في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
باشرت إسرائيل، صباح الأحد، إعادة فتح معبر رفح بشكل جزئي، في خطوة وُصفت رسميا بأنها "تشغيل نموذج أولي" أو ما يُعرف بـ"افتتاح تجريبي" للمعبر، بعد مرور أكثر من عام ونصف على إغلاقه بشكل شبه كامل منذ سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي على جانبه الفلسطيني في مايو/أيار 2024.
ويأتي هذا الافتتاح الجزئي بعد استعادة جثامين جميع الأسرى الإسرائيليين من قطاع غزة، وهو الشرط الذي وضعته تل أبيب لإعادة فتح المعبر، بالتزامن مع إعلان واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وترصد الجزيرة نت في ما يلي أبرز المعلومات عن هذا الافتتاح:
بحسب وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية (كوغات) وبعثة الاتحاد الأوروبي، فإن "التشغيل التجريبي" لمعبر رفح يعني مرحلة تشغيل أولية ومحدودة، تهدف إلى اختبار الإجراءات الأمنية والإدارية ورفع الجاهزية قبل الانتقال إلى التشغيل الكامل.
ويقتصر هذا التشغيل على:
وأكدت الجهات المشرفة أن المرور الفعلي سيبدأ فور الانتهاء من هذه الترتيبات، على أن يُعاد فتح المعبر بشكل أوسع في الأيام التالية بناء على نجاح "التشغيل التجريبي".
أفاد مسؤول في وزارة الصحة في قطاع غزة بأن حوالي 200 مريض ينتظرون حاليا السماح لهم بمغادرة القطاع فور تفعيل حركة العبور.
بدورها، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تقديرات أولية تسمح بخروج نحو 150 شخصا يوميا من غزة، مقابل عودة قرابة 50 شخصا إليها، دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي بشأن الأعداد.
كما تشير التقديرات الإنسانية إلى وجود نحو 20 ألف طفل وبالغ بحاجة إلى علاج خارج القطاع، ما يجعل الأعداد المسموح لها بالخروج محدودة قياسا بحجم الحاجة الفعلية.
يتم تشغيل المعبر وفق آلية ثلاثية تشمل:
ولا توجد إدارة فلسطينية مستقلة للمعبر في هذه المرحلة، سواء من غزة أو من السلطة الفلسطينية.
جاء استبعاد الجانب الفلسطيني من افتتاح معبر رفح بعد أن أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -الشهر الماضي- أن السلطة الفلسطينية لن تسيطر على المعبر، وذلك بعد تصريحات من الجانب المصري تؤكد قرب افتتاح المعبر.
وقال مكتب نتنياهو في بيان رسمي الشهر الماضي، إن محاولات السلطة الفلسطينية الظهور بمظهر الجهة المسيطرة على المعبر لا تعدو كونها "انطباعا زائفا بالسيادة".
ووفق البيان، فإن الإدارة الفنية للمعبر ستُسند إلى سكان من قطاع غزة غير منتمين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في حين يتولى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شاباك) الإشراف الأمني المباشر على عمل المعبر.
وأكد المكتب أن دور السلطة الفلسطينية سيقتصر فقط على ختم جوازات السفر، دون منحها أي صلاحيات تشغيلية أو أمنية، مشددا على أن الجيش الإسرائيلي يفرض طوقا أمنيا حول المعبر ولا يسمح بعبور أي شخص من وإلى القطاع إلا بعد الحصول على موافقة إسرائيلية مسبقة.
تُدار عملية الموافقة على قوائم الدخول والخروج عبر معبر رفح وفق آلية متعددة المراحل، غير أن القرار الحاسم يبقى بيد إسرائيل.
ووفق المعلومات الواردة، تقوم السلطات المصرية بإرسال قوائم يومية تضم أسماء مئات الأشخاص المرشحين للعبور في كلا الاتجاهين، لتُحال هذه القوائم بعد ذلك إلى الجانب الإسرائيلي.
وتخضع الأسماء لمراجعة أمنية إسرائيلية مسبقة، ولا يُسمح بمرور أي شخص من أو إلى قطاع غزة بدون الحصول على موافقة صريحة من إسرائيل.
ويجري ذلك بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي، التي يقتصر دورها على التحقق من الهويات ومراقبة سير العمل وضمان الالتزام بالمعايير المتفق عليها، دون امتلاك صلاحيات لاتخاذ القرار بشأن السماح بالعبور أو الرفض.
تُحدَّد معايير سماح أو رفض دخول وخروج الأفراد عبر معبر رفح ضمن آلية أمنية صارمة، تتصدرها الموافقة الأمنية الإسرائيلية باعتبارها شرطا أساسيا لأي عبور.
ووفق ما ورد في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، يقتصر تشغيل المعبر في هذه المرحلة على مرور الأفراد فقط، من دون السماح بعبور أي بضائع أو شحنات تجارية، على أن تبدأ حركة الأشخاص فعليا يوم غد الاثنين.
أما في ما يتعلق بالعودة إلى قطاع غزة، فتشير الترتيبات المعلنة إلى أن الدخول سيُحصر على السكان الذين غادروا القطاع خلال فترة الحرب، دون فتح المجال أمام عودة أوسع للفلسطينيين الموجودين في الخارج، حسب ما نقلته الصحيفة.
كما سيخضع القادمون إلى غزة، إضافة إلى التحقق الأولي من الهويات داخل المعبر بإشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، لإجراءات تفتيش إضافية عند نقاط تفتيش تقع في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وخصوصا في محيط محور فيلادلفيا.
وقالت يديعوت أحرونوت إن "إسرائيل ستسمح لعدد قليل من المسلحين (الفلسطينيين) الذين أُصيبوا خلال الحرب بمغادرة المعبر إذا رغبوا في ذلك، ومن حيث المبدأ، سيُسمح لجميع من يغادرون بالعودة".
تُظهر المعطيات الواردة عن الافتتاح أن أولوية الخروج من قطاع غزة عبر معبر رفح تُمنح، في هذه المرحلة، لفئات محددة ذات طابع إنساني بالدرجة الأولى، وفي مقدمتها المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل خارج القطاع، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية بفعل الحرب.
كما تشمل الأولوية الحالات الإنسانية الطارئة التي تَعتبرها الجهات المشرفة على المعبر غير قابلة للتأجيل، إضافة إلى بعض الطلبة الحاصلين على منح دراسية خارجية، والذين تعذّر عليهم الالتحاق بمقاعدهم الجامعية خلال فترة الحرب.
وتشير التقارير كذلك إلى أن الفلسطينيين الذين غادروا قطاع غزة خلال الحرب قد يُسمح لهم بالعودة لاحقا ضمن الآلية نفسها، إلا أن ذلك لا يعني تلقائيا أولوية أو ضمانا للعبور.
ولكن يبقى خروج هذه الفئات رغم أولويتها مرهونا بالحصول على موافقات أمنية إسرائيلية مسبقة، ما يجعل عملية العبور بطيئة ومحدودة، ولا تتناسب مع حجم الاحتياجات الإنسانية المتراكمة، خاصة في ظل وجود عشرات الآلاف من المرضى والجرحى على قوائم الانتظار، بحسب تقديرات الجهات الصحية والإنسانية العاملة في القطاع.
المصدر:
الجزيرة