في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية صورا ومقاطع فيديو قالت إنها توثق رفع إيران حالة الاستعداد الداخلي، واتخاذ إجراءات عسكرية استباقية تحسبا لهجوم أميركي محتمل، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.
وروّجت هذه الحسابات مشاهد ومواد بصرية قُدمت على أنها أدلة على نقل قوات من الحرس الثوري إلى مواقع مدنية، وتجهيز صواريخ تحت الأرض، ونشر بطاريات دفاع جوي وصواريخ مضادة للسفن على سواحل الخليج العربي.
غير أن التدقيق الذي أجراه فريق "الجزيرة تحقق" في هذه المواد وبعد مقارنتها بمصادرها الأصلية وسياقات نشرها تبيّن أن معظمها يعود إلى فترات سابقة، أو صُمم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، أو جرى تداوله خارج إطاره الزمني والمكاني الحقيقي، في مسعى لربط مشاهد قديمة بتطورات راهنة.
بثت حسابات صورا لبطاريات صواريخ ومضادات أرضية، وادعت أن الحرس الثوري بدأ بنشر صواريخ مضادة للسفن على سواحل الخليج العربي استعدادا لمواجهة بحرية محتملة.
إلا أن تدقيق الصور رقميا، ومقارنتها بمصادر مفتوحة، أظهر أنها التُقطت أثناء عروض عسكرية سابقة، وسبق تداولها في مناسبات احتفالية داخل إيران.
وتعود هذه الصور إلى مناورات واستعراضات عسكرية قديمة، ولا تتوفر أي مؤشرات حديثة على تحركات ميدانية استثنائية أو إعادة انتشار واسع للقوات البحرية الإيرانية في المنطقة.
وفي السياق نفسه نشرت حسابات على منصة "إكس" صورا قالت إنها لنقل عناصر من الحرس الثوري من قواعدهم العسكرية إلى مدارس مدنية، في خطوة فُسرت على أنها استعداد مباشر لضربة أميركية محتملة.
غير أن البحث العكسي عن الصور المتداولة، وتحليل سياقها الزمني، يكشفان أنها تعود إلى الثامن من يناير/كانون الثاني الماضي، في فترة اندلاع احتجاجات داخل إيران.
وتظهر النسخ الأصلية للصور أنها التقطت في سياق إجراءات أمنية داخلية مرتبطة بالسيطرة على اضطرابات محلية، وليس لها أي صلة بتصعيد خارجي أو استعدادات عسكرية لصد هجوم أميركي.
كما تداول الجمهور مقاطع فيديو أخرى قال ناشروها إنها تظهر استعدادات إيرانية لشن عملية هجومية استباقية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، متضمنة مشاهد لإطلاق صواريخ وتحركات وحدات عسكرية في مواقع سرية. وأرفقت هذه المقاطع بتعليقات تعبئة، زاعمة أنها توثق تحضيرات ميدانية فعلية.
إلا أن التحليل التقني لهذه المقاطع كشف مؤشرات واضحة على توليدها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، من بينها تشوهات بصرية في الخلفيات، وعدم اتساق الظلال، وتكرار أنماط الحركة، إضافة إلى غياب أي مصدر موثوق نشر "النسخ الأصلية".
تداولت حسابات أخرى مقطع فيديو قُدم على أنه يُظهر تجهيز إيران لصواريخ موجهة على مركبات تُستخدم من تحت الأرض، في إطار استعدادات لردع أي هجوم محتمل. وجرى الترويج للفيديو على أنه حديث ويوثق تحركات عسكرية طارئة.
غير أن البحث العكسي أظهر أن المقطع يعود إلى نحو تسع سنوات مضت، وقد نُشر في سياق استعراض عسكري إيراني سابق، ضمن عروض تهدف لإبراز القدرات الصاروخية.
ويؤكد تطابق المشاهد مع تسجيلات أرشيفية منشورة عام 2017 أن الفيديو قديم، ولا يعكس أي تحرك عسكري جديد أو استعدادات استباقية راهنة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة