آخر الأخبار

لماذا تستهدف إسرائيل كلية التدريب في قلنديا شمال القدس؟

شارك

رام الله- كان الالتحاق بكلية تدريب قلنديا التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( أونروا) في منطقة قلنديا بين مدينتي القدس المحتلة و رام الله، بالنسبة للطالب ميثم رحيمي طوق النجاة، حيث يحقق حلمه بالتعليم المهني والأكاديمي المجاني بالكامل ويضمن له فرص عمل سريعة، كما يتوافق مع وضعه الاقتصادي الذي منعه من الالتحاق بمؤسسات أخرى بأقساط مرتفعة.

ويعيش ميثم وأكثر من 325 طالبا اليوم، تخوفا وترقبا من حرمانهم من استكمال دراستهم بعد تهديد إسرائيل لمؤسسات الأونروا، ومنها كلية قلنديا، بالمصادرة ووقف العمل، والذي بدأت بتنفيذه جزئيا قبل أيام بقطع التيار الكهربائي عنها.

وبالنسبة له، فإن التهديد بوقف عمل الكلية لا يعني عدم استكمال دراسته فحسب، وإنما يكبده أعباء اقتصادية لا تقدر عائلته على توفيرها، إضافة إلى عدم توفّر تخصصه في مراكز تعليمية أخرى، ما يعني أن عليه البدء من جديد بدراسة أخرى، وهذا يجعله يدخل في دوامة التفكير بالبدائل "المستحيلة"، حسب وصفه.

لا بديل

وقال ميثم للجزيرة نت "من الصعب إيجاد بدائل عما يقدَّم لنا هنا سواء من مستوى جودة تعليم أو الخدمات التي تراعي الأوضاع الاقتصادية لأبناء اللاجئين". وهو يدرس صيانة أجهزة الحاسوب وأنظمة المراقبة والأمان، وهو واحد من 17 تخصصا مهنيا تقدمها الكلية لأبناء اللاجئين من كل فلسطين، بما فيها قطاع غزة.

وتهدد إسرائيل بمصادرة أرض الكلية بالكامل، ومساحتها 88 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، بحجة أنها مبنية على أراض عسكرية إسرائيلية، وحددت نهاية شهر يناير/كانون الثاني الحالي مهلة لذلك.

ويأتي هذا التهديد تطبيقا لقانون حظر عمل الأونروا في الشق الشرقي من مدينة القدس المحتل عام 1967، والذي أقره الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وبدأ تطبيقه بوقف عمل الوكالة في المقر الرئيسي في الشيخ جراح بالمدينة، وألحقه بهدم مبانيه مؤخرا، ثم أوقف عمل مدارسها الست في القدس في مايو/أيار 2025.

مصدر الصورة كلية تدريب قلنديا كانت تستقبل ألف طالب كل سنة لكنّ العدد تقلص إلى 325 (الجزيرة)

ادعاءات

وكانت تل أبيب قد ألحقت القانون بقرار وقف الشركات الإسرائيلية تقديم الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء لهذه المؤسسات وهو ما تم تطبيقه على الكلية أيضا.

إعلان

من جهتها، رفضت الأونروا ادعاءات الاحتلال، وقالت في بيانات رسمية، إنها "أراضٍ أردنية خصصتها الحكومة الأردنية -التي كانت تحكم الضفة الغربية آنذاك- عام 1953 لصالح الوكالة، لإقامة كلية تدريب قلنديا التي تخدم كل الطلاب اللاجئين بمخيمات الضفة والقدس وغزة".

وتقدم الكلية تخصصات تعليمية وتدريبية مدتها عامان بالكامل. ولكنْ بسبب تقليصات ميزانيات الأونروا ونقص التمويل، انخفضت بعض التخصصات إلى عام فقط. كما أنها كانت تستقبل ألف طالب كل سنة، لكنّ العدد تراجع إلى 325 بسبب منع طلبة غزة ومعوقات الحركة والتنقل بالضفة بعد الحرب الأخيرة على القطاع.

وكان يتخرج فيها سنويا نحو 350 طالبا، وتؤمّن لنصفهم تقريبا المبيت وما يرافقه من خدمات حياتية وصحية.

قرار سياسي

من جانبه، قال عضو لجنة خدمات مخيم قلنديا، محمد أصلان، إنه وعلى مدار 73 عاما خرّجت الكلية آلافا من الطلبة الذين رفدوا سوق العمل الفلسطينية بالتخصصات المهنية الفريدة، وكثير منهم وجدوا فرصتهم أيضا خارج فلسطين في دول خليجية، مضيفا "المساس بها يعني حرمان أبناء اللاجئين من فرص التعليم والعمل، وبالتالي مزيد من البطالة بين اللاجئين".

وأكد للجزيرة نت أن خطورة مصادرة أراضي الكلية لا تتوقف عند التعليم والتدريب المهني، فهذه الإجراءات تهدف للمساس بمؤسسات الأونروا "الشاهد الأساسي على نكبة الشعب الفلسطيني، هذا قرار سياسي بامتياز هدفه الأساسي طمس قضية اللاجئين وحق العودة".

وبحسب أصلان، فإن المؤسسات الشعبية والرسمية التي تتابع قضايا اللاجئين تواصل العمل لوقف هذه القرارات عبر الضغط على الدول والمؤسسات الدولية المختلفة التابعة ل لأمم المتحدة، للتحرك والضغط على إسرائيل للتراجع عن إجراءاتها.

ويخشى مجتمع اللاجئين من أن المساس بكلية قلنديا وغيرها من مؤسسات الأونروا في مدينة القدس مقدمة لاستهداف جميع مؤسساتها في الضفة وغزة؛ الصحية والتعليمية والاجتماعية والتدريبية، لأن الوكالة هي المسؤول الأول عن هذه المخيمات، وتقدم الخدمات لها رغم الأوضاع المالية الصعبة والتقليصات المستمرة على ميزانيتها ووقف تمويلها.

كما أن مصدر التخوف الأكبر هو القانون الذي اتخذته حكومة الاحتلال في 2025 كملحق للقانون الأول بوقف عمل الأونروا في القدس، ويقضي بتضييق عملها أيضا في الضفة غزة، والذي بدأ بتقييد دخول المساعدات للوكالة، وكذا دخول الموظفين الأجانب العاملين معها منذ بداية العام الماضي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا