آخر الأخبار

“معسكر عرّابة” في جنين.. المزيد من تهجير الفلسطينيين

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

جنين- على عجل جمعت أم محمد (50 عاما)، ما بقي من أدوات مطبخها، وملابس أطفالها، وعدة تصنيع الجبن والحليب الذي عملت في انتاجه منذ أكثر من 14 عاما، عند مدخل بلدة عرَّابة جنوب مدينة جنين شمال الضفة الغربية والمعروف بـ"معسكر عرّابة". فبعد ساعات ستنتهي المدة التي حددها جيش الاحتلال الإسرائيلي للسيدة وعائلات أخرى، لإخلاء مساكنهم في المعسكر.

وفي 2013 حضرت عائلة أم محمد من الأغوار الشمالية للسكن في أراضي معسكر عرَّابة (يسميه الاحتلال معسكر دوتان) الذي أخلته إسرائيل مع 4 مستوطنات أخرى بشمال الضفة بقرار أحادي الجانب اتخذته حكومة أرييل شارون عام 2005.

ويضم المعسكر عدة مبان إسمنتية مقسمة إلى عدد كبير من الغرف، أقيمت خلال الحكم الأردني، ثم صارت جزءا من معسكر أقامه جيش الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.

مصدر الصورة الاحتلال أجبر 50 فردا يعيشون في المعسكر على الرحيل وهدد باعتقالهم ومصادرة مواشيهم ما لم يفعلوا (الجزيرة)

تهجير وتشتيت

وبعد سنوات من استقرار العائلة، في مباني المعسكر الفارغة، وتأمين حياتهم وتربية مواشيهم، أصدر جيش الاحتلال أمرا عسكريا بترحيلهم، بحجة نيته العودة إليه وإقامة نقطة عسكرية إسرائيلية في الموقع.

ووصفت أم محمد في حديثها للجزيرة نت قرار الترحيل بالمصيبة، وقالت إن الفلسطيني يعيش سِنِي حياته في محاولة ترتيب أوضاعه وبناء مستقبل أبنائه، وبإخطار عسكري من جيش الاحتلال تنهار هذه السنين مرة واحدة كأنها لم تكن.

وأكثر ما يشعر أم محمد بالعجز، تشتت أولادها، وقالت "ابني اضطر للغياب عن جامعته لـ10 أيام متتالية، ولن يستطع تعويض ما فاته من محاضرات خلال الأيام القادمة، لأننا لم نستقر بعد في مكان آخر، ومرت أيام ونحن نحاول تأمين مأوى لنا، ولم نجد سوى غرفتين متجاورتين دون منافعهما".

وعلى الجانب الآخر، كان جمال رشيد -زوج أم محمد- يحاول تجميع ماشيته في مكان واحد تمهيدا لنقلها إلى منطقة أخرى سيرحلون إليها، وفي الوقت ذاته يشرف على نقل آخر ما تبقى من الأثاث والفراش عبر جراره الزراعي.

إعلان

وقال جمال (56 عاما) للجزيرة نت إن قرار إخلائهم كان مفاجئا، لكنه لا ينفصل عن كل قرارات الإخلاء التي يصدرها جيش الاحتلال للسكان بمناطق الأغوار والتجمعات البدوية في الخليل مثلا، وأيضا أوامر الهدم للمنازل بمختلف محافظات الضفة الغربية.

وأضاف "صعب أن أترك الأرض، فبعد كل هذه السنوات صارت لنا، وكنا نشعر بارتياح هنا كمربي أغنام، فالعيش في غرف إسمنتية أفضل بكثير من الخيام، لكن الاحتلال يحاول طردنا من كل مكان، وللأسف لم يكن سهلا أن نجد بديلا يناسب حياتنا، لكننا مجبرون".

مصدر الصورة عائلات فلسطينية تخلي مكان سكنها في معسكر عرّابة بعد طرد الاحتلال لهم (الجزيرة)

الأمر الواقع

وبعد يومين فقط من تفكيك مساكنهم ونقل أمتعتهم، انتهت المهلة التي حددها جيش الاحتلال للعائلة، وتحرّكت المركبات تحمل 30 فردا من عائلة رشيد، وتقلهم بعيدا عن أرض معسكر عرّابة، ليصبح الصمت والهدوء في المكان الذي ضجّ بحياة 3 عائلات مكونة من 50 فردا، ويظل الترقّب في احتمالية عودة الجنود وأصوات الرصاص والآليات العسكرية إليها قائما.

وأضاف جمال حين مغادرته المكان "هذه آخر نظرة نلقيها على المباني التي كانت بيوتا لنا، وشهدت على تفاصيل حياتنا طوال سنوات، وأنتقل وأولادي إلى أرض تبعد 10 دقائق فقط من هنا، لكنّي أدرك أن المسافة بيني وبين أرض المعسكر ستكون أبعد من ذلك بكثير بعد عودة الجيش".

وفي إجابته لسؤال الجزيرة نت عن حقيقة عودة المعسكر إلى أراضي عرابة، أكد رئيس بلدية عرّابة أحمد العارضة أنهم لم يتلقوا أي تبليغ رسمي سواء من الجيش الإسرائيلي أو الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية.

وأضاف "اقتحم جيش الاحتلال الموقع على مدى أسبوع كامل وأبلغ العائلات بضرورة المغادرة، وهدّدهم بالاعتقال والملاحقة إذا لم يلتزموا، وأخبرهم صراحة بنيته العودة للمعسكر، وكذلك أبلغ الجيش بعض منازل المواطنين القريبة بالإخلاء".

وبحسب العارضة، فإن عودة الجيش الإسرائيلي للمعسكر يعني إفراغ مناطق واسعة من حوله والسيطرة عليها بحجج أمنية يضعها الاحتلال، كما تعني إحاطة البلدة من جهة بمستوطنة دوتان من الجهة الغربية، والتي يعمل الاحتلال على توسيعها منذ عامين وبناء وحدات سكنية جديدة فيها، كما سيؤدي معسكر الجيش من ناحية الشرق لعزل عرّابة وقرى جنوب جنين عن المدينة.

هيمنة وإلغاء

من ناحيته، رأى الخبير في الشأن الإسرائيلي، سليمان بشارات، أن فكرة العودة إلى معسكر عرّابة في هذا الوقت تحديدا لا تنفصل عن مسار متصاعد حرصت عليه إسرائيل في إعادة تثبيت الاستيطان والوجود الإسرائيلي بالضفة الغربية.

ولا تنعزل أبدا عما جرى من إقرار خطة مجلس الوزراء المصغر " الكابينت" قبل أيام، خاصة في موضوع السيطرة على الأراضي وهو ما يعني إعادة صياغة العلاقة مع الوجود الفلسطيني.

وبحسب بشارات، فإن تفسير هذا يترجم على جانبين:


* إسرائيل اليوم، تقوم بإعادة تشكيل وجود الهوية الفلسطينية، بمعنى أن يكون وجود الفلسطيني طارئا ومعزولا وضعيفا ومنحصرا في تجمعات سكانية، وليس وجودا تنظيميا سياسيا هيكليا في الضفة الغربية، وتعمل على تحقيق ذلك عبر العودة للمناطق التي تم إخلاؤها، من شمال الضفة وتحديدا في جنين التي أصبحت خاليه من المعسكرات والمستوطنات بعد 2005.
* إعادة تعريف المفهوم السياسي الفلسطيني، من خلال تكثيف الهيمنة الإسرائيلية على الأرض عبر هذه المستوطنات والمعسكرات التي تشكل ركائز الاحتلال السياسية والعسكرية، وعدم السماح لوجود أي كيان سياسي فلسطيني يعطي ملامح هوية فلسطينية.

مصدر الصورة معسكر عرابة جنوبي جنين أُخلي عام 2005 ويهدد الاحتلال بالعودة إليه (الجزيرة)

وأكد الخبير بشارات أن إسرائيل تسعى لحسم جوهر الصراع مع الفلسطينيين، وتحوله ليس كصراع مع محتل وشعب أصلي، إنما بين دولة يهودية وأقليات موجوده فيها، ويدفع المواطن الفلسطيني إما لمغادرة الضفة وإما العيش تحت الهيمنة و النظام العنصري الإسرائيلي الذي بات يتشكل بطريقة واضحة.

إعلان

ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (جهة رسمية)، فإن سلطات الاحتلال في يناير/كانون الثاني المنصرم استولت عبر جملة من الأوامر العسكرية على 744 دونما من أراضي المواطنين بأوامر "وضع اليد" و"أراضي دولة"، منها 50 دونما، بهدف شق طريق استعماري غربي رام الله، وتوسعة طريق أمني آخر على أراضي محافظتي نابلس وجنين.

في حين درست الجهات التخطيطية التابعة للإدارة المدنية 12 مخططا هيكليا لمستوطنات الضفة الغربية، بواقع المصادقة على 7 مخططات هيكلية، وأودعت 5 مخططات أخرى للمصادقة اللاحقة، بهدف بناء ما مجموعه 1463 وحدة استعمارية، منها 820 وحدة صودق على بنائها، و643 وحدة تم إيداعها للمصادقة اللاحقة، على مساحة 2632 دونما من أراضي الفلسطينيين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا