آخر الأخبار

من بقايا الكرتون يولد الفرح.. رمضان يطرق خيام دير البلح

شارك

في أحد مخيمات دير البلح، لا تأتي زينة رمضان من الأسواق، بل من بقايا الكرتون وعلب البيض، ولا تعلق على جدران بيوت، بل على خيام مهترئة لا تقي بردا ولا خوفا. يحاول النازحون في المخيمات استقبال شهر رمضان المبارك كما يريدون هم، لا كما فرضه الواقع القاسي عليهم.

تجولت كاميرا الجزيرة مباشر بين خيام متلاصقة، تتدلى على مداخلها فوانيس بسيطة وأضواء خافتة، صنعتها أيد متعبة لكنها مصرة على خلق لحظة فرح، خاصة للأطفال.

تقول أم فتحية أبو عودة، النازحة من بيت حانون، إن تزيين الخيام لم يكن ترفا، بل محاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من النفس.

تشرح بحزن كيف صنعت الزينة من الورق والكرتون وعلب البيض الفارغة، فقط لتزرع ابتسامة في وجوه الصغار، بعد أن أنهكهم الخوف والفقد.

وتستعيد أم فتحية رمضان الماضي، حين كان ابنها الشهيد يتولى كل تفاصيل الشهر الكريم، لكن الآن، لم يعد هناك من يحمل العبء، ولا ما يسند القلب سوى الصبر. "نحن لا نعيش، نحن نحاول أن نعيش فقط"، تضيف بصوت يختلط فيه التعب بالدعاء، وهي التي تعاني أمراض الكلى والضغط في خيمة بالكاد تحتمل جسدها المنهك.

غير بعيد عنها، تقف منال اليازجي، التي نزحت من بيت حانون إلى غزة ثم إلى دير البلح، حيث تمضي شهرها الخامس في الخيام. وقد فقدت اثنين من أبنائها، وترعى 7 أيتام، وتقول إن رمضان محبوب، لكنه ثقيل في ظل هذه الظروف. تبتسم أمام أطفالها كي لا ينكسروا، "نزين الخيام من أجلهم، فهم لا ذنب لهم".

أما سهى أبو عودة، فترى في الزينة فعلا جماعيا ومقاومة صامتة. تروي كيف شارك أبناء وبنات المخيم في جمع الكرتون والألوان القليلة المتوفرة، وصنعوا منها زينة رمضانية بإمكانيات شبه معدومة.

في مخيم دير البلح، لا يقاس رمضان بما يوضع على الموائد، بل بما يعلق في القلوب. زينة بسيطة، وابتسامات متعبة، وأمهات يخفين حزنهن خلف ضوء فانوس صغير.. هكذا يصر الغزيون على أن يأتي رمضان، حتى من بين الخيام.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا