في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف تحقيق استقصائي لصحيفة تايمز أوف إسرائيل حقائق صادمة عن أوضاع صعبة للغاية يعيشها الفلسطينيون المحتجزون داخل السجون الإسرائيلية.
وأوضح مراسل الصحيفة للشؤون القانونية، جيريمي شارون، الذي أجرى التحقيق أن المعتقلين يتعرضون لصنوف من التعذيب على أيدي سجانيهم، مثل الضرب المبرح والحرمان من الطعام، والإهمال الطبي، فضلا عن تعرضهم لظروف غير صحية تسببت في تفشي الأمراض وتفاقمها داخل السجون.
واعتمد المراسل في تقريره على تقارير صدرت مؤخرا عن مكتب الدفاع العام التابع لوزارة العدل الإسرائيلية، بالإضافة إلى شهادات المعتقلين أنفسهم ومنظمات حقوقية محلية ودولية، وكلها تعكس صورة شاملة عن أوضاع الاعتقال منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقد أُفرج عن هذه التقارير بعد معركة قانونية استمرت عاما كاملا خاضتها جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، التي تقدمت بطلب بموجب قانون حرية المعلومات للحصول على الوثائق، وذلك بعد أن رفضت وزارة العدل الإفراج عنها.
وورد في تلك التقارير أن مفتشي مكتب الدفاع العام زاروا 4 سجون إسرائيلية خلال عام 2024، وثّقوا خلالها ما يحدث هناك، حيث أكدوا أنهم شاهدوا معتقلين في حالات هزال شديد، كما لاحظوا وجود آثار الضرب والإهمال الطبي على أجسادهم.
وبحسب الصحيفة، أظهرت الزيارات الميدانية للمفتشين تفشي أمراض جلدية معدية مثل الجرب، نتيجة الاكتظاظ الشديد ونقص مواد النظافة الأساسية، وهو ما أكده معتقل آخر:
"لم يكن لدينا حتى القدرة على غسل ملابسنا أو تغييرها بانتظام، والجرب انتشر بيننا بشكل كبير، البعض لم يتلق أي علاج".
أحد المعتقلين: لم يكن لدينا حتى القدرة على غسل ملابسنا أو تغييرها بانتظام، والجرب انتشر بيننا بشكل كبير، البعض لم يتلق أي علاج
ووصف المفتشون الظروف في أحد السجون التي زاروها بأنها "غير صالحة لاحتجاز بشر"، فيما قالوا عن سجن آخر إن نتائجهم أظهرت "عنفا غير ضروري وغير مبرر بحق السجناء يُمارَس بصورة منتظمة وعلى نحو متكرر".
وقال أحد المعتقلين، وهو شاب من غزة، لم يُكشف عن اسمه: "كانوا يضربوننا بمجرد خروجنا من الزنزانة، حتى لو لم يحدث شيء يستدعي القوة. أظهرت كفّي آثار الضرب، وكدمات متفرقة في أنحاء جسدي".
وأضاف معتقل آخر "كنا أحيانا نقضي ساعات مكبّلي الأيدي والقدمين، ولا نستطيع التحرك إلا بصعوبة بالغة، كل خطوة تسبب ألما شديدا".
وأشار محتجز سابق إلى أن المعتقلين يُحرمون من النوم الكافي والطعام الكافي، قائلا: "كنا دائما نعاني من الجوع، وفي بعض الأيام لا نحصل على طعام كامل، ونشعر بالدوار والضعف المستمر".
وتقول تايمز أوف إسرائيل إنه على الرغم من أن تقارير مكتب الدفاع العام قدمت صورة شاملة للأوضاع القاسية التي يواجهها المعتقلون والأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، إلا أنها لم تتضمن تفاصيل لادعاءات محددة قد تنطوي على طبيعة جنائية.
وعزت الصحيفة ذلك إلى أن المفتشين يرفعون مثل هذه الادعاءات في تقارير سرية مباشرة إلى مكتب المدعي العام. ومع ذلك، فإن هذه التقارير تؤكد وتدعم شهادات العديد من المعتقلين الفلسطينيين الذين تمت مقابلتهم من قبل منظمات المساعدة القانونية أثناء احتجازهم، أو أولئك الذين تحدثوا إلى جماعات حقوق الإنسان بعد إطلاق سراحهم من السجون خلال مسار الحرب مع حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) في غزة، والذين أكدوا تعرضهم لعنف شديد وظروف تعسفية أثناء فترة سجنهم.
من جانبه، صرح عوديد فيلر، المحامي في جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، (لصحيفة تايمز أوف إسرائيل) بأن هذه التقارير "تؤكد أن الانتهاكات التي تحدثت عنها منظمات حقوق الإنسان ليست ادعاءات معزولة"، مضيفا أنها "تُظهر أن ممارسات قاسية وغير إنسانية تجري بالفعل داخل السجون".
وأضاف فيلر أن تقارير مماثلة صدرت عن منظمات حقوقية دولية ومحلية خلال عام 2025 تُظهر أن هذه الانتهاكات لم تتوقف منذ أن أعد مكتب الدفاع العام تقاريره عقب زياراته للسجون في عام 2024.
ورغم نفي مديري تلك السجون وجود عنف ممنهج أو نقص في الغذاء والنظافة، فإن تقرير الصحيفة الإسرائيلية لاحظ وجود تناقض واضح بين الروايات الرسمية وما وثقه المفتشون، لافتا إلى أن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير تفاخر مرارا بالظروف القاسية التي فرضها.
ووفق الصحيفة، يقبع في السجون الإسرائيلية حاليا نحو 6700 معتقل فلسطيني دون توجيه اتهامات، إلى جانب 1200 من غزة محتجزين باعتبارهم "مقاتلين غير شرعيين"، فضلا عن نحو 1300 أسير صدرت بحقهم أحكام قضائية. ويُحتجز معظم هؤلاء منذ أشهر طويلة دون تواصل مع عائلاتهم.
وركزت التقارير على سجون "كتسيعوت" في صحراء النقب (جنوب إسرائيل)، ومجدو (في الشمال)، وريمون (في الجنوب)، حيث تم توثيق عنف منهجي يشمل الضرب بالهراوات في مناطق لا تغطيها الكاميرات، وإجبار الأسرى على وضعيات مؤلمة ومهينة أثناء العد.
وتُعدّ تقارير مكتب الدفاع العام من المصادر الرسمية القليلة المتاحة لتقييم أوضاع المحتجزين، في وقت تمنع فيه إسرائيل ممثلي الصليب الأحمر من زيارتهم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ورغم الجدل المستمر، فإن السلطات الإسرائيلية تزعم أنها تلتزم بالقانون، بينما تستمر المنظمات الحقوقية والمراقبون الدوليون في المطالبة بتحقيقات مستقلة وشفافة، ووضع حد للانتهاكات، والتأكد من احترام الحقوق الأساسية لكل المحتجزين، مع التركيز على حماية صحتهم وسلامتهم، حسبما أفادت تايمز أوف إسرائيل.
وذكر تقرير صحفي أن مصير آلاف المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية مرتبط بشكل مباشر بموازنة السلطات بين الأمن الوطني واحترام حقوق الإنسان، فيما تستمر الضغوط الدولية والمحلية لمراقبة أوضاع المحتجزين، وتحقيق الشفافية والمساءلة، بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة