قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت إن ما يعرف بـ" مجلس السلام العالمي" -الذي أعلِن تشكيله بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب- يفتقر إلى الصلاحيات التنفيذية الحقيقية .
ووصف أولمرت مجلس السلام بأنه أقرب إلى هيئة استشارية لا تملك القدرة على إحداث تغيير ملموس على الأرض، في ظل غموض أدوار الدول الأوروبية المشاركة فيه وحدود صلاحياته الفعلية.
وفي مقابلة مع برنامج "المسائية" على الجزيرة مباشر، ميز أولمرت بين مجلس السلام العالمي وما يعرف بـ"لجنة التكنوقراط الفلسطينية"، مؤكدا أنه لا يعارض فكرة لجنة التكنوقراط، بل يراها إطارا مهنيا يمكنه إدارة قطاع غزة والإشراف على الشؤون المدنية وجهود إعادة الإعمار، شريطة أن تتولاها شخصيات فلسطينية ذات كفاءة، مشيرا إلى أن تركيبتها تخضع في الأساس لقرارات الإدارة الأمريكية.
وأضاف أولمرت "هناك الكثير من الأقوال حاليا، لكن ما نحتاجه هو رؤية الأفعال، وما إذا كان هذا المجلس سيؤدي دورا حقيقيا أم سيبقى إطارا نظريا بلا تأثير".
وحول مدى جدية الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو في إنهاء الحرب والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، أعرب أولمرت عن عدم ثقته بالحكومة الحالية، مؤكدا أنه يعارضها ولا يدعمها، لكنه في الوقت نفسه اتهم حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) بعدم الوفاء بجميع التزاماتها، ولا سيما ما يتعلق بإعادة جثمان أحد الأسرى الإسرائيليين.
وأوضح أن استمرار هذا الملف يمنح نتنياهو ذريعة لعدم الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، معتبرا أن حالة اللاحسم تصب في مصلحة كل من نتنياهو وحماس، وداعيا إلى فرض تنفيذ الاتفاق بالكامل على الطرفين.
وفيما يتعلق بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، قال أولمرت إن على الحكومة الإسرائيلية اتخاذ قرار بفتح معبر رفح في الاتجاهين، معربا عن أمله بأن يتم ذلك قريبا، ومؤكدا دعمه لتطبيق الاتفاق كاملا والانتقال إلى المرحلة الثانية منه.
وأشار إلى أهمية التحضير لاحتمال بدء مفاوضات سياسية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، معتبرا أن ذلك يشكل مدخلا ضروريا لأي تسوية مستقبلية.
وأكد أولمرت مجددا دعمه لحل الدولتين، معتبرا أنه لا يوجد حل آخر للصراع التاريخي سوى إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب دولة إسرائيل، مشيرا إلى أن هذا هو الموقف الذي تبناه خلال رئاسته للحكومة الإسرائيلية، وأنه لا يزال يعمل مع أطراف داخل إسرائيل من أجل تغيير حكومة نتنياهو بحكومة تدعم الحل السياسي.
وكشف أولمرت أنه قدم في عام 2008 عرضا لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 تكون القدس الشرقية عاصمتها، كما أشار إلى أنه طرح في يوليو/تموز 2024 مقترحا جديدا لإنهاء الحرب في غزة وبدء مفاوضات سلام، معتبرا أن هذا المسار يجب أن يشكل أساس أي اتفاق مستقبلي.
كما أعرب أولمرت عن أمله في أن تقود مبادرات الرئيس ترمب إلى مسار تفاوضي جاد، مقترحا أن تبدأ الإستراتيجية المقبلة بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، بما يشمل نشر قوة أمنية دولية تضم فلسطينيين وعناصر من مصر والأردن ودول عربية أخرى، تتولى فرض الأمن في قطاع غزة ومنع عودة نفوذ حماس، والمساهمة في جهود الإعمار.
وشدد على أن نجاح هذا المسار يجب أن يتبعه إطلاق مفاوضات سياسية شاملة حول حل الدولتين، معتبرا أن تحقيق ذلك يتطلب تغيير الحكومة الإسرائيلية الحالية التي لا تؤمن بهذا الحل.
وحول الحديث المتزايد عن ضربة أمريكية محتملة لإيران، قال أولمرت إنه لا يستطيع التنبؤ بما قد يقرره الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكدا أن أي تقييم لجدوى الضربة يتوقف على طبيعتها وأهدافها، وما إن كانت ستستهدف منشآت عسكرية أم مدنية.
وأضاف أن ما يحدث داخل إيران من احتجاجات شعبية يمثل تطورا خطيرا قد يقود إلى تغيير في النظام، معربا عن تفضيله للمحادثات الدبلوماسية على خيار الحرب، وداعيا إيران إلى تغيير إستراتيجيتها والدخول في حوار مع الولايات المتحدة ومن خلالها مع إسرائيل.
المصدر:
الجزيرة