فجّرت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول تحديد 4 شروط لأي اتفاق نووي محتمل مع إيران موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن دوافع التوقيت وطبيعة المطالب التي طرحها.
وفي كلمة ألقاها أمام المؤتمر السنوي لرؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى في القدس، كشف نتنياهو عن أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بضرورة أن يتضمن أي اتفاق مع طهران "تفكيك البنية التحتية النووية"، وليس مجرد وقف عملية التخصيب.
وحدد نتنياهو عناصر أساسية يراها مهمة لإنجاز الاتفاق، تشمل نقل اليورانيوم المخصب بكامله إلى خارج إيران، وتفكيك المعدات والبنية التحتية التي تسمح بالتخصيب "في المقام الأول"، إضافة إلى حل مسألة الصواريخ الباليستية وتحديد مسافتها.
كما دعا إلى تفتيش معمق للبرنامج النووي، قائلا: "لا بد من أن يكون هناك تفتيش حقيقي، تفتيش معمق".
وجاءت تصريحاته -أمس الأحد- تزامنا مع استعدادات مكثفة لعقد جولة ثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران الثلاثاء المقبل في مدينة جنيف السويسرية.
ولاقت تصريحات نتنياهو تفاعلا واسعا بين النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، وسط جدل حول دوافع التوقيت وطبيعة الشروط المطروحة، وإذا ما كانت إيران ستقبل بالشروط الأربعة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتحركات العسكرية المحتملة.
وأشار النشطاء إلى أن الحديث لم يعد يقتصر على وقف التخصيب أو عدم تمويل أذرع إيران، بل يشمل تفكيكا كاملا للبنية التحتية والصواريخ.
وأوضح آخرون أن هذه المطالب تمثل رفعا لسقف التوقعات الإسرائيلية، وقد يصعب على إيران قبولها، مما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد عسكري محتمل في حال تمسّك الطرفان بمواقعهما.
ورأى بعض النشطاء أن رفع إسرائيل لسقف المطالب قد يهدف إلى إفشال المفاوضات ودفع الولايات المتحدة نحو ضربة عسكرية ضد إيران.
كما اعتبر آخرون أن رفض إيران هذه الشروط الأربع قد يُشكل مبررا لنتنياهو لشن ضربات محتملة، خصوصا مع اكتمال وصول حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى المنطقة.
وأشار مغردون إلى أن النقطة الرابعة في شروط نتنياهو قد تُستخدم مبررا لشن حروب جديدة في المنطقة، وليست مجرد نقاط للتوصل إلى اتفاق.
كما أوضح آخرون أن تحديد المسافة بـ300 كيلومتر يهدف إلى ضمان عدم وصول الصواريخ إلى إسرائيل، حتى لو أُطلقت من أقرب نقطة في العراق، وليس فقط من إيران التي تبعد مسافة أكبر بكثير.
وتساءل البعض: "هل من يتحدث عن تفكيك قدرات إيران مستعد لتفكيك ترسانته أيضا؟ أم أن القوانين تُطبق على طرف واحد فقط؟"، في إشارة إلى ازدواجية المعايير المحتملة في التعامل مع البرنامج النووي والصواريخ.
وكانت طهران وواشنطن استأنفتا مفاوضاتهما في مسقط في السادس من فبراير/شباط الجاري، بعد أشهر من انهيار المحادثات السابقة إثر شن إسرائيل حربا على إيران، شاركت فيها واشنطن بعدة ضربات في يونيو/حزيران الماضي، استمرت 12 يوما.
المصدر:
الجزيرة