آخر الأخبار

مشاركون بمنتدى الجزيرة: الخوارزميات أساسية في تشكيل السرد حول فلسطين

شارك

الدوحة- أكد مشاركون في منتدى الجزيرة الـ17 ب الدوحة أن الفضاء الرقمي بات ساحة مركزية للصراع على الرواية خصوصا في ما يتعلق ب القضية الفلسطينية، في ظل تصاعد دور الخوارزميات ومنصات التواصل الاجتماعي في توجيه الرأي العام، وتنامي تأثير المؤثرين وصحافة المواطن في كسر احتكار السرد الذي ظل لعقود حكرا على وسائل الإعلام التقليدية.

وخلال جلسة اليوم الاثنين بعنوان "مؤثرون وقضايا"، أوضح المشاركون أن التحولات الرقمية المتسارعة أسهمت في نقل معركة الوعي من المؤسسات الإعلامية الكبرى إلى الشاشات الفردية، حيث أصبح بإمكان الصحفيين المستقلين وصنّاع المحتوى والمؤثرين لعب دور مؤثر في توثيق الانتهاكات ونقل الواقع الميداني.

لكن هذا التحول، حسب المتحدثين، ترافق مع تحديات معقدة تتعلق بالرقابة الرقمية، ونقل الخوارزميات، والضغوط السياسية والاقتصادية، إضافة إلى توظيف قوانين وتشريعات في عدد من الدول الغربية لتقييد حرية التعبير تحت ذرائع مختلفة.

نقل الخوارزميات

وأكد المشاركون أن المعركة على الرواية أصبحت اختبارا عالميا لحرية التعبير، ولمستقبل الإعلام، ولقدرة المجتمعات على مقاومة التلاعب الرقمي والهيمنة السردية، مشددين على أن وصل الجهود بين الصحفيين والمؤثرين والحقوقيين والنشطاء بات ضرورة ملحّة لضمان تحويل الوعي إلى تغيير حقيقي وملموس.

وتحدث الصحفي والمحلل السياسي وليد رشيد عن تأثير اللوبي الإسرائيلي على السياسات الغربية وقدرته على نشر خوارزميات معينة، مشيرا إلى أن إسرائيل ليست فقط فاعلا إقليميا في الشرق الأوسط، بل تسللت وحقنت نفسها في كل جانب من جوانب الغرب.

وأضاف أنه في الفترة الأخيرة عندما كانت بعض الأمور تنتشر بسرعة على منصة تيك توك، فإن أول ما فعلوه هو وضع مدير جديد لضبط خطاب الكراهية على هذه المنصة، وهو "صهيوني صاخب و متفاخر بنفسه"، لرصد الرقابة على الخطاب المؤيد ل فلسطين .

إعلان

ولا يقتصر تأثير هذا اللوبي على وسائل التواصل الاجتماعي، حسب المتحدث ذاته، بل يمتد إلى التشريعات الحكومية في الغرب، وقد استعملت تل أبيب سلاح معاداة السامية لإيقاف الانتقاد لسياساتها. وأكد أن أي دولة أخرى، لا يمكنها أن توقف الناس عن التعبير بهذه الطريقة، ولكن فقط إسرائيل مسموح لها بإيقاف الانتقاد والقول إنه معاد للسامية و"إنك تجرح مشاعر دينهم وشعبهم".

رفع مستوى الوعي

من جهته، قال الصحفي ومنتج الأفلام الوثائقية يوسف الحلو إن توثيق ما يجري في فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة، يمثل واجبا أخلاقيا على كل صحفي وصانع محتوى ومؤثر، مؤكدا أن رفع مستوى الوعي لا ينفصل عن المسؤولية المهنية والإنسانية تجاه الضحايا والذاكرة الجماعية.

وأوضح الحلو -بصفته صحفيا ومؤثرا وصانع محتوى مطبوعا، قام بإنتاج فيلمه الوثائقي "عنقاء غزة" الذي فاز بعدة جوائز وعُرض في عدد من الدول حول العالم، وهو رسالة حب لمدينته غزة- أن الفيلم يوثق الحياة في المدينة قبل المجزرة، بهدف الحفاظ على إرثها للأجيال القادمة.

ولفت إلى أن العديد من دور السينما في دول مختلفة رفضت طلبه لعرض الوثائقي بحجة أنه عمل سياسي رغم أنه في جوهره قصة إنسانية، مؤكدا أنه اضطر لإعادة صياغة الفيلم عدة مرات وأن النسخة الحالية من الفيلم محدثة حتى اللحظة. كما تحدث عن الانتقادات التي تلقاها من بعض "الجهات الصهيونية" التي اعترضت على وصفه غزة بأنها معسكر اعتقال أو أكبر سجن في العالم.

ويتمثل التحدي في السعي إلى تغيير الرواية السائدة، فلم تعد وسائل الإعلام التقليدية تحتكر السرد بعد اليوم، في ظل صعود الصحافة المدنية والتحول الرقمي، حيث بات بإمكان أي شخص يمتلك هاتفا ذكيا أن يكون له تأثير حقيقي.

من ناحيته، قال الكاتب والناقد الثقافي هيليو فيغوريدو إن ما يشهده العالم اليوم، ولا سيما في فلسطين، لا يمكن فهمه بمعزل عن كونه حلقة ضمن دورة تاريخية متكررة، مشددا على أن التحدي لا يقتصر على جذب انتباه الجمهور إلى مشاهد العنف والأفعال المروعة التي تهيمن على الشاشات وتستثير المشاعر وتدفع إلى تفاعلات عاطفية وإظهار التعاطف.

ولفت فيغوريدو إلى أن الرهان على التغلب على الخوارزميات الرقمية وحده ليس كافيا، ولا حتى ممكنا في كثير من الأحيان، نظرا لتعقيدها الشديد خاصة في ظل وجود قوى هائلة تصطف ضد صناع المحتوى من مبدعين وصحفيين ومحامين، الذين ضحوا خلال العامين الماضيين بصحتهم النفسية واستقرارهم المعيشي من أجل نقل حقيقة ما يجري على الأرض.

قوانين ضد التعبير

من جانبها، اعتبرت المحامية والباحثة الفلسطينية المختصة في القانون الدولي وحقوق الإنسان ديانا باطو أن الإشكالية الأساسية عند الحديث عن المؤثرين تكمن في التساؤل عمّا يؤثرون فيه فعليا، وكيف يمارسون هذا التأثير، وأنه عند النظر إلى دورهم ووسائل التواصل الاجتماعي، يمكن تمييز مستويين مختلفين:


* الأول: يتمثل في الجهود المبذولة لرفع مستوى الوعي بما يحدث في فلسطين، وهو دور نجح فيه كثيرون وحقق نتائج مهمة.
* الثاني: يتعلق بكيفية ترجمة هذا الوعي إلى فعل حقيقي، وهو ما يستدعي التركيز على العلاقة بين المؤثرين والتنظيم السياسي.
إعلان

ويواجه الفلسطينيون، ولا سيما من يعيشون داخل فلسطين، عقبات قانونية جسيمة، من بينها استخدام قوانين تُجرّم التعبير عن الرأي وتعتبره تحريضا على أفعال معينة، مما يؤدي إلى ملاحقات قضائية واسعة. وحسب باطو، يبرز الدور الأساسي للمؤثرين خارج فلسطين، حيث يقع على عاتقهم واجب دعم من هم في الداخل وحمايتهم عبر رفع مستوى الوعي الدولي وتحريك الرأي العام.

في المقابل، نبهت إلى الجانب السلبي لظاهرة المؤثرين، مشيرة إلى أنه جرى مؤخرا رصد حالات استُخدمت فيها المنصات الرقمية ليس لرفع الوعي أو دعم القضايا العادلة، بل لتحقيق مكاسب شخصية، معتبرة أن هذه الظاهرة تستدعي نقاشا جادا، خاصة في هذه المرحلة الحساسة.

وشددت على ضرورة التوقف عند تأثير المؤثرين في الإعلام التقليدي ووسائل الإعلام الرئيسية التي لا يزال الجمهور يعتمد عليها، موضحة أن غياب الصلة الحقيقية بين دور المؤثرين والحركات السياسية سيؤدي إلى استمرار العزلة وتفكك الجهود.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا