بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اليوم زيارة ميدانية إلى جنوب لبنان تستمر يومين، شملت في يومها الأول عددًا من القرى والبلدات الحدودية المتضررة من الحرب الأخيرة، حيث أعلن خلال الجولة التزام الحكومة البدء بإعادة إعمار المناطق المدمّرة، وإطلاق مشاريع لإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.
ورافق اليوم الأول من الزيارة مشهد أمني لافت، مع انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر جنودًا إسرائيليين يراقبون تحركات رئيس الحكومة من تلة قريبة من موقع الجرداح، أثناء وجوده في بلدة يارين، ما أثار تفاعلًا واسعًا في ظل حساسية التوقيت والمكان، واستمرار التوتر على الحدود الجنوبية.
وما زالت مناطق واسعة في الجنوب اللبناني تعاني دمارًا واسعًا، فيما تمنع الأضرار الكبيرة عودة أعداد كبيرة من الأهالي إلى قراهم، وسط تعثّر مسار إعادة الإعمار، في ظل استمرار إسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل شبه يومي، بعد أكثر من عام على توقيعه في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
وخلال جولته، زار سلام بلدة طير حرفا الواقعة على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل، واعتبر أن البلدات الحدودية تعرّضت لـ"نكبة حقيقية"، معلنًا أن الحكومة ستبدأ بتنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل الطرقات، وشبكات الاتصالات، والمياه في عدد من القرى الجنوبية.
كما تجمّع عدد من الأهالي في بلدة الضهيرة بين أنقاض منازلهم المدمّرة لاستقبال سلام والوفد المرافق، رافعين الأعلام اللبنانية، في مشهد عكس حجم الأضرار التي لا تزال تطغى على المنطقة.
وأشار إلى أن جزءًا من هذه المشاريع سيتم تمويله من قرض بقيمة 250 مليون دولار أقرّه البنك الدولي العام الماضي لدعم إعادة الإعمار في لبنان بعد الحرب، في وقت قدّر فيه البنك كلفة إعادة الإعمار الإجمالية بنحو 11 مليار دولار.
وفي بيان نشره على منصة "إكس"، أكد سلام أن زيارته إلى الجنوب تأتي باسم الحكومة اللبنانية للتشديد على أن حق أهل الجنوب في الأمان والبيت والأرض والعيش الكريم هو “حق وطني لا يتجزأ”، معتبرًا أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة تشكّل اعتداءً على السيادة وعلى حياة المدنيين.
وشدّد على أن بسط سلطة الدولة لا يقتصر على انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، بل يشمل مسؤولية الدولة عن حياة الناس اليومية، من مدارس ومراكز صحية وبنى تحتية وخدمات أساسية، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على ثلاثة مسارات متكاملة تشمل استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي الاقتصادي والاجتماعي.
وخلال لقاء جمعه برئيس الحكومة في مقر اتحاد بلديات قضاء بنت جبيل، اعتبر النائب عن حزب الله، حسن فضل الله أن المسؤولية الأساسية عن إعادة الإعمار تقع على عاتق الدولة، مؤكدا أن حزب الله سيتعامل بإيجابية كاملة مع أي مسار رسمي في هذا الاتجاه.
وأشار فضل الله إلى أن الجنوب، ومعه مناطق لبنانية أخرى، لا يزال يواجه اعتداءات واحتلالًا وتدميرًا، معتبرًا أن "المشكلة الأساسية تكمن في استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، وليس في الداخل اللبناني". وأكد أن "المقاومة سلّمت الأرض إلى الدولة بعد الحرب كي تبسط سلطتها وتحمي الأهالي"، داعيًا الحكومة إلى الإسراع في إطلاق برنامج شامل لإعادة إعمار البيوت المهدّمة والمتضرّرة، والتواصل مع الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار للضغط من أجل وقف الاعتداءات واستعادة الأراضي المحتلة.
وجاءت جولة رئيس الحكومة إلى الجنوب في وقت لا يزال الوضع الأمني على حاله، على الرغم من إعلان الجيش اللبناني في مطلع كانون الثاني/يناير تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة الحكومية الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، وتولّيه مهام السيطرة الميدانية على المناطق المشمولة بالخطة، باستثناء المواقع التي ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وبالتوازي، أبدت إسرائيل تشكيكها بالإجراءات المتخذة، معتبرة أنها لا تلبي متطلباتها الأمنية، واستمرت في تنفيذ ضربات استهدفت مناطق مختلفة، معظمها شمال الليطاني، فيما تشير السلطات اللبنانية إلى أن هذه الضربات تعيق جهود إعادة الإعمار، ولا سيما عبر استهداف آليات ومعدات تُستخدم في أعمال البناء.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة