قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن "أوروبا تريد أن تتسلح لأن روسيا لا تريد السلام"، مؤكدة في حديثها ضمن مؤتمر ميونخ للأمن، اليوم الأحد، أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تريد أن يصبح هذا الكيان أكثر قوة.
وشددت كالاس على أن هناك حاجة ملحة إلى استعادة "الإرادة الأوروبية"، مشيرة إلى أن الدفاع الأوروبي "يبدأ في أوكرانيا" ويعتمد على كيفية انتهاء الحرب الروسية.
وأضافت المسؤولة الأوروبية في جلسة خُصصت لمناقشة التحديات التي تواجهها أوروبا أن "روسيا تطلب الكثير، وإذا طُلب تقليص الجيش الأوكراني فيجب تقليص الجيش الروسي".
وبحسب ما أفاد به مراسل الجزيرة، فقد ركزت كالاس في معظم كلمتها على ما وصفته بالتهديد الروسي الذي يهدف إلى "شل أوروبا" عبر سلسلة من الأعمال التخريبية والهجمات السيبرانية، واستخدام سلاح النفط والتهديد النووي.
وأمام هذه التحديات، كشفت كالاس عن عمل مشترك مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لوضع إستراتيجية أمنية جديدة، تعتمد أساسا على الجوانب الدفاعية وتعزيز الاقتصاد، انطلاقا من رؤيتها أن "الأمن الأوروبي لا يمكن أن يتجزأ".
ومع هذه التحذيرات، ترى كالاس أن روسيا ليست "قوة عظمى"، وأن الخطر الحقيقي لا يكمن في الجلوس على طاولة المفاوضات بل في منح روسيا إنجازات ومزايا لم تحققها على أرض الواقع.
وفي سياق متصل، كشفت كالاس عن توجه الاتحاد الأوروبي لصياغة قائمة بالتنازلات التي يجب على موسكو تقديمها، مؤكدة أن "هناك حاجة إلى موافقة الأوروبيين" لأي اتفاق سلام مستدام.
وأوضحت أنه لا ينبغي وضع الشروط على الأوكرانيين بل على الروس، بما يشمل فرض قيود على حجم القوات المسلحة الروسية لمنع تكرار الحرب، مشددة على أنه "لا يمكن منح العفو لمن ارتكب جرائم حرب"، وأن على روسيا دفع فاتورة الخسائر التي تسببت بها في أوكرانيا.
ورفضت كالاس ما وصفته بـ"الهجوم" الأمريكي على أوروبا، مؤكدة ضرورة إجبار روسيا على تقديم تنازلات في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وقالت المسؤولة الأوروبية في اليوم الأخير لمؤتمر ميونخ للأمن "خلافا لما قد يقوله بعضهم، فإن أوروبا لا تواجه محوا حضاريا".
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد طمأن الحلفاء، أمس السبت، بقوله إن واشنطن وأوروبا "ينتمي كلاهما إلى الآخر"، لكنه أصر على ضرورة وقوف القارة ضد الهجرة الجماعية لحماية "حضارتها".
تأتي تصريحات كالاس في وقت كشف فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، خلال مشاركته في المؤتمر، أن الولايات المتحدة طلبت من أوكرانيا تقديم تنازلات أكثر مما طلبت من موسكو، مشيرا إلى أن واشنطن أبلغته بأن انسحاب القوات الأوكرانية من إقليم دونباس سيجلب السلام بأسرع وقت.
وبينما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن تراقب مدى جدية الروس في إنهاء الحرب، شدَّد مسؤولون أوروبيون -من بينهم وزير الدفاع الألماني بوريس بوستوريوس- على ضرورة زيادة الضغط العسكري والسياسي على روسيا وتقديم ضمانات أمنية موثوقة لكييف، مؤكدين استعداد أوروبا للقيام بدور قيادي في دفاعها الخاص.
وتتزامن هذه التصريحات مع تصعيد روسي استهدف منشآت الطاقة والنقل في أوكرانيا، وهو ما وصفه الرئيس زيلنسكي بأنه "محاولة لحرمان الملايين من التدفئة في الشتاء" قبل انطلاق جولة جديدة من المفاوضات في جنيف.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة