كشفت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، عن خطط لإعادة بناء “غزة الجديدة” من الصفر، تشمل مشاريع لبناء أبراج سكنية ومراكز بيانات ومنتجعات على شاطئ البحر، وذلك في إطار مساعي الرئيس دونالد ترامب لتعزيز وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحركة حماس.
وكان مسؤولون صحيون في قطاع غزة أفادوا بأن غارات جوية إسرائيلية، اليوم الخميس، أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في القطاع. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من إسرائيل على أعمال العنف، التي تعد أحدث التحديات بعد اتفاق الهدنة المبرم في أكتوبر الماضي.
واستغل ترامب وقف إطلاق النار لتحويله إلى مبادرة “مجلس السلام” الأوسع نطاقا، والتي تهدف إلى إنهاء الصراعات بأنحاء العالم.
وبعد استضافة حفل التوقيع على إطلاق المجلس في دافوس بسويسرا، اليوم الخميس، دعا ترامب صهره جاريد كوشنر لعرض خطط التنمية في غزة، التي صارت مدنها وبلداتها المكتظة بالسكان أطلالا بعد حرب امتدت لعامين.
وقال كوشنر عن خطط ترامب الأولية لإعادة إعمار غزة: “في البداية، كنا نفكر في (بناء) منطقة حرة، ثم منطقة لحماس، ثم قلنا… دعونا نخطط لنجاح هائل”. ويبلغ عدد سكان قطاع غزة نحو مليوني نسمة، كلهم تقريبا من النازحين داخليا.
وكشف كوشنر للحضور خلال عرض عن خطة “غزة الجديدة”، عن خريطة بالألوان لمناطق مخصصة للتطوير السكني ومراكز البيانات والمجمعات الصناعية.
وتضمن العرض ساحل البحر المتوسط مليئا بالأبراج على غرار تلك الموجودة في دبي أو سنغافورة.
وأشار كوشنر إلى أن إعادة التطوير ستبدأ في رفح في الجنوب، والتي تقع تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة.
ولم يتطرّق العرض إلى قضايا رئيسة، مثل حقوق الملكية أو تعويض الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم وأعمالهم وسبل عيشهم خلال الحرب. كما لم يتطرق إلى المكان الذي قد يعيش فيه الفلسطينيون النازحون خلال عملية إعادة الإعمار.
ولم يذكر كوشنر الجهة التي ستمول عملية إعادة الإعمار، التي ستتطلب أولا إزالة ما يقدر بنحو 68 مليون طن من الأنقاض وحطام الحرب.
ولفت كوشنر إلى أنه سيتم عقد مؤتمر في واشنطن في الأسابيع المقبلة “حيث سنعلن عن الكثير من المساهمات التي ستقدم… من القطاع الخاص”، دون أن يوضح المزيد من التفاصيل.
وكانت الصور التي عرضها كوشنر متطابقة تقريبا مع الشرائح التي تم تسريبها إلى صحيفة “وول ستريت جورنال” في ديسمبر الماضي.
وكان ترامب قد طرح فكرة تحويل غزة، الفقيرة والمتهالكة منذ فترة طويلة، إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”، وهي فكرة أثارت انتقادات من الفلسطينيين.
تزامن الإعلان عن “خطة غزة” مع تأكيد علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية، المدعوم من واشنطن لإدارة القطاع، أن معبر رفح الحدودي بين مصر القطاع سيفتح الأسبوع المقبل.
وشكلت إعادة فتح المعبر أمام حركة الفلسطينيين أحد العناصر الرئيسة التي لم تتحقق من وقف إطلاق النار.
وقال شعث: “يشير فتح معبر رفح إلى أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل ولا أسيرة للحرب”.
وكانت إسرائيل، التي تسيطر على جانب غزة من المعبر، قد رفضت إعادة فتحه إلى أن تفي حماس بالتزامها، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، بإعادة رفات آخر رهينة في القطاع.
وبعد إعلان شعث، قال مصدر سياسي إسرائيلي إن هناك جهودا خاصة تبذل لإعادة رفات ران جفيلي، وإن إسرائيل ستناقش إعادة فتح المعبر ابتداء من الأسبوع المقبل.
تقضي المرحلة التالية من خطة ترامب بشأن غزة بنزع سلاح حماس وانتشار قوات حفظ السلام الدولية في القطاع الساحلي المكتظ مع استمرار انسحاب القوات الإسرائيلية. وتسيطر إسرائيل حاليا على أكثر من نصف قطاع غزة بينما تسيطر حماس على شريط من الأراضي على لساحل.
وتواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية ومدفعية في غزة، وكثيرا ما تتهم مقاتلي حماس بالتحضير لهجمات على قواتها أو التوغل في المناطق التي تسيطر عليها.
وقال مسؤولو الصحة في مستشفى الشفاء، وهو أكبر مستشفيات غزة، إن أربعة فلسطينيين قتلوا، اليوم الخميس”، جراء قصف الدبابات الإسرائيلية في ضاحية الزيتون بشرق مدينة غزة. وقال مسؤولو الصحة إن شخصا خامسا قتل بنيران إسرائيلية في خان يونس في الجنوب.
ولم يدل الجيش الإسرائيلي بأي تعليق حتى الآن.
وقبل ذلك بيوم واحد، قتلت النيران الإسرائيلية 11 شخصا، بينهم قاصران وثلاثة صحفيين، بحسب مسؤولين في قطاع الصحة. وأقام الفلسطينيون في غزة، اليوم الخميس، جنازات للصحفيين الثلاثة الذين قال مدافعون عن حقوق الصحفيين إنهم كانوا يستخدمون طائرة مسيرة لتصوير الخيام التي تؤوي النازحين.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الطائرة المسيرة التي كانوا يستخدمونها “تابعة لحركة حماس” و”شكلت تهديدا لسلامة (القوات)” دون تقديم أدلة على ذلك. وقال الجيش إن القوات “ضربت بدقة المشتبه بهم الذين كانوا يشغلون الطائرة المسيرة”.
وقتلت إسرائيل أكثر من 480 فلسطينيا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بحسب مسؤولين في قطاع الصحة، بينما قُتل ثلاثة جنود إسرائيليين.
المصدر:
الحرة