلك ضرائب محلية في أغلب الولايات، إضافة لضرائب أخرى في بعض المقاطعات. وجعل ذلك من الضرائب أحد أهم العوامل التي تدفع للنزوح من ولاية إلى أخرى.
وعلى النقيض من فلوريدا وتكساس، جاءت في أسفل قائمة الولايات الجذابة، والتي أصبحت طاردة لسكانها، ولايات صغيرة ذات فرص اقتصادية محدودة مثل داكوتا الجنوبية، التي نزح عنها ما يقرب من 23 ألف شخص، وولاية آلاسكا التي نزح منها حوالي 30 ألف شخص.
في حين كانت ولاية كاليفورنيا، صاحبة الاقتصاد الأكبر بين الولايات الأمريكية، من أكبر الولايات الطاردة، حيث نزح منها ما يقرب من 661 ألف شخص، اختار 77 ألفا منهم الاستقرار في ولاية تكساس.
ومع ذلك، لا تزال كاليفورنيا الأكثر سكانا بحوالي 39 مليون نسمة حتى عام 2024، تليها ولاية تكساس بحوالي 31 مليون نسمة، بينما فلوريدا، التي تحتل المركز الثالث يبلغ عدد سكانها حوالي 23 مليون نسمة.
من ناحية أخرى، وللمرة الأولى خلال نصف القرن الماضي، تشهد الولايات المتحدة صافي هجرة سلبية، طبقا لبيانات مكتب التعداد الوطني، وهو ما يعني انخفاضا في معدلات نموها السكاني.
وكشف تحليل لصحيفة نيويورك تايمز عن ترحيل 230 ألف شخص من الولايات المتحدة طوال عام 2025، وهذا يشير إلى أن عمليات الترحيل ليست مسؤولة مباشرة عن معظم الانخفاض في صافي أرقام الهجرة.
وكان إغلاق الحدود جزءا رئيسيا من التراجع، في حين تشمل العوامل الأخرى التي ساهمت في ذلك صعوبة الحصول على التأشيرات، واختيار كثير من المواطنين الأجانب المغادرة بأنفسهم.
واحتفت وزارة الأمن الداخلي، في بيان لها، بأرقام مكتب التعداد الأخيرة، ورأت أن جهودها في الترحيل الجماعي ساعدت في تحقيق هذا الهدف. وأشار بيانها إلى أنه "في عام واحد فقط، غادر نحو 3 ملايين مهاجر غير نظامي الولايات المتحدة ضمن حملة إدارة الرئيس ترامب ضد الهجرة غير النظامية".
وتفاخرت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيوم بوجود 1.6 مليون مهاجر غير نظامي اختاروا الرحيل الطوعي في أول 8 أشهر من حكم ترامب. ومع استمرار الرئيس في ولايته، من المتوقع أن تنخفض الهجرة أكثر.
وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فسينخفض صافي الهجرة إلى الولايات المتحدة إلى نحو 321 ألف شخص للسنة المنتهية في 30 يونيو/حزيران الماضي، وهذا سيكون أقل مما كان عليه خلال عام جائحة كوفيد-19، عندما انخفض صافي الهجرة الدولية إلى 376 ألف شخص، وهو من أدنى المستويات في التاريخ الحديث.
من ناحية أخرى، يحذر خبراء اقتصاديون من تبعات انخفاض النمو السكاني، ويعتبرونه كارثيا على الاقتصاد الأمريكي سواء فيما يتعلق بتوفير الأيدي العاملة، أو وجود سوق استهلاكي ضخم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة