آخر الأخبار

نفايات المستوطنات سلاح تهجير في سهل ترمسعيا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رام الله- في سهل ترمسعيا شمال رام الله، تحوّل منزل عائلة عبد الله أبو عواد إلى ما يشبه جزيرة معزولة وسط مكب نفايات صناعية زرعه المستوطنون على بعد أمتار قليلة من البيت.

منذ منتصف العام الماضي، بدأت جرافات المستوطنين باقتلاع أشجار الزيتون وتجريف الأراضي المحيطة بالمنزل والمملوكة لعائلة أبي عواد، قبل أن يقوم مستوطنو مستوطنة شيلو الجاثمة على أراضي البلدة بتحويل جزء منها إلى مكب نفايات صناعية.

وقال عبد الله للجزيرة نت "كان مصدر رزقنا كله من الزيتون، كنا ننتج بين 200 و300 تنكة زيت سنويا، واليوم لم ننتج أكثر من 5". وأضاف أن العائلة حُرمت من موسم الزيتون لثلاث سنوات متتالية، بعد منعها من الوصول إلى الأرض وسرقة المحصول واقتلاع الأشجار.

مصدر الصورة جرافات المستوطنين اقتلعت أشجار الزيتون وجرفت الأراضي المحيطة بالمنزل والمملوكة لعائلة أبي عواد (الجزيرة)

مخاوف

ويقع مكب النفايات الرئيسي على بعد نحو 150 مترا من المنزل، فيما تتكدس مخلفات أخرى من حديد وخشب وبقايا صناعية على مسافة لا تتجاوز 10 أمتار فقط. وأكد عبد الله أن المستوطنين يتعمدون رمي النفايات حتى خلف البيت، في محاولة لتوسيع نطاق التلوث وإحكام الحصار على الأسرة.

وعبّر عن مخاوفه من طبيعة النفايات الملقاة، موضحا أن مصدرها المنطقة الصناعية التابعة للمستوطنة، والتي تضم مصانع ومواد قد تكون خطرة أو كيميائية. وقال "لا نعرف ماذا يرمون بالضبط، لكنهم يحاولون التمويه عبر خلط النفايات بالطمم والحديد والخشب".

وقبل أيام، رصد عبد الله شاحنات تنقل عشرات الحمولات من مادة "الكركار" (الحصى الصغيرة) خلال ساعات الليل، وتفرشها في أرض المكب لتسهيل وصول الشاحنات الثقيلة، في خطوة اعتبرها محاولة لتثبيت المكب وتحويله إلى واقع دائم.

مصدر الصورة البوابة التي تعزل عائلة أبو عواد عن بلدة ترمسعيا (الجزيرة)

هذا الواقع البيئي القاسي يضاف إلى حصار مادي مباشر تعيشه العائلة منذ أكثر من عام يتمثل في بوابة حديدية ثقيلة تعزل منزلها عن محيطه، لا تُفتح إلا بمفتاح واحد تحمله هذه الأسرة التي تضم نحو 30 فردا، بينهم أطفال ونساء وكبار سن.

إعلان

وأوضح عبد الله أن هذه البوابة لم تكن موجودة قبل الحرب على غزة، وأن الطريق المؤدي إلى منزله أُغلق منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بسواتر ترابية، قبل أن يُعاد فتحه لاحقا بشروط، أبرزها وضع بوابة تمنع دخول أي شخص باستثناء أفراد العائلة فقط.

وأكد "نعيش داخل البيت وكأننا داخل حدود مستوطنة"، مشيرا إلى أن الصحافة والزيارات ممنوعة، وأن الحركة باتت مقيدة بمركبة واحدة فقط تخدم جميع أفراد الأسرة، وأن ولادتين جرتا فيها خلال الأشهر الأخيرة، واضطرت النساء للانتظار ساعات طويلة حتى تتوفر السيارة الوحيدة المسموح بدخولها، نتيجة القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال.

مصدر الصورة قفل البوابة التي يمنع الاحتلال مرور أي شخص منها سوى عائلة أبو عواد (الجزيرة)

اعتداءات متكررة

ويقع منزل العائلة على بعد نحو كيلومترين من مركز بلدة ترمسعيا، قرب المنطقة الصناعية التابعة لمستوطنة شيلو. ومنذ سنوات، يتعرضون لاعتداءات متكررة من المستوطنين، إلا أن وتيرتها تصاعدت بشكل لافت بعد الحرب، وفق عبد الله، الذي أوضح أنهم كسروا النوافذ وحطموا ألواح الطاقة الشمسية، وحاولوا إحراق البيت أكثر من مرة، واعتدوا جسديا على أفراد أسرته.

وكشف أن المستوطنين وأمن شيلو وجهوا تهديدات مباشرة للعائلة في بداية الحرب، ومنحوهم مهلة من 4 إلى 5 أيام لمغادرة المنزل. وبعد فشل هذه المحاولات، انتقلت الانتهاكات إلى أساليب جديدة ومتدرجة، وصفها بأنها تندرج ضمن "سياسة تهجير ممنهجة". ورغم كل ذلك، يؤكد "نحن مصرّون على الصمود والبقاء في أرضنا ومنازلنا مهما كانت الظروف، رغم صعوبة الواقع اليومي".

من جانبه، أوضح الناشط ضد الاستيطان عايد غفري للجزيرة نت أن النفايات الملقاة هي صلبة وناتجة عن مصنع إسرائيلي للبيوت المتنقلة (الكرفانات)، وهي نفايات صناعية تختلف في خطورتها وتأثيرها عن المنزلية، لما تحمله من مخلفات ومعادن ومواد أخرى مرتبطة بالنشاط الصناعي.

وفي تفسيره لاختيار محيط منازل الفلسطينيين مكانا لتفريغها، أشار غفري إلى أن عائلة أبو عواد تتعرض لمحاولات تهجير متواصلة منذ ثمانينيات القرن الماضي، وأن جميع الأساليب استُخدمت بحقها لخلق بيئة طاردة، لكنها بقيت صامدة وتوجهت مرارا إلى القضاء الإسرائيلي لانتزاع حقها في البقاء دون جدوى.

وأضاف أن تحويل محيط المنزل من أرض مزروعة بأشجار الزيتون وبيئة طبيعية إلى مكب نفايات يشكل خطوة عقابية وتهجيرية في آن واحد، تهدف إلى إلحاق أذى صحي وبيئي بالعائلة، وكشف المنزل أمنيا، خاصة مع وجود كاميرات المراقبة وبرج المراقبة الاستيطاني على مسافة لا تتجاوز 5 أمتار.

مصدر الصورة مكب النفايات الذي أقامه المستوطنون على أراضي الفلسطينيين في ترمسعيا (الجزيرة)

مشروع استيطاني

وبرأي الناشط غفري، فإن الضرر لا يقتصر على عائلة أبو عواد وحدها، بل يطول بلدة ترمسعيا بأكملها. وأكد أن المستوطنين قطعوا ما يقارب 10 آلاف شجرة زيتون في المنطقة، وحولوا الأراضي الزراعية المثمرة إلى مكب نفايات مفتوح.

ولفت إلى أن أعمال التجريف ما زالت مستمرة حتى اللحظة، في إطار مشروع استيطاني واضح يهدف إلى رفع مستوى الأرض وطمس معالمها، وإلى إحداث أضرار بيئية بعيدة المدى تجعل من الأرض غير صالحة للاستخدام الزراعي مستقبلا.

إعلان

ولا تتوقف الاعتداءات عند رمي النفايات، بل تتعداها إلى إقامة بؤرة استيطانية رعوية في بداية سهل ترمسعيا، أدت إلى قطع الطريق بالكامل أمام الأهالي ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية التي تتجاوز مساحتها 4 آلاف دونم.

وأضاف غفري أن المستوطنين استغلوا السهل بشكل واسع، حيث قاموا بحرث أكثر من 800 دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) وزراعتها بمحاصيل مخصصة لرعي الأغنام، فيما وثّق ناشطون زراعة أشتال عنب في أراضي المواطنين لفرض وقائع استيطانية جديدة.

ومن الجهة الشرقية، تحولت الجبال المحيطة إلى تجمعات من الكرفانات الاستيطانية في امتداد واضح للمستوطنات القائمة. ويخلص إلى أن ما يجري في ترمسعيا يعكس سياسة عامة تُمارس في مختلف أنحاء الضفة الغربية، إلا أن الهجمة الاستيطانية في السهل تتسم بـ"شراسة استثنائية".

وأشار غفري إلى أن نحو 70% من الأراضي المتضررة مصنفة ضمن مناطق "ب" التي تخضع لإدارة مدنية فلسطينية بينما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية عليها، ومع ذلك يُمنع المواطنون من الوصول إليها، ما أدى إلى عزل أجزاء واسعة من البلدة وتحويلها فعليا إلى منطقة منكوبة، تضررت فيها البنية الاجتماعية والاقتصادية بشكل بالغ.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا